في أعلى موقف رسميّ ضدّ عودة مسلسل الإغتيالات، أكّد رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمس أنّ "محاولة اغتيال (رئيس حزب القوات اللبنانية) الدكتور سمير جعجع هو عمل مدان بشدّة" آملاً بأن "تتمكن التحقيقات التي تجريها السلطات القضائية والأجهزة الأمنية من التوصّل الى كشف الفاعلين بغية تعقبهم وتوقيفهم تمهيداً لإحالتهم أمام القضاء لينالوا العقاب الصارم" مشدّداً على أنّه "في مطلق الأحوال لن نسمح بجعل لبنان ساحة لأعمال كهذه أو إعادة زعزعة الإستقرار الأمني الداخلي والسلم الأهلي"، منبهاً الى أن "التوازن السياسي بين مكونات المجتمع اللبناني لا يجوز المسّ به بأي طريقة، وخاصة بالطريقة العنفية، المادية أو المعنوية".
كلام الرئيس سليمان جاء بعد انتهاء خلوة جمعته بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، على هامش قدّاس الفصح في بكركي، حيث شدّد رئيس الجمهورية على مرجعية بكركي الوطنية، معتبراًُ انه "لا يمكن التحدّث بمقاطعة الصرح عندما يكون رئيس البلاد موجوداً"، متمنياً في الموضوع الإنتخابي عدم العودة لقانون 1960 "لعدم ملاءمته في عصرنا اليوم".
وكانت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي قد احتفلت أمس بعيد الفصح المجيد، في حين احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي بعيد الشعانين. وفي عظته أثناء ترأسه قداس عيد الفصح في الصرح البطريركي ببكركي، أكّد البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على حيادية لبنان "بحيث يستطيع أن يكون عنصر سلام واستقرار في المنطقة" داعياً الى "وحدة الشعب اللبناني بكل طوائفه ومكوناته، بعيداً عن أي انقسام وعداوة"، مشيداً بدور الرئيس سليمان في هذا الإطار.
وأعلن البطريرك الراعي عن الزيارة الراعوية للبنان، من الرابع عشر الى السادس عشر من أيلول المقبل، التي سيقوم بها البابا بنديكتوس السادس عشر، تلبية لدعوة البطاركة والمطارنة الكاثوليك في لبنان، يوقع خلالها الارشاد الرسولي الخاص بكنيسة الشرق الأوسط، وأن البابا سيلتقي من خلال الزيارة السلطات العليا في البلاد المدنية والدينية.
إلى ذلك، أكّد رئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" النائب وليد جنبلاط أن "من يناصر الشعوب ضد الطغاة يجب ان يستمر في مناصرة كل الشعوب من دون تمييز" مشدّداً على أنّه اختار الوقوف مع الشعب السوريّ، مستدركاً بأنّ "هذا لا يعني تغييراً في التحالفات، لقد اتفقنا مع حزب الله على تنظيم الخلاف، هم لديهم وجهة نظر في ما يتعلق بالنظام السوري، ونحن لدينا وجهة نظر مع الشعب السوري، وبرأيي على المدى التاريخي سيدركون انهم مخطئون"، كما جزم بأنّ "هذه الحكومة نحن باقون فيها، نحن مع السلاح للدفاع عن لبنان في مواجهة اسرائيل، لا لاستخدام السلاح في الداخل، وطريق الشام للجميع".
كما شدّد جنبلاط أثناء جولة له في منطقة المتن الأعلى، على ان "مقتل الشهيد لطفي زين الدين كان حادثا فرديا" وان "النظام السوري هو الذي ادخل الاغتيال السياسي الى البلد" وحذّر الشباب من "الانجرار للفتن جراء حوادث فردية، فليس كلما ضرب احدهم الآخر على جسر الكولا يقع الخلاف ببعلشميه أو ببحمدون" وذكر الشباب "بما كلفنا صراع الأمم دماراً وخراباً في لبنان في الحروب السابقة العبثية والتي لم ينتصر فيها أحد".
وتوقّع جنبلاط ألا "يعطي الحلّ الأمني نتيجة في سوريا الا مزيداً من القتلى والتهجير والخراب والذهاب الى المجهول"، أما في موضوع سلاح "حزب الله" فدعا الى مقاربات غير حادّة قائلاً "انا برأيي هم سيطالبون ان يكون هذا السلاح جزءاً من الجيش اللبناني، لكن هذا لا يتم من خلال اما ان تعطيني سلاحك أو لا اتحدث معك" وأضاف "ستتحدث معه، في الوقت المناسب، وبالقرار الدولي، ولا ننسى ان المنظومة تبدأ من هنا لتنتهي في ايران".

