موقع الجامعة.. الـلا إلكتروني

يُخيّل لمتصفّح موقع الجامعة اللبنانية الالكتروني (http://www.ul.edu.lb) انه يدخل موقعا إخباريا رسميا في ظل نظام استبدادي، حيث تتصدر عادة تحركات رئيس البلاد اغلب العناوين، تليها بالدرجة الثانية أخبار نشاطات رجالات النظام. في حالتنا، رئيس الجامعة هو رئيس البلاد، أمّا أركان نظامه فهم مدراء الفروع والعمداء والأساتذة. فعلى الصفحة الأولى تظهر عناوين مثل: «رئيس الجامعة اللبنانية التقى رابطة قدماء أساتذتها» أو «إطلاق ملتقى متقاعدي كلية الآداب في اللبنانية»، أو أخبار على شاكلة «الإسكوا أطلقت تقرير الأهداف الإنمائية للمنطقة العربية، الدكتور رئيس الجامعة: مع الربيع العربي بمفهومي الحرية والعدالة وليس الفوضى».

طلاب الجامعة اللبنانية نادرا ما يقومون بزيارة الموقع الالكتروني الخاص بجامعتهم. رنا (كلية الإعلام) تصف الموقع بالجاف والممل، وتضيف «خلال عامين لم الجأ إلى الموقع إلاّ مرة واحدة لإجراء بحث عن عناوين كتب في موضوع معين داخل مكتبة كليتنا». واجهت لينا، زميلة رنا في الصف، صعوبة في البحث آنذاك، حيث اصطدمت بفوضى رقمية أثناء عملها. «اضطررت أن ابحث عن العناوين المتعلقة بالموضوع في جميع كليات لبنان، إذ إن آلية البحث عامة جدا وغير مفصلّة».
يسعى موقع الجامعة اللبنانية إلى خلق ما يسمى بـ«المكتبة الالكترونية»، لكن وضع هذه الميزة تحت الاختبار يظهر مدى ضعف هذا الموقع في إعطاء نتائج عملية ومفيدة للباحث.

تصف نيفين (سنة أولى – كلية السياحة وإدارة فنادق) تجربتـها في البحث عن الجامعة المناسبة بعد تخرجها من المدرسة. لم تعرف حينها سوى القليل عن كليتها من الأصدقاء والأقارب. وبرغم أنــها عرفت الكـثير عن مجموعة من الجامعات الخاصة التي تحوي اختصاصها من خلال مواقعها الالكترونية، إلا أنها اختارت الجامعة اللبنانية بسبب عدم قدرتها على دفع الأقساط الباهظة. «دخلتُ مثل الأطرش بالزفة» بحسب تعبيرها، «وكلما احتجت إلى معلومة عن موعد التسجيل أو امتحان الدخول وبدء العام الدراسي، كان يجب أن أقوم بزيارة الكلية». تتابع نيفين وصفها للموقع الالكتروني بأنه «مثل قلته» إذ إنــها خُذِلت في كل مرة لجــأت للبحث فيه أو «لمعرفة متى تبدأ الدراسة في الجامعة في ظل إضراب ما للأساتذة».
تتعدد أدوار المواقع الالكترونية الجامعية، فالطالب الجديد المهتم بالانتساب إلى إحدى كليات الجامعة اللبنانية يتوقع عند إدخال عنوان الموقع الالكتروني الخاص بالجامعة أن يتعرف إلى الكليات والاختصاصات والفروع والموقع الجغرافي لكل منها. أمّا في ما خص موقع «اللبنانية»، فعند «النقر» على الرابط الالكتروني لإحدى الكليات سيظهر اسم عميد الكلية ومدراء الفروع مع صور لهم (في بعض الأحيان) وأرقام هواتف الكلية، وكأن الطالب يرغب ببناء علاقة مع المدير لا التعرف إلى الكلية.

في صفحات بعض الكليات، يكلّف المدير «خاطره» بسرد فقرة صغيرة يتحدث فيها عن عراقة الكلية، وربما يضيف إليها اختصاصاتها. لا صور لمباني الكليات، بل دليل جغرافي عبر الأقمار الاصطناعية يرشد إلى موقع بعضها. وكأن الموقع يدعوك إلى النزول شخصيا إلى الكلية للحصول على المعلومات ورؤية الأشياء بأم عينك، ما ينسف فكرة المواقع الالكترونية التي تسعى لاختصار المسافات.
من الأمور التي يفترض أن تسهّل حياة الطالب الجامعية (طبعا ليست موجودة على موقع اللبنانية) هي حساب خاص بكل طالب على الموقع الالكتروني. هذه الطريقة تسهل عملية التواصل بين الإدارة والطالب، وتضمن الخصوصية التامة للأخير، حيث تندرج علاماته في حسابه الخاص بدلا من عرضها أمام جميع الطلاب في لائحة علنية، الأمر الذي ربما يحرج بعضهم، بالإضافة إلى إدراج جداول الدروس والامتحانات وتسجيل المواد من خلال هذا الحساب بسهولة تامة. ويمكن الاستفادة منه أيضا للتسجيل ودفع الرسوم المستحقة. ويحصل الطالب على كل هذه الخدمات من منزله أو أي مكان آخر، من دون عناء التنقل والتواجد في الجامعة، وخصوصا للقاطنين في القرى أو المناطق البعيدة.
وفي محاولة للتعويض عن غياب خدمات الموقع الالكتروني الخاص بالجامعة اللبنانية وكلياتها، يقوم الطلاب بمبادرات فردية بإنشاء مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصةً الـ«فايســبوك». ويتم في هذه المجموعات عرض أهم القرارات داخل الكلية والمواعيد والأخبار. لكن هذه المجموعات تتحول في معظم الأحيان إلى منـابر حزبية ووســائل دعائية لعرض عضلات «الطرف المسيطر» في كل كليّة. ويتجنب الكثير من الطلاب المشاركة في مثل هذه المجموعات، بينما يلجأ آخـرون إليــها للضرورة، بهدف معرفة ما يهمهم، سواء من مواعيد الامتحانات أو غيرها. ويعتبر فادي أن المجموعة الخاصة بكليته لا تمثّله، لذا يلجأ للإدارة لكي يعرف أي جديد في ظل غياب المعلومات المفيدة على الموقع الرسمي للجامعة.
وبرغم أن الجامعة الوطنية تضم العدد الأكبر من طلاب لبنان الجامعيين (أكثر من 72588 في العام الماضي، بحسب رئيس الجامعة السابق الدكتور زهير شكر)، وبرغم انتشار كلياتها في كافة المناطق اللبنانية تقريبا، إلا أن موقع الجامعة اللبنانية الالكتروني يحتل مرتبة متأخرة مقارنة مع باقي المواقع الالكترونية في لبنان، وبحسب إحصاءات موقع «أليكسا» الخاص بالتصنيفات الالكترونية، يتراوح موقع الجامعة اللبنانية بين المرتبة 500 و520، وفي أحيان أخرى يهبط إلى ما دون ذلك. ويشير الموقع إلى أن أغلب زوار صفحة الجامعة هم ما دون الخامسة والعشرين، ومعدل الوقت الذي يمضيه الشخص في تصفحه لا يتجاوز 36 ثانية، وهذا متوقع بسبب محتوى الموقع القليل.. كماًّ ونوعاً.

السابق
لو قتلني الاسرائيلي
التالي
الحل..الفيتامين B3