اختار الرئيس السابق للحكومة اللبنانية سعد الحريري مناسبة إطلاق وثيقة «تيار المستقبل وآفاق الربيع العربي» ليشنّ هجوماً عنيفاً على «القاتل واسمه نظام بشار الأسد»، معلناً «ان اللبنانيين إما يلحقون بالأنظمة القاتلة وإما أن يأخذوا بيد الشعوب الحرة في صراعها نحو الحرية».
الحريري وفي الكلمة التي القاها عبر شاشة عملاقة امام الحشد السياسي الذي اجتمع في دارته في وسط بيروت، اكد «ان المجازر التي يرتكبها الأسد في سورية لا تقل عما ارتكبته اسرائيل في لبنان وسورية وفلسطين»، سائلاً: «أي دين وأخلاق يجيز تبرير كل هذه الجرائم وأين مصلحة لبنان من الرهان على نظام يغرق في حقول الموت التي أنشأها»؟
واذ اعلن أن «هناك شعوب قرّرت أن تكسر أبواب السجن الكبير وأن تصعّد ببلدانها نحو الديموقراطيّة لترفع عن عيونها غمامة عشرات السنين من القهر والإستبداد ولتُنحي إلى غير رجعة زمن تسلط الحكام والأحزاب»، شدّد على ان «اللبنانيين جميعاً معنيون بالتقاط هذه الفرصة وتجنّب القراءات الخاطئة وخصوصاً بما خص التغيير الحتمي في سورية».
وفي حين اشار الى «ان هذا النظام السوري يمكن ان يصمد لأسابيع ولسنوات، ولكن الشعب السوري هو الباقي الى الأبد»، توجّه الى «أصدقاء النظام السوري في لبنان بأنه يجب أن يدركوا أن قوّة الحديد والنار لن تستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء»، لافتاً الى انه «في لبنان، لا ضمان لطائفة على أخرى سوى ضمانة الدولة المسؤولة عن جميع اللبنانيين»، معلناً: «نرفض أي شكل من الأشكال الإستقواء بنبض الاكثرية لفرض اي نوع من الأبوة على الحياة السياسية».
وشدد على «ان صيغة العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين ترتكز على المساواة وعلى ثقافة السلام الوطني والاعتراف بالآخر والابتعاد عن سياسات الفرض بكل أشكاله»، موضحاً «ان إرادتنا في لبنان أن نعيش في وطن موحّد، فقيمة لبنان أنه وطن الحريّة والمساواة بين أبنائه وجوهره أنه وطن الحريّة والحوار المستدام بين الإسلام والمسيحيّة».
وختم الحريري: «سورية تتقدم نحو الحريّة التي ترسم بين اللبنانيين والربيع العربي والربيع السوري خطاً مستقيماً نحو التقدم والديموقراطيّة».
بعدها تلا رئيس «كتلة المستقبل» فؤاد السنيورة الوثيقة السياسية معلناً ان «الربيع العربي الذي انطلق من بيروت يشكل اليوم حقبة جديدة مع مطلع هذا القرن، لهذا أردنا في تيار المستقبل أن نعلن بالأحرف الكبيرة إنحيازنا الكامل إلى الديموقراطيّة والدولة العادلة والمدنيّة. هذا طموحنا وبرنامجنا وهدفنا».
واعلنت الوثيقة «أن الربيع العربي يشكل فرصة كبيرة أمام اللبنانيّين للخروج من الرهانات ويبدو ذلك في 3 امور هي: التغييرات الإستراتيجيّة التي تحدثها التغييرات بحيث لا يعود هناك مجال لسياسات المحاور، والتغيّر نحو الديموقراطيّة في سورية ونحو النديّة والتوازن في العلاقة مع لبنان وهذا ما اعلنه المجلس الوطني السوري، والوصول إلى إدراك اللبنانيّين وبمن فيهم أهل الإستقواء بالسلاح بالتوجه بالإرادة الجامعة نحو المصالحة والدستور».
ورأت انه «في ظل التجربة الحديثة للإجتماع السياسي اللبناني لا ينبغي أن يشهد لبنان صراعاً سنياً شيعياً ويجب أن يبقى أنموذجاً في التلاقي الإسلامي، لذا لا بد من مبادرات مستمرّة وحلقات حوار لتعميق الثقة بين الطرفين وتجنب خلط الديني والمذهبي بالسياسي».

