انطلاق أشغال محطة تكرير مياه الصرف الصحي في صور

قطعت الأشغال في محطة تكرير ومعالجة المياه المبتذلة، في منطقة "البقبوق" شمال صور، مرحلة متقدمة، من دون أن يعني ذلك أنها ستنتهي في المهل القانونية المحددة لتلك الأشغال، والتي غالباً ما يجد المعنيون والشركات المنفذة مبرراً وإخراجاً لها. أعمال تنفيذ المرحلة الأولى، التي بدأت وفق اللوحة المزروعة على مدخل المشروع، انطلقت في كانون الثاني من العام الماضي، وتمتد لأربعة وعشرين شهراً، تشكل المرحلة الأساسية من مشروع محطة تكرير ومعالجة مياه الصرف الصحي في غالبية قضاء صور، تزامناً مع تمديد خطوط الشبكات من صور وضواحيها، إلى المحطة المذكورة.

يموّل المحطة، وهي الأولى من نوعها في المنطقة، "البنك الأوروبي" للاستثمار بمبلغ قيمته 45 مليون يورو، ويشرف على تنفيذها مجلس الإنماء والإعمار، بمواكبة من اتحاد بلديات صور المعني الرئيسي بالتخلص من مشكلة الصرف الصحي المزمنة، على امتداد مدينة صور وبلداتها وقراها، وتستغرق مدة العمل خمس سنوات.
أنجزت دراسة محطة التكرير، التي تأخر الشروع بتنفيذها لسنوات طويلة، في العام 1996، من قبل "مكتب الاستشاري رفيق خوري" بالتعاون مع أحد المكاتب البريطانية المتخصصة في هذا المجال، على قاعدة أنها لا تشكل أي أضرار بيئية أو صحية، أو طبيعية، وفق الدراسة.
ويلبي مشروع محطة التكرير تمديد قسم كبير من الشبكات، وإنشاء عدد من البرك الدائرية والمستطيلة، التي ستجري فيها معالجة المياه المبتذلة، والاستفادة منها في ري المزروعات، وضخ قسم منها إلى عمق ألفي متر في عرض البحر، بعد خضوعها للمعالجة، فيستفيد منه نحو 280 ألف نسمة غالبيتهم في منطقة صور وبعض من قرى بنت جبيل. كما يمكن توسيعه ليستفيد منه أربعمئة ألف نسمة.

ويشير رئيس اتحاد بلديات صور عبد المحسن الحسني، لـ"للسفير"، إلى أن "المرحلة الأساسية من مشروع محطة التكرير، تنقسم إلى ثلاثة أقسام: يقوم القسم الأول على تمديد الشبكات الرئيسية من صور والبلدات المجاورة إلى موقع المحطة، فيما يقوم القسمان الآخران على تجهيز المحطة والمصب البحري". ويؤكد الحسيني أن "كل مياه الصرف الصحي الآتية إلى المحطة ستجري معالجتها بالطرق الفنية الحديثة والصحــيحة، وفق المواصفات العالمية المتبعة في أوروبا وغيرها من الدول المتطورة، على أن يستفاد من المياه المعالجة في عملية ري المزروعات". ويضيف "إن اتحاد البلديات هو شريك معنوي في هذا المشروع، الذي سيؤدي إنجازه إلى التخلص من كابوس مياه الصرف الصحي، الذي طال أمده في صور وعشرات القرى المجاورة لها". ويلفت الحسيني إلى أن "المشروع يمتد، في مراحله المتعددة، من القاسمية حتى جسر الحمرا عند حدود بلدة المنصوري، وصولاً إلى حدود تبنين، مروراً بشحور، وصريفا، ومعركة، وجويا، وطيردبا، والعباسية، والبرج الشمالي، وسائر القرى المحيطة". ويقول الحسيني: "إن أسباب التأخير في تمديد الشبكات، تعود إلى حفرة الآثار على مفرق البرج الشمالي، حيث توقف العمل نحو ستة أشهر، قبل أن يصار إلى حل المشكلة"، مؤكداً أن "موضوع استملاكات أراضي المشروع، المقدرة بنحو سبعين دونما، سبق وأنجزت في وقت سابق".
وتؤكد مصادر متابعة لمشروع المحطة، أن "دراسة مفصلة حول الشبكات "المتفرعات" قد انجزت، وهي بطول مئة كيلومتر، مخصصة لضواحي المدينة، وتكون قادرة على استيعاب مرحلة تمتد لخمسة وثلاثين عاماً". وتلفت المصادر إلى أنه "يتم البحث عن مصادر تمويل هذه المرحلة، غير المدرجة في أساس المشروع من ناحية التمويل، الممنوح من بنك الاستثمار الأوروبي". وتؤكد المصادر أن "ضخ المياه المعالجة إلى عمق البحر، لا يشكل أي ضرر على الحياة البحرية".
  

السابق
صدقية عون على محكّ نحاس
التالي
سكان مبنى الشرحبيل ينتظرون العودة إليه