اعتبر العلامة السيد علي فضل الله الى ان الوضع الامني بات يشكل هاجساً لدى المواطنين وطالب الدولة بتحمل مسؤوليتها ومعالجة الملفات العالقة وفي مقدمها الملفات الاجتماعية والمالية والخدماتية.
وقال في خطبة الجمعة في مسجد الامامين الحسنين في حارة حريك: في لبنان، لا نزال نشهد حركةً أبطأ من سلحفاتيّة في تحريك كلّ الملفّات العالقة الّتي ينتظرها اللّبنانيّون، وسط سجالاتٍ تجري داخل حكومة يُفترض أنّها حكومة الفريق الواحد، بحيث بات اللّبنانيّون حائرين في أمر إدارة بلدهم، فهم جرّبوا حكومة الوحدة الوطنيّة وفشلت، وها هم الآن يجرّبون حكومة الفريق الواحد، ولم تقدّم لهم شيئاً، وكلّ هذا يجري في ظلّ واقع أمنيّ داخليّ هشّ، وحديث عن باخرة سلاح ضُبطت وسلاح قادم وفلتان أمنيّ في هذه المنطقة وتلك، وخطف يصل حتى لمواقع دينية…
إنّنا في هذا المجال نعيد التأكيد على الدّولة أن تتحمّل مسؤوليّاتها، تحديداً في تحريك الملفات العالقة بين يديها، ولا سيّما الملفّ الاجتماعي والمالي وملفّ التّعيينات والنفط والكهرباء، كما ندعوها إلى تحمّل مسؤوليّاتها الأمنيّة، حيث بات هذا الملف هاجس المواطنين في كلّ منطقة، حتى في المناطق التي يُفترض أن تكون أكثر أمناً لتكون قادرةً على مواجهة العدو الصهيوني الماثل أمامنا، والّذي يستغلّ أيّ فرصة للانقضاض على أمن هذا البلد واقتصاده، كما حصل خلال بناء الجدار أو في مسألة الثّروة النفطيّة…
وفي مجال آخر، وبعد انتهاء أعمال الإعمار التي نتجت من العدوان الصهيوني عام 2006، لا يسعنا إلا أن نقدّر الجهود الكبيرة التي بُذِلت من أجل إعمار الضّاحية وكلّ المناطق المتضرّرة من العدوان الصهيوني في الجنوب وغيرها من المناطق…
في المناسبة، فإننا ندعو الدولة إلى تحمّل مسؤولياتها لاستكمال ملف الإعمار بالتعويض على المؤسّسات التجارية والصناعية التي لا تزال تنوء من جراء العدوان الصهيوني نتيجة ما أصابها…
ولا يسعنا في النهاية إلا أن نعبّر مجدداً عن اعتزازنا بهذا الشعب المضحي، شعب المقاومة، شعب الوفاء للمجاهدين والشهداء، ولا سيما أن العدو كان يعتقد أنه سيرى مشهداً مغايراً عندما يعود الناس إلى بيوتهم ومعاملهم ومصانعهم ليجدوها قد دمّرت وهدمت وتضررت، ولكنهم فوجئوا بمستوى العنفوان والوعي في هذا الشعب، والصبر والعزيمة والاستعداد للتضحية أكثر، حيث أفشل هذا الشعب آثار العدوان وأهدافه وقدم أنموذجاً يُحتذى به، فهنيئاً لهذا الشعب التي لم تنتهِ معركته، لأن العدو سيبقى يعمل جاهداً على العبث بقوته ووحدته وحيويته، ونحن نثق بأنه سينتصر مجدداً وسيبقى عنواناً من عناوين القوة والعنفوان في هذا الوطن…

