عاد الهدوء الى طرابلس بعد ظهر امس على اثر خروقات تواصلت منذ ليل امس الاول واوقعت قتيلا وعشرة جرحى، وذلك بعدما نفذ الجيش وقوى الامن الداخلي انتشارا واسعا في شوارع المدينة وساحاتها. ورغم ذلك استمرت التحذيرات من خطورة احداث الشمال في وقت طرح فيه الرئيس نبيه بري اقتراح دعوة اقطاب الحوار الى اجتماع يخصص لعاصمة الشمال.
وكانت التطورات الامنية قد دفعت الرئيس نجيب ميقاتي الى الغاء مواعيده في السراي والتوجه الى طرابلس لمعالجة الوضع. وقد عقد اجتماعا في دارته مع فعاليات المدينة تقرر فيه تكليف قوى الامن الانتشار في ارجاء المدينة لضبط الوضع بالكامل على ان يستكمل الجيش اللبناني انتشاره في جبل محسن وباب التبانة بشكل كامل ومتواز ووضع حد لأي تجاوزات ممكن ان تحصل.
وأعلن الحاضرون انهم يتبرأون من اي عمل عسكري يحدث، مفوضين مسؤولية استتباب أمن طرابلس الى الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي، داعين الجميع الى رفع كل المظاهر المسلحة. وشددوا على عودة الامن والاستقرار بما يؤمن استعادة الحياة الطبيعية في كل ارجاء ومرافق طرابلس.
وعلى الاثر نشرت قوى الامن الداخلي 300 عنصر مع آلياتهم مدعومين ب 120 من الفهود السود استقدموا من بيروت، في شوارع طرابلس، فيما وسع الجيش انتشار وحداته في مناطق التوتر.
الاعتصام مستمر
ومع عودة الهدوء، استمر الاعتصام في المدينة على ان يقرر المعتصمون اليوم الاستمرار به او انهاءه في ضوء القرار الذي سيتخذه القضاء بشأن الموقوف شادي المولوي الذي خضع لاستجواب امس بحضور وكيليه المحاميين محمد حافظة وطارق شندب.
الى ذلك اوضحت مصادر متابعة للملف ان الشبهة التي بني عليها الملف هي ان المولوي كان صلة الوصل بين قطري تبرع بمبلغ مالي الى الثوار في سوريا، وبين من تسلم هذا المبلغ واوصله للثوار.
وقد شهدت ساحة السراي في طرابلس امس اعتصاما من هيئات المجتمع المدني طالب بازالة السلاح من المدينة.
اجتماع هيئة الحوار
في هذا الوقت تواصل البحث في معالجات سياسية للوضع الامني في الشمال. وقد اعلن الرئيس نبيه بري بعد اجتماعه مع السفير السعودي علي عواض عسيري ان ما جرى ويجري في طرابلس، هو امر ينذر بعواقب سيئة ليس فقط على الشمال بل على كل لبنان والمنطقة. وكان التداول مفيدا مع السفير لجهة ضرورة تلاقي اللبنانيين لاتخاذ موقف واحد موحد لمعالجة سريعة وفعالة ودائمة للشمال. من هنا تداولت واياه في فكرة دعوة اقطاب الحوار لاجتماع يخصص على الاقل لهذا الموضوع برئاسة رئيس الجمهورية.
واضاف ان السفير كان ايجابيا للغاية، وسيجري اتصالاته مع المعنيين.
اما رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد فقال ان ما يحدث في شمال لبنان ينذر بتداعيات خطيرة على مستقبل وضع لبنان كله وليس على مستوى الشمال فقط، داعيا الى تلمس الحيطة والحذر واليقظة في التعاطي مع تلك الاحداث المؤسفة والمحزنة.
احداث حدودية
وقد ترافقت تطورات امس مع احداث شهدتها بعض المناطق. فقد قالت الوكالة الوطنية للاعلام ان عبدو حسين الاطرش من بلدة عرسال قتل في اشتباك مع الجيش اللبناني خلال عملية تهريب اسلحة الى سوريا، في جرود القاع، محلة النعمات. ونقلت جثة الاطرش إلى مستشفى الهرمل الحكومي.
وذكرت أن الجيش صادر حمولة شاحنة صغيرة من الاسلحة المتنوعة، وأوقف أحد المهربين.
وتحدثت الوكالة في نبأ اخر عن حصول اطلاق نار بين السابعة والنصف والثامنة والنصف مساء أمس في قرية العريضة الساحلية من الجانب السوري في اتجاه الضفة اللبنانية لمجرى النهر الكبير. وقد اصيبت منازل عدة من دون معرفة اسباب اطلاق النار الذي احدث قلقا في صفوف الاهالي الذين غادروا منازلهم ولجأوا الى منازل اقرباء لهم بعيدة عن مجرى النهر الكبير.
هذا وسلّم الجانب السوري امس الامن العام اللبناني ثلاثة متورطين في عملية خطف الاستونيين السبعة وسط اجراءات امنية سرية.
على صعيد آخر، تحدث وزير الدفاع عن معلومات تفيد بتحذيرات من موجة اغتيالات، وهناك تقاطع اجهزة يقول انه يجب اخذ الحيطة والحذر.
وسئل ان كان يحذر بدوره من اغتيالات فقط: هناك وضع دقيق وغير سليم في البلد وكل الامور واردة.
الانفاق المالي
وعلى خط الانفاق المالي، اوضحت مصادر مطلعة ان ما جرى في مجلس الوزراء امس حول ملف الانفاق الحكومي، يشير الى وجود نية لتأمين المال للحكومة لتتمكن من الانفاق.
وقد نقلت وكالة الانباء المركزية عن رئيس الجمهورية قوله انه بناء على طلب الحكومة وفي حال تخوف من تعطيل النصاب في مجلس النواب، يمكن ان يوقع على مشروع سلفة 8900 مليار ليرة مع علمي بعدم قانونيته لأنني لن اسمح لأي فئة بتعطيل عمل المؤسسات لأهداف سياسية، لكوني رأس الدولة وراعيا لانتظام عمل المؤسسات دستوريا. وقد نبهت المعارضة الى ذلك علنا ومرارا، منذ عيد الفصح من بكركي. واضاف: الضرورات تبيح المحظورات.

