رفض سياسي وديني واسع للدعوات إلى عصيان بميدان التحرير في ذكرى تنحي مبارك

في ظل هدوء بمنطقة ميدان التحرير ومحيط وزارة الداخلية في وسط القاهرة، قوبلت الدعوة الى عصيان مدني في ذكرى مرور عام على تنحي الرئيس السابق حسني مبارك السبت المقبل، التي اطلقتها قوى ثورية في مصر، للضغط على المجلس العسكري لتسليم الحكم إلى المدنيين، برفض من قوى سياسية ورجال دين، على رأسهم مفتي الجمهورية علي جمعة.

ودعا جمعة الى الضرب بيد القانون كل من تسول له نفسه إشاعة الفوضى والإفساد في الأرض أيا كان، مؤكدا على أنه لا أحد أكبر من الوطن.
وأضاف ان الخطر الداهم الذي يواجه البلاد لابد أن يضع أبناءها متكاتفين تجاهه، لا أن يتقاتلوا في ما بينهم، مشددا على فريضة أن يتعاهدوا جميعا على حفظ الدماء والأموال والأعراض، وعدم التعدي على حقوق الآخرين والمحافظة على أمن الوطن الذي هو أمن كل مصري، ملتزمين السلم وضبط النفس مع العمل بكامل الطاقة، كي لا تغرق سفينة الوطن.

وحذر المرشح المحتمل للرئاسة محمد سليم العوا من الدعوات التي انطلقت من طلاب الجامعة الأميركية، وعدد من القوى السياسية، ووصف العصيان لو تحقق، بالذي لابد أن يتسبب في عدم تحويل المسار الديموقراطي وتسليم السلطة كاملة من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية منتخبة.
وأضاف العوا ان انتخابات رئاسة الجمهورية المشهد الأخير لتسلم السلطة من المجلس العسكري، «وسنقول له شكرا أديت ما عليك وعُد إلى ثكناتك».

من جهة ثانية اتهم القضاء المصري الذي يحقق في قضايا تمويل غير مشروع لجمعيات اهلية ناشطة في مصر امس هذه الجمعيات بممارسة نشاطات سياسية بطرق غير مشروعة في البلاد.
وقال القاضي سامح ابوزايد ان نشاط هذه المؤسسات «كان سياسيا في الاساس والموضوعات تتعلق بتدريب الاحزاب السياسية على العملية الانتخابية وحشد الناخبين وتأييدهم لمرشح او آخر».

واضاف في مؤتمر صحافي عقد في مقر وزارة العدل في القاهرة ان «هذه المنظمات قامت بأنشطة لا علاقة لها بخدمة المجتمع المدني وكثفت نشاطها بعد ثورة 25 يناير».

وتابع «اول ما اثبتته التحقيقات ان المنظمات الاجنبية محل الاتهام في امر الاحالة ليست جمعيات اهلية، وما قامت به هذه المنظمات من خلال الفروع التي قامت بفتحها وادارتها على ارض مصر دون ترخيص من الحكومة هو نشاط سياسي بحت لا صلة له بالعمل الاهلي».

وأوضح «اكدت معلومات وتحريات الامن الوطني والقومي ان التمويل الاجنبي لهذه المنظمات اتخد بعدا جديدا عقب احداث ثورة 25 يناير تهدف من خلاله بعض الجهات الاجنبية الى محاولة التأثير من خلال توجيه العملية السياسية في مصر». 

وكان ثلاثة اعضاء في مجلس الشيوخ الاميركي قد حذروا مصر اول من امس من ان خطر حصول قطيعة «كارثية» بين البلدين نادرا ما كان بهذا الحجم، وذلك وسط توتر متزايد بسبب ملاحقات قضائية ضد ناشطين في جمعيات اجنبية من بينهم اميركيون.

وفي تعبير عن مشاعر الغضب التي عمت مجلس الشيوخ بأعضائه الجمهوريين والديموقراطيين، حذر الجمهوريان جون ماكين وكيلي ايوت والمستقل جو ليبرمان من ان «دعم الكونغرس لمصر خصوصا لجهة المساعدة المالية بات في خطر».

ويبلغ حجم المساعدة السنوية التي تدفعها واشنطن لحليفتها القاهرة 1.3 مليار دولار وتعتبر من اكبر المساعدات الاميركية الى اي دولة.

واضاف اعضاء مجلس الشيوخ في بيان ان «الازمة الحالية مع الحكومة المصرية وصلت الى مستوى بات يهدد صداقتنا المستمرة منذ زمن طويل».

وتابع «هناك خصوم داخل الحكومة المصرية للولايات المتحدة وللصداقة بينها وبين مصر وهم يؤججون التوتر ويثيرون الرأي العام لاهداف سياسية ضيقة».

واشار الى ان «قطع العلاقات ستترتب عليه نتائج كارثية ومثل هذا الخطر نادرا ما كان بمثل هذا الحجم».


السابق
سليمان وعون !!
التالي
طورسركيسيان: تفاهم خفي بين ميقاتي وعون