دخلت الازمة السورية مواجهة ديبلوماسية داخل مجلس الامن مع توزيع مشروع قرار اوروبي – عربي امس يتبنى المبادرة العربية التي تدعو الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي واعلان موسكو رفضها مشروعا كهذا. وفي موازاة ذلك كانت المواجهة الميدانية تتصاعد مع محاولة القوات السورية استعادة مناطق خرجت عن سيطرتها في الايام الاخيرة في درعا وحماه وريف دمشق وحمص وادلب، الامر الذي تسبب بتصعيد أمني كبير، كما أعلن رئيس بعثة المراقبين العرب في سوريا الفريق أول الركن محمد احمد مصطفى الدابي. ومع دخول المواجهتين الديبلوماسية والعسكرية في سباق، برز تطور لافت مع نشر صحيفة "التايمس" البريطانية خبراً مفاده ان المملكة العربية السعودية وقطر اتفقتا على تمويل المعارضة السورية المسلحة.
ويتوجه الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الى نيويورك اليوم حاملين المبادرة العربية لعرضها على اعضاء مجلس الامن الثلثاء المقبل. وميدانياً تحدث ناشطون سوريون عن مقتل 56 شخصاً برصاص قوى الامن السورية لدى قمع تظاهرات "جمعة الدفاع عن النفس"، بينما أوردت وكالات للأنباء ان مقاتلين من "الجيش السوري الحر" المنشق لا يزالون يسيطرون على بلدات بكاملها قرب دمشق.
مجلس الأمن
وقدم الاوروبيون ودول عربية خلال جلسة مشاورات لمجلس الامن مشروع قرار جديداً عن سوريا يستند الى خطة التسوية التي اعدتها الجامعة العربية والتي تدعو الى تنحي الأسد.
ورأى المندوب الالماني لدى الامم المتحدة السفير بيتر فيتيغ ان "لدينا فرصة اليوم لفتح فصل جديد حول سوريا"، مشيراً بذلك الى تعثر القرارات السابقة في مجلس الامن منذ بداية الأزمة في سوريا.
وأمل المندوب الفرنسي الدائم السفير جيرار آرو ان يجري التصويت على مشروع القرار الاسبوع المقبل. وقال: "لقد انتظرنا طويلاً… قدمنا نصا يستند الى مطالب الجامعة العربية… نريد فقط تحويل مطالب الجامعة العربية مطالب لمجلس الامن… من أجل بعثة مراقبة وكذلك في ما يتعلق بالحل السياسي… خطة الجامعة العربية هي السبيل الوحيد المعروض امامنا لتجنب الأسوأ".
وأفاد ديبلوماسيون حضروا الاجتماع وطلبوا عدم ذكر أسمائهم ان المندوب الروسي الدائم السفير فيتالي تشوركين ابلغ المجلس أنه يختلف مع الجامعة العربية لمحاولتها "فرض حل خارجي" على الصراع في سوريا، كما رفض فكرة فرض حظر على السلاح واستخدام القوة. لكنه لم يهدد صراحة باستخدام حق النقض "الفيتو" على مشروع القرار.
وقال الديبلوماسيون ان تشوركين والمندوب الصيني الدائم السفير لي باودونغ حذرا أعضاء المجلس من فرض حظر على السلاح او تأييد استخدام القوة ضد سوريا والتي أفاد آرو والمندوب البريطاني الدائم السير مارك ليال غرانت انهما ليسا مدرجين في مشروع القرار الاوروبي – العربي.
أما المندوب الافريقي الجنوبي السفير باسو سانكو فقال ان من المهم لمؤيدي مشروع القرار ان يطمئنوا الدول الاخرى ومنها بلاده الى ان المشروع ليس عبارة عن خطة لتغيير النظام.
وينص مشروع القرار الذي لا يزال في حاجة الى أيام من المحادثات، على ان المجلس "يدعم بقوة" خطة الجامعة العربية التي تتضمن بندا يتعلق بنقل صلاحيات الاسد الى نائب الرئيس السوري تمهيدا لتنظيم انتخابات جديدة. و"يشجع" مشروع القرار كل الدول على تطبيق العقوبات التي فرضتها الجامعة العربية على سوريا في تشرين الثاني.
الموقف الروسي
بيد ان من المرجح ان يصطدم هذا المشروع بمعارضة روسية، إذ أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ان "أي قرار عن تسوية سياسية مستقبلية في سوريا يجب ان يتخذ خلال العملية السياسية من دون شروط تمهيدية". وأضاف: "لا يمكن ان نؤيد دعوة تؤيد تنحي الاسد في أي قرار لمجلس الامن".
وحذر الاعضاء الغربيين في مجلس الامن من الضغط في اتجاه طرح مشروع القرار للتصويت قريباً، قائلا: "سيكون ذلك محكوماً عليه بالفشل، لأننا عبرنا عن رأينا بوضوح، كما فعل شركاؤنا الصينيون".
ولمح إلى استياء روسيا من عدم استبعاد مشروع القرار التدخل العسكري، ومن اشارته الى عقوبات فرضتها فعلاً جامعة الدول العربية على سوريا.
وأبدى قلق موسكو من فقرة تقول ان مجلس الامن سينظر في مدى تطبيق سوريا القرار بعد 15 يوماً "ويتبنى اجراءات اخرى" اذا لم تكن التزمته. واضاف: "ما هي تلك الاجراءات؟ هذا هو السؤال".
"التايمس"
وفي لندن نسبت صحيفة "التايمس" البريطانية الى معارض سوري ان السعودية وقطر اللتين تتزعمان مناهضة النظام السوري، توصلتا الى اتفاق على تقديم مساعدات مالية الى المعارضة السورية لشراء الاسلحة التي تحتاج اليها. وقال ان اجتماعاً سرياً ضم زعماء معارضين سوريين ومسؤولين قطريين وسعوديين لمناقشة تمويل الامدادات المتضائلة للاسلحة. واضاف ان "الاتفاق مهم جداً". وأشار الى ان "الجيش السوري الحر" كان تلقى دعماً مالياً من مانحين مستقلين فحسب، وأن "السعوديين يقدمون دعمهم بأي شكل من الاشكال".
وكانت صحيفة "الرأي" الكويتية نشرت ان الرياض تنوي الاعتراف بـ"المجلس الوطني السوري" المعارض ممثلاً وحيداً للشعب السوري.

