اكدت اللبنانية الاولى السيدة وفاء ميشال سليمان، التي ترافق رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في زيارته الرسمية الى رومانيا، وخلال كلمة القتها امام عدد من طلاب اللغة العربية في جامعة بوخارست الحكومية المتخصصة بتدريس اللغات العالمية، أن لبنان، ومن خلال تجربته الفريدة، يسعى لكي يكون مركزا دوليا معتمدا لحوار الحضارات والديانات والثقافات، لافتة الى انه، ومع تنامي التوتر الديني والمذهبي في العالم، فإن مثل هذا الحوار يخدم قضية الاستقرار والسلام، وبالتالي قضية التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تسعى إليها الشعوب.
ولفتت الى ان هناك حوارا وطنيا مستمرا في لبنان، ولا سيما من خلال هيئة الحوار الوطني التي أطلقها رئيس الجمهورية في العام الفين وثمانية.
وكانت السيدة سليمان، زارت الجامعة -الوحيدة التي تدرس اللغة العربية في رومانيا – بعد ظهر اليوم، حيث كان في استقبالها رئيسها الكسندر كورنيلسكو ورئيس المركز العربي فيها البروفسور جورج غريغوري، مطلعة على انشطتها بالاضافة الى ما تتضمنه مكتبة المركز من كتب لمؤلفين لبنانيين وعرب مترجمة الى اللغة الرمانية، ومن بينهم جبران خليل جبران ومخائيل نعيمة و غادة السمان وغيرهم.
وبعد كلمة ترحيبية لطلاب اللغة العربية، القى البروفسور غريغوري كلمة ثمن فيها للسيدة الاولى زيارتها شارحا اهتمامات المركز وما يقوم به من انشطة.
السيدة سليمان
ثم القت السيدة سليمان كلمة جاء فيها:
"يسعدني أن أقف بينكم اليوم، وألمس اهتمامكم باللغة العربية الحيَّة والغنية، والتي تحمل في تاريخها حضارة شعوب الشرقين الأدنى والأوسط. وكلي ثقة بأن هذا الاهتمام سيسهم في جعلكم سفراء لتواصل الحضارات، وتمازجها، وحوارها، في أيِّ موقع أنتم فيه أو ستكونون فيه مستقبلا. فالتواصل من خلال اللغة والثقافة أداة بالغة الأهمية لتقريب وجهات النظر بين المجتمعات وتكاملها.
اضافت: "ان الانفتاح والحوار والتعرف الى الآخر في زمن العولمة، هي أساس بناء السلام والاستقرار في عصرنا، ومواجهة أفكار التطرف والعزلة والانغلاق. ولنا في لبنان تجربة تختزل صورة ما يجب ان تكون عليه العلاقات بين الدول من جهة، وبين مكونات كل دولة من جهة اخرى.
وتابعت: "فنسيج مجتمعنا التعددي، المكوَّن من 18 طائفة مختلفة، دفعنا الى اعتماد الديموقراطية التوافقية ومنهج الحوار كمبدأ اساسي في ادارة الشأن السياسي والتواصل بين مختلف شرائح المجتمع. وبرغم ان نظامنا الديموقراطي هو في صلب الدستور، وان الانتخابات الرئاسية والنيابية تجري بشكل دوري لتتيح تداول السلطة، ووصول الممثلين الحقيقيين للشعب الى المجلس النيابي، مفسحة بذلك المجال لوجود اكثرية تحكم وأقلية تعارض، إلا أن نظامنا كذلك هو تعددي، بحيث يعتمد التوافق في القرارات الكبرى والمصيرية، حجرا أساسيا في سير العمل السياسي. وقد نصَّ الدستور اللبناني في مقدمته على أن "لا شرعية لأية سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك".
وقال: "لذلك، هناك حوار وطني مستمر في لبنان، لا سيما من خلال هيئة الحوار الوطني التي أطلقها رئيس الجمهورية في العام الفين وثمانية. كما أن لبنان، ومن خلال تجربته الفريدة، يسعى لكي يكون مركزا دوليا معتمدا لحوار الحضارات والديانات والثقافات، وفقا لما طالب به رئيس الجمهورية في الأمم المتَّحدة منذ نحو ثلاث سنوات". ومع تنامي التوتر الديني والمذهبي في العالم، فإن مثل هذا الحوار يخدم قضية الاستقرار والسلام، وبالتالي قضية التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تسعى إليها الشعوب.
وتابعت: "وتدركون على الأرجح أن رومانيا، والاتحاد الاوروبي بشكل عام، منخرطان في حوار أوروبي – متوسطي له أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، ويهدف لجعل هذه المنطقة من العالم أكثر أمنا واستقرارا، ولتحقيق النمو والازدهار لشعوبها".
وقالت: "يهمني أن تكونوا على اطلاع ان المرأة في بلادي منخرطة بفعالية في أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها. فهي موجودة غالبا في مجلسي النواب والوزراء، وتحتل حاليا نسبة خمسة وثلاثين بالمئة من الجسم القضائي، وثلاثين بالمئة من السلك الدبلوماسي. ونحن نعمل حاليا مع فعاليات المجتمع المدني، لكي نعزز دورها وحضورها في العمل السياسي، فتصبح شريكا كاملا في التنمية والقرار".
واشارت الى ان "العلاقات الخاصة بين رومانيا ولبنان، يعبِّر عنها الوجود المتنامي للبنانيين في بلادكم الجميلة، والتمازج بين شعبينا عبر ارتفاع عدد الزيجات المختلطة التي تسهم بلا شك في ولادة جيل جديد يزيد لحمة حضارتينا الضاربتين في القدم والعراقة. وتشكِّل الحركة السياحية والاقتصادية الناشطة في الاتجاهين، معبرا حيويا للانفتاح الثقافي الذي نطمح إليه جميعا".
وختمت: "أكرر لكم الشكر على حسن استقبالكم وعلى الفرصة التي اتيحت لي للقاء جيل شاب يتوق الى الاغتناء من الحضارة العربية، والأرض التي نمت فوقها الأديان السماوية. وأتمنى لكم النجاح في جعل التواصل الأوروبي – العربي أكثر قوة وغنى".
وفي ختام الزيارة، حرصت اللبنانية الاولى التي قدمت هدية الى المركز عبارة عن مجموعة من كتب القواعد، على التقاط الصورة التذكارية مع مستقبليها من الطلاب.

