بعد ست جولات على مدى ثلاثة أيام متواصلة لجلسة المناقشة العامة للحكومة اللبنانية، لم يترك خطباء المجلس النيابي «محرمة» إلا واستخدموها في حق بعضهم بعضاً، وخرجت المناقشات عن أجواء الضبط والرتابة واستحضرت القيل والقال وتبادل الاتهامات، فهدد رئيس المجلس النيابي مرات عدة بإرجائها قبل أن يعيد مسارها إلى إطار الضبط. وبعد تكرار السجالات والمشادات العنيفة، سمع بري يقول للنائب سامي الجميل في كلام ثنائي بينهما من دون أن ينتبه إلى أن مكبر الصوت لا يزال مشغلاً: «أنا قرفت قرفت، لهذا السبب لا أريد أن أقيم جلسات مناقشة عامة بعد الآن بهذا الشكل»، ما حدا بالنائب روبير غانم إلى التمني عليه قبل اختتام الجلسة «عقد جلسات المناقشة بعيداً من الإعلام للمصارحة والمصالحة من أجل لبنان». فطلب منه بري «تقديم صيغة للمناقشة العامة على الطريقة الأوروبية والديموقراطية، ونحن أعرق الدول بالديموقراطية لكن المهم الممارسة لأن ما حصل ليس طبيعياً».
وكانت الجلسة بدأت بكلمة للنائب ياسين جابر الذي أكد أن «الشعب سئم المساجلات داخل الحكومة وخارجها، وكلها لا تنفع ولا تفيد، والمواطن يريد أن يسمع عن إنجازات وخطوات عملية». ورأى أن «الحكومة فشلت في تحقيق الكثير لأنها تختلف في ما بينها على كل شيء تقريباً ولا تعمل كفريق عمل متجانس ما يفقدها ثقة اللبنانيين المهمة لأن اللبنانيين سيذهبون في السنة المقبلة إلى صناديق الاقتراع لكي يعطوا الثقة أو يحجبوها في الاستحقاق الأهم، لذلك يا دولة الرئيس المطلوب انطلاقة جديدة في الأشهر المقبلة والعمل بروح الفريق الواحد».
ورأى النائب زياد القادري أن «المطلوب فوراً محاسبة حاسمة لهذه الحكومة التي تحولت إلى جثة هامدة»، وقال: «بنظر مالكي هذه الحكومة لا يتم التعبير عن الخلافات إلا بالقمصان السود ولا يتم حلها إلا بالاستقواء». وسأل: «أحرصاً على المقاومة تمنع الأجهزة الأمنية من أن يكون لها عيون وآذان وشبكات العمالة تسرح وتمرح على هواها؟ هل المقصود من التمنع عن إعطاء الـData التستر عن إمكان ظهور عميد عميل من هنا أو آخر من هناك؟ فبئس الزمن الذي فيه يولد العملاء في ظل ورقة تفاهم فيما آخرون لا ورقة تفاهم تحميهم». وقال: «هذه الحكومة لم تأتِ لإنقاذ لبنان وإنما للانتقام منه، فها هو لبنان يغرق فما أنتم فاعلون؟ هذه الحكومة لم تأت لحفظ الاستقرار، فهي حكومة السلاح ولم تأت لمكافحة الفساد وهي تضم عملاء لهذا الفساد، فهذه حكومة الرؤوس الحامية».
وشبه أبي رميا صحيفة «المستقبل» بـ «صحيفة «برافدا» السوفياتية في لبنان»، وتابع أن «بالأمس هاجمت في كلمتي الذين كان يزورون عنجر، و «المستقبل» قالت إنني أدافع عن زوار عنجر. نتفاجأ بكل هذا السرد للمعلومات في صحيفة «المستقبل» لإفادة كرم في التحقيقات الأولية، مع العلم أن فرع المعلومات ادعى أنه أتلف هذه التحقيقات».
بري: «أتمنى أن لا تحرجوني ولا تحرجون أنفسكم، هذا الكلام ليس بالنظام. في إمكان أي زميل لكم في التيار الحر عندما يأتي دوره في الكلام أن يرد . تناولوا وزير الخارجية وهو من فريقي ولم أرد». النائب عاطف مجدلاني: «البرافدا تعني الحقيقة». أبي رميا: «هذه أيام الاتحاد السوفياتي».
ودعا النائب غسان مخيبر إلى «التعاون في ما بيننا رغم اختلافاتنا لاستكمال بناء مؤسسات دولة غير موجودة، وبناء دولة لأولادنا كي لا تلعننا الأجيال المقبلة». واعتبر «أن الدولة في بنيتها هي المعوقة وإعاقاتها متعددة، وعلينا أن نعتني بها لشفائها وبناء مؤسساتها»، مؤكداً أن «لبنان لا يزال يتخبط في أزمة بنيوية، وتأخرنا وأضعنا الكثير من الفرص».
ورأى النائب تمام سلام أن «في غياب الأفعال لا يمكن التعويض بالكلمات، ولاحظنا أن في محصلة ما سمعناه كانت المواقف من جهة المعارضة مواقف واضحة وصريحة، في تناول الحكومة وأدائها بينما في غالبية مواقف الموالاة كانت الكلمات تتحدث عن الماضي. أما لماذا فلأن الحكومة بعد 9 أشهر ينقصها الأفعال والأداء، وبالتالي يمكن القول بكل موضوعية إنها حكومة تصريف أعمال وإن التصريف يجري بصورة سيئة».
وطالب عدوان الرئيس بري وكل الكتل النيابية بـ «تأليف لجنة تحقيق برلمانية تضم جميع الكتل لترفع العيب عنا كبرلمان وكشعب لبناني بات صيته في الأرض بسبب رائحة الصفقات». ورأى أن «من يتصرف على أساس نبقى نماطل للقيام بانتخابات على القانون الحالي يكون يمنع عن المسيحيين حقهم بنصف النواب في البرلمان».
وأوضح عدوان أننا «لا نقول «لحزب الله» كبوا سلاحكم بالبحر وأن يكون لبنان ضعيفاً وأن إسرائيل ليست عدواً بل نطالب بإيجاد طريقة لإدخال السلاح الذي أصبح مصدر خوف للبنانيين، في الجيش وتقويته والوقوف إلى جانبه».
ورد النائب محمد رعد على كلام عدوان بالنظام، وقال: «هذه الصورة مجافية للواقع لأن السلاح مصدر طمأنة لغالبية من اللبنانيين إزاء خطر يتهددهم من العدو الإسرائيلي»، معتبراً أن «من كان يريد استهداف السلاح ولم يستطع صار يخاف ويخوف الناس وهو ليس مصدر تخويف لأنه موجه للعدو الإسرائيلي». وقاطعه بري قائلاً: «هذا الكلام ليس في النظام إذا لديك كلمة يمكن أن تعطي رأيك فيها».
ورد عدوان عليه، فشدد على أن «إذا أردنا أن نتكلم، فليس المهم أن نرى كيف ننظر نحن للأمور بل يجب أن نرى الآخر كيف ينظر للأمور». بري معلقاً: «المهم أن نتحاور وهذا هو الأساس».
ورأى النائب ايوب حميد أن «مؤسسة الجيش تترك عارية من الحماية السياسية، وهو الذي يدفع من اللحم الحي دفاعاً عن حدود مهددة». وتوجه الى رئيس الحكومة بالقول: «المراوحة تأكل من رصيدكم الشخصي والعام فأقدم يا ميقاتي الى ابرام عقود خلت في شتى المجالات فسياسة الترشيق للارادة جعلت الاشياء تعفن، ومعاملات المواطنين تنتظر الشفاعة».
وأكد الجميل ان «الحل بدولة تعددية حيادية لا مركزية»، معلناً «طرح الثقة بالحكومة».

