حذر النائب بطرس حرب في تصريح اليوم من "الجو السلبي الذي يواكب المساعي الهادفة الى إيجاد حل للانفاق الحكومي منذ عهد الحكومات الاربع السابقة من عام 2006، وانتهاء بالعام 2011، (أي حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وحكومة الرئيس سعد الحريري وحكومتا الرئيس فؤاد السنيورة).
وأسف "لأن ما يجري يخالف التوجه الذي تمنينا أن يحصل في معالجة كل التراكمات المالية الشبيهة بال8900 مليار ليرة عام 2011، أي أن يصار إلى معالجتها لكي يعود لبنان إلى وضعه الطبيعي في عملية الإنفاق ووضع الموازنات المنتظمة للدولة اللبنانية للأعوام الماضية، وقد ثبت أنه اذا ما بقيت هذه الحسابات عالقة لن يعود الوضع المالي في لبنان الى انتظامه الطبيعي الذي يسمح بوضع الموازنات مع قطع حساب والخروج من هذا المأزق وهذه الدوامة".
أضاف: "ما يدعو للأسف هو تشبث بعض القوى السياسية بإيجاد حل لمشكلة العام 2011، وترك الاعوام السابقة من 2006 الى 2011، وهذا ما لا يساهم إطلاقا في ضبط المالية العامة، إنما يؤدي إلى استمرار الهدر والخروج على القانون، ولا سيما أن كل المصاريف التي تمت منذ ال2006 حتى ال2011 صرفت على أساس قرارات صادرة عن مجلس الوزراء في الحكومات السابقة، وبموجب حوالات سمح بها مراقبو عقد النفقات، سواء في الوزارات المختصة أو مراقب عقد النفقات المركزي، وموافقة الصرفيات في وزارة المال ومصرف لبنان، وليس هناك من مصروف خارج هذه القيود المالية الدقيقة في مديرية الخزينة وفي مصرف لبنان، وهذا ما أكده معالي وزير المال الحالي الأستاذ محمد الصفدي الذي قرأت تصريحه في الصحف، أنه كوزير للمال على استعداد لتقديم كل الحسابات والأرقام العائدة إلى ال11 مليار دولار في عهد حكومتي الرئيس فؤاد السنيورة من ال 2006 حتى 2009، مشددا على أن هذه الحسابات موجودة بتفاصيلها في وزارة المال، وأن لا مشكلة في حل قضية ال11 مليار دولار بالتوازي مع ال8900 مليار ليرة إبان حكومة الرئيس ميقاتي في 2011، وهذا ما يناقض كل الإدعاءات والمزاعم الصادرة عن قيادات قوى 8 آذار القائلة بوجود هدر في الأموال، وأن ليس هناك قيود لعمليات الإنفاق في السنوات الماضية، وأن "الدكنجي" عنده قيود أما الحكومات السابقة فلا قيود عندها، هذا التصريح الرسمي الصادر عن وزير المال والذي قرأت نصه كما ورد في جريدة النهار، يؤكد عدم صحة هذه المزاعم وأن هناك قيودا وحسابات وأرقاما محددة عائدة لل11 مليار دولار".
وسأل: "ما هو هدف قوى الأكثرية اليوم من تعطيل العملية المالية في لبنان وطي صفحة الإنفاق الذي جرى خارج الموازنات، وتلبية لحاجات الدولة والمواطنين، والذي فاق أرقام موازنة 2005. وهل الهدف إبقاء البلاد في حالة الشلل وخارج الإطار الدستوري والقانوني في الإنفاق وخارج قوانين الموازنة التي يجب أن يصوت عليها مجلس النواب ضمن المهل ووفق الأصول، وتكريس قاعدة الإنفاق خارج إطار الرقابة البرلمانية المسبقة على مشاريع قوانين الموازنة مما يفسح في المجال أمام الحكومة لتخصيص إعتمادات لمشاريع تقررها دون موافقة مجلس النواب على هذه الإعتمادات قبل صرفها من خلال الموافقة على مشاريع الموازنة، وما يفسح المجال أمام هدر الأموال العمومية وإسقاط دور مجلس النواب في الرقابة المالية على إنفاق الحكومة؟ وهذا ما يدفعني إلى التأكيد أن الهدف الحقيقي من المناورة السياسية التي نعيش هو تصفية حسابات وممارسة سياسة كيدية ومتابعة تلفيق الإتهامات بالسرقات والصفقات من قبل فريق في وجه فريق آخر؟ واعتقادي أن هذا النوع من المسائل لا يمكن أن يساهم في النهوض بالبلاد وحل مشاكلها والمساهمة في تقدمها وتقديم الحلول لمشاكل الناس".
وختم: "من هنا دعوتي إلى وزير المال لتقديم الحسابات والأرقام العائدة إلى الـ11 مليار دولار المذكورة في ظل حكومتي الرئيس السنيورة، وهو قال إنها موجودة لدى وزارة المال، والى رئيس مجلس النواب ولجنة المال لكي ننتهي من مسرحية الإنفاق خارج القيود و"الإنفاق الذي ذهب إلى الجيوب"، هذا مع تأكيدي أن المطالبة بتسوية وضع الـ 11 مليار دولار أسوة بالـ 8900 مليار ليرة لبنانية عام 2011 لا تعني لإطلاقا طي صفحة هذه الإنفاقات، بل على العكس تهدف الى قوننة الوضع المالي في لبنان وطي صفحة الإنفاقات السابقة، مع التمسك بأن يصار إلى التحقيق والتدقيق في الأموال المنفقة ليصار إلى تحديد ما إذا كان من تسريب مالي أو هدر أو فساد أو اعتداء على الأموال العمومية لكي يشمل العقاب المرتكب، ونحن متمسكون بالمساءلة والمحاسبة وبأن تقدم هذه الحكومة على حل رواسب الفترة الماضية".

