الراي: العتب السوري على ميقاتي من ضبط الحدود إلى زوار من خلف الحدود

شكل اعلان السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي عن «عتب سوري» على الحكومة ورئيسها نجيب ميقاتي، ومن على منصة السرايا الكبيرة عقب لقائه مع ميقاتي اشارة كافية الى «ارتياب» دمشق من سلوك بيروت حيال مسائل تتصل بالازمة في سورية.
ولم يكن مفاجئاً «العتب السوري» بقدر ما كان من غير المألوف تعمد المجاهرة به على الملأ. فثمة مؤشرات كانت توحي بامتعاض شديد من دمشق حيال اداء بيروت، منها الحملات التي شنت على رئيس الحكومة من الموالين لسورية كالوزير السابق وئام وهاب.
وما قاله السفير السوري عن ان البحث مع الرئيس ميقاتي تناول «العلاقات اللبنانية – السورية من جوانبها المختلفة والاجواء التي شهدتها بيروت اخيراً (…) وتم التطرق بعتب حيناً وبنقاش مستفيض احياناً»، فتح شهية الدوائر المراقبة لتعقب سر العتب السوري واسبابه.
اوساط واسعة الاطلاع على دراية باجواء السرايا الحكومية لم تشأ في كلامها لـ «الراي» الافصاع عما دار في اللقاء بين رئيس الحكومة والسفير السوري، واكتفت بالاشارة الى ما تحدث عنه السفير علي في شأن تطبيق الاتفاقات بين البلدين لجهة ضبط الحدود ووقف تسريب المسلحين.
وما تجنبت هذه الاوساط الكشف عنه بدأ يتسلل من خلف الستائر عبر ما يشبه «مضبطة اتهام» سورية لميقاتي تناولت مجموعة من العناوين الامنية والعسكرية والسياسية والديبلوماسية التي لم ترق للنظام في سورية طريقة التعاطي معها من المسؤولين اللبنانيين.والذين تسنى لهم الاطلاع على تلك «المضبطة» تحدثوا لـ «الراي» عن ارتياب لدى النظام السوري والموالين له من واقع الحال على الحدود بين البلدين والتعاطي مع اللاجئين السوريين، وتحويل بيروت «منصة» للحملات ضد سورية ونظامها وعلى نحو غير مسبوق.
وتأخذ السلطات السورية على «نظيرتها» اللبنانية عدم اتخاذ تدابير جدية لضبط الحدود، لا سيما في الشمال، وعلى النحو الذي يضع حداً لتهريب السلاح والمسلحين الى سورية وتعقب المهربين، رغم تعهدات سابقة في هذا الشأن لكن من دون اجراءات جدية.
وتشكو تلك السلطات من الاحتضان الحكومي للاجئين السوريين عبر مساعدات تقدمها لهم مؤسسات حكومية وتذهب الى ابعد من ذلك عندما تقارب عملية هبوط طائرة مساعدات ايطالية تم شحنها الى بيروت بناء لطلب برهان غليون كـ «فضيحة سياسية – امنية».
ورغم ان الموالين لسورية، في السياسة والامن، سارعوا الى «لملمة» ما اعتبروه فضيحة (هبوط الطائرة الايطالية ونقل مساعداتها الى الشمال)، فان زوار السرايا الحكومية يقللون من وطأة هذا الامر عندما يتحدثون عن ان ايطاليا تقدمت بشحنة المساعدات وميقاتي وافق.
غير ان الامر الاكثر اثارة الذي ازعج النظام في سورية تمثل في الزيارة «المزدوجة» للامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ووزير الخارجية التركية احمد داود اوغلو لبيروت التي استضافت اول مؤتمر لـ «الربيع العربي» وتحوله «منصة» لحملات ضد النظام السوري.
ورأت اوساط مهتمة ان الكلام العالي النبرة لبان كي مون الذي دعا الرئيس بشار الاسد الى «التوقف عن قتل شعبه»، والكلام «المتعالي» لأوغلو لم يمرا مرور الكرام وتسببا بـ «غضب» القيادة السورية التي رأت في كل هذه «الضوضاء» خروجاً عن سياسة النأي بالنفس التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية سابقاً.
ونقل في هذا السياق عن موالين لدمشق بأن بيروت ارتكبت خطأ تجنبت أنقرة الوقوع فيه حين استضافت مؤتمر «الربيع العربي» الذي كانت تركيا اعتذرت عن عدم احتضانه، مما اغاظ دمشق التي رأت في هذه الخطوة تمادياً في الاساءة اليها و«عن قرب».
وبدت القيادة السورية مرتابة، ليس فقط من «صولات وجولات» تيري رود لارسن الذي رافق الامين العام للأمم المتحدة في زيارته لبيروت، بل من المباحثات «الغامضة» التي اجراها قائد المنطقة الوسطى في الجيش الاميركي الجنرال جيمس ماتيس في العاصمة اللبنانية اخيراً.
وكان لافتاً بعد رواج العتب السوري على ميقاتي اعلان رئيس الجمهورية ميشال سليمان ما يشبه «التضامن» مع رئيس الحكومة حيث اشار الى «أن الديموقراطية اللبنانية تسمح لأي مواطن أو زائر بأن يبدي رأيه بصراحة وأن المسؤولين اللبنانيين شددوا أمام الزوار الأجانب (بان كي مون وأوغلو) الذين اجتمعوا معهم الأسبوع الماضي، على تمسكهم بسلامة سورية ودعمهم المبادرة العربية في شأنها».
وقال سليمان رداً على سؤال حول تصريحات للسفير السوري في بيروت عتب فيها على المسؤولين اللبنانيين بسبب تصريحات مسؤولين دوليين واقليميين ضد سورية أثناء زيارتهم لبنان: «لا نستطيع الحديث عن حرية وديموقراطية ونمنع اي مسؤول من الكلام، فكيف اذا كان الامين العام للامم المتحدة، ثم ان ما اعلنه بان كي مون في الخطاب حول سورية لم يطرحه معنا في المحادثات الرسمية، وهو لم يطلب منا اي امر يتناقض مع سياسة الدولة وسيادتها، وكذلك احمد داود اوغلو، بل تحدث الوزير التركي عن المساعي التركية لحل الازمة السورية، ونحن أيدنا اي مسعى حواري سلمي لحل الازمة. ولم يأتِ احد ليحرض».
وحول ما اعلنه السفير السوري عن تهريب السلاح عبر الحدود قال سليمان: «نحن نرفض تهريب السلاح والحدود يمكن ضبطها من الجانبين وكما هو مطلوب منا ان نقوم بواجبنا فلا بأس ان تمكنت سورية ايضا من ضبط الحدود من جانبها».
وحول ما قيل عن وجود لتنظيم «القاعدة» في لبنان ضحك وقال: «لا قاعدة لهذا الكلام، «القاعدة» موجودة في كل العالم كفكر وليس كتنظيم ونحن نتابع الموضوع بكل الاحوال».
واللافت ان موالين لسورية بدأوا يغمزون من قناة زيارة يعتزم ميقاتي القيام بها لباريس، وترددت في هذا السياق معلومات عن ان الزيارة ستتم ما بين 6 و12 فبراير المقبل، مشيراً الى ان تأجيل الزيارة التي كان مرتقبا ان تتم في اواخر الشهر الجاري، جاء بسبب ارتباطات للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس وزرائه فرنسوا فيون في الخارج، مؤكدا ان الرئيس ميقاتي يحرص على ان تكون زيارته ناجحة، وان يكون له لقاء مع الرئيس ساركوزي وهو ما سيتم في الموعد الجديد للزيارة.  

السابق
سرقة منزل في الغبيري_الضاحية
التالي
الحياة: خلوة المستقبل..مراجعة سياسية وتحديد التوجهات