قبل نحو سنة كتبت هنا: «يمكنكم أن تمسكوني بكلمتي. دولة إسرائيل، مع ابتسامة غبية على الوجه، تحفر لنفسها قبرا ديمغرافيا. المرض يتسلل، العلائم واضحة ولكن الجمهور لامبالٍ. أساسا لان المتسللين لم يتجاوزوا بعد خط بارليف برجوازية غوش دان… الإعلام، كناطق بلسان النخب، مكبل فكريا بالسلامة السياسية ويرفض إعطاء منصة نزيهة ووزن حقيقي للتهديد…».
ولم يتغير الكثير. الحكومة وإن كانت بدأت ببناء جدار، ولكن وتيرة التسلل تصاعدت. فإذا كان قبل نحو أربع سنوات يدخل 400 متسلل في الشهر، فالمعطيات اليوم تتحدث عن قرابة 4 ألاف في الشهر. واليد لا تزال ممدودة. كل مبادرة من الحكومة بإعادة لاجئين إلى أفريقيا تعتبر في نظر منظمات حقوق الإنسان كمس فاشي بحقوق الإنسان. ومؤخرا فقط نشرت عريضة لمفكرين من اليسار تدعو إلى عدم إعادة 700 متسلل إلى جنوب السودان. ذات الشخصيات الذين يدعون صبح مساء لإقامة دولتين للشعبين، يسحبون البساط من تحت أقدام وجود دولة يهودية.
فضلا عن ذلك، إذا كان اليوم يدعو عاموس عوز وأ. ب يهوشع إلى منح ملجأ للاجئين من أفريقيا، فغدا سيطالب لاجئون فلسطينيون من سوريا بقطعة من البلاد. أخلاقيا حجتهم أقوى. القاسم المشترك بين المنظمات العاملة من أجل مهاجري العمل من أفريقيا، باستثناء حقيقة أنهم مدعوون بالطبع من الصندوق الجديد لإسرائيل، هو أيديولوجيا تقدس جدول الأعمال المدني لدولة إسرائيل. اليوم يوجد منهم من يتحدثون على رأس الأشهاد عن منح حقوق مقيم لمتسللي أفريقيا، وغدا سيرفعون الالتماسات إلى محكمة العدل العليا مطالبين بمنح الغزاة المواطنة.
دولة إسرائيل لم تقم من أجل توفير عمل لمهاجرين أفارقة. ورغم وجه الشبه الشاعري والرومانسي الذي تحاول جمعيات مختلفة إضفاءه على المهاجرين الأفارقة، فان معطيات الجريمة التي نشرت أمس (الأربعاء) تثبت بأن أرجلنا غارقة في برميل من البارود. ولكن الواقع يعني تحالف المنظمات المناهضة للصهيونية كما تعنيها قشرة الثوم، وكذا المفكرون. بالنسبة لهم، في الخطر الديمغرافي تكمن ورقة مظفرة على الأغلبية في المجتمع الإسرائيلي التي تعرف نفسها باليهودية. بالنسبة لهم، كلما كثر مهاجرو أفريقيا، والقسم الأكبر منهم مسلمون، فان الطابع اليهودي للمجتمع الإسرائيلي سيهتز. في واقعنا تعمل مغسلة الكلمات لساعات إضافية. في المقابلات الصحفية، يعزف رجال هذه المنظمات على نغمات إثارة العواطف، يلوحون بالأخلاق، باليهودية وبالديمقراطية، ولكن مراجعة سطحية لمذاهبهم التي تبسط في الشبكة تؤكد الإحساس بأنه من جهة يهاجمون شرعية الدولة (انظر تقرير غولدستون) ومن جهة أخرى يعملون من الداخل لضعضعة الهوية القومية لدولة اليهود. بتمويل من المال الأجنبي بالطبع. ولنذكركم، فان وثائق ويكيليكس كشفت النقاب عن مضمون حديث بين نائبة مدير عام الصندوق الجديد لإسرائيل ومديرة دائرة المنح للصندوق، حدفا ردوفنتس، وبين المستشار السياسي للسفارة الأميركية. فقد قالت ردوفنتس له: «في غضون مائة سنة إسرائيل ستكون ذات أغلبية عربية. ولكن اختفاء الدولة اليهودية لن يكون المأساة التي يخشاها الإسرائيليون، وذلك لأنها ستصبح أكثر ديمقراطية».
لشدة الأسف، الأجندة في وسائل الإعلام الإسرائيلية بالنسبة للمتسللين تشكل خليطا من المواقف العاطفية السطحية، الجهل، تآمر المقاهي والسلامة السياسية المخصية. ولكن انتظروا، عندما تندلع انتفاضة المتسللين، وهي ستندلع، ستنطلق وسائل الإعلام برقصة الجلد الذاتي. ففي هذا نحن متفوقون.

