ينتظر أن تكون جلسة المناقشة العامة في مجلس النواب، جلسة منافشة فعلية للمسار الحكومي المتعثر نتيجة انعدام التناغم بين اطرافها، قبل الخصوم، الا ان القوى الداعمة للحكومة، كما هي، تخشى ان تتحول المناقشات على امتداد الأيام الثلاثة الى سوق عكاظ هجائي تنظمه المعارضة، خصوصا ان هذه الجلسات ستنقل على الهواء، وهناك اكثر من 70 طلبا للكلام معظمها لنواب معارضين.
وسيكون موضوع الانفاق الحكومي وتحديدا مشروع الثمانية آلاف وتسعمائة مليار ليرة لبنانية (نحو 6 مليارات دولار) محور نقاشات الجلسة التشريعية اليوم وغدا وبعد غد، بعد قرار رئيس الجمهورية عدم التوقيع على مشروع هذا الانفاق.
واستبق الرئيس ميشال سليمان الجلسة التشريعية بتصريح للوفد الإعلامي المرافق له الى استراليا تساءل فيه عما إذا كانت ممارسة رئيس الجمهورية صلاحياته بالتوقيع على مرسوم دون ان يحق له تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى؟
سليمان استبعد عودة الاغتيالات الى لبنان مكررا دعوة مجلس النواب للاضطلاع بمسؤولياته لكنه حذر العرب من مالبورن باستراليا من امتداد الحريق السوري الى لبنان، لذلك على الدول العربية اطفاء هذا الحريق أو عدم تأجيجه.
هذا الموقف الرئاسي من القضايا اللبنانية الداخلية سيعيد السجال إلى بداياته مع العماد ميشال عون سواء حول التعيينات او حول قانون الانتخابات والنسبية التي يريدها الفريق الأكثري عنوانا له.
وفي هذا السياق، نقلت «الحياة» عن رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه مع توقيع رئيس الجمهورية على مشروع رفع سقف الانفاق في الحكومة الحالية (8900 مليار ليرة). وحمل بري المعارضة مسؤولية تطيير النصاب في مجلس النواب وبالتالي تطيير التسوية التي كانت قائمة للسير بالتوازي بين قوننة انفاق الحكومة الحريرية والحكومات السابقة.
العماد ميشال عون، استقبل في الرابية امس، رئيس كتلة المردة سليمان فرنجية، حيث جرى تنسيق المواقف بخصوص جلسات مجلس النواب التشريعية التي تبدأ اليوم.
ومما سيزيد من حرارة النقاشات خروج وزير المال محمد الصفدي من دائرة التناغم بين الرئيسين سليمان وميقاتي والنائب جنبلاط، ملتحقا برؤية تكتل العماد عون في موضوع بواخر الكهرباء واستتباعاته المالية للحكومة. من جهته، رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة قال امس: هناك من يحاول ان يفتعل مشكلة بالطلب الى رئيس الجمهورية إيجاد حل مجتزأ للمشكلة ويتعسف في تطبيق الدستور، وقال يجب ان يكون كل الانفاق الذي جرى من العام 2006 حتى العام 2012 خاضعا لديوان المحاسبة ولرقابة المجلس النيابي. لكن عضو كتلة التغيير والإصلاح النائب زياد أسود انتقد عدم توقيع رئيس الجمهورية على مرسوم الانفاق الحكومي الحالي، وقال اسود ان سياسة النأي بالنفس يجب ان تكون ايجابية، وقال إن عدم التوقيع فيه الكثير من التقاعس والتقصير وعدم الرغبة في تحمل المسؤولية تحت عنوان عودوا الى مجلس النواب، والذي يقصده الرئيس مقايضة مشروع الانفاق بموضوع الـ 11 مليار دولار المصروفة في عهد الحكومات السابقة، ما يعني ان البلد متروك من رئيس الجمهورية الذي لا يريد ان يلعب دوره ومن رئيس الحكومة الذي ينأى بنفسه ومتروك من مجلس النواب غير القادر على الحسم.
النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة رد على الرئيس الحريري دون ان يسميه بالتساؤل: هل يمكن الاستنتاج بأن الذي لا يقبل الحوار بين اللبنانيين مع وجود سلاح حزب الله، لن يقبل بإجراء الانتخابات مع وجود السلاح؟
رعد رجح ان الجلسات التشريعية لمجلس النواب اليوم ستكون جلسة للقيل والقال واطلاق الطروحات التسويقية للانتخابات التي بدأ بازارها منذ اليوم. وقال رعد: الكل بات يعرف ان هذه الحكومة ليست حكومة حزب الله، وهي كانت حكومة اللبنانيين جميعا لأنها قدمت خدمات جلها للمعارضة قبل الموالاة وقد قبلنا بذلك حفاظا على الاستقرار.

