البناء: وفد المراقبين جال في حمص .. تجاوب ومؤشرات إيجابية

تراجعت الحركة السياسية والحكومية عشية عطلة رأس السنة، وإن كان مطلع السنة الجديدة سيشهد تنشيط الاتصالات داخل الحكومة وبين المراجع المعنية لإعادة إطلاق ملف التعيينات وتحريك عدد من القضايا الحيوية، بدءاً من ملف التنقيب عن النفط والغاز إلى موضوع الموازنة التي سيصار إلى استكمال إقرار بنودها في جلسات متلاحقة لمجلس الوزراء، تمهيداً لإحالتها إلى مجلس النواب.
لكن هذا الجمود السياسي خرقته الحملة المستمرة لفريق "14 آذار" ضد الحكومة ووزير الدفاع فايز غصن، على خلفية تأكيدات الأخير عن تسلل لعناصر من القاعدة باتجاه سورية من جهة بلدة عرسال، وصولاً إلى مزاعم وفبركات بعض النواب المتورطين بتمويل وتسليح المجموعات الإرهابية لإرسالها إلى سورية، إلى ما يصدر من أخبار كاذبة عن سقوط عناصر لقوى سياسية في فريق الأكثرية داخل سورية، ما يؤكد مرة جديدة أن تعليمات مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان لـ"تيار المستقبل" وحلفائه لا تزال تحرك هذا الفريق، وأكبر دليل على ذلك الحملة المكشوفة لرئيس "المستقبل" سعد الحريري ضد سورية وأطراف أساسية في قوى الأكثرية والتي استكملها بيان "كتلة المستقبل" برئاسة فؤاد السنيورة أمس بكل أهدافها وأبعادها الخارجية.
وعلى وقع حملة فريق "14 آذار" واصل "مايسترو" الإعلام المشبوه في الخليج إطلاق الأكاذيب والادعاءات حول إشكالات وحوادث تترافق مع عمل المراقبين العرب في بعض المدن السورية خاصة في حمص. ولوحظ أن قناتي "الجزيرة" و"العربية" بثتا عشرات الأخبار أمس، وتبين لاحقاً أنها ملفقة وكاذبة يراد منها تأليب المراقبين على الدولة السورية ومحاولة إيهام الرأي العام أن هناك عراقيل توضع أمام عملهم.
وفد المراقبين زار حمص
وكان وفد من لجنة المراقبين العرب زار حمص أمس وتفقد العديد من أحيائها بينها حي باب السباع، كما التقى الوفد العديد من المواطنين والفاعليات في المدينة وبينهم محافظها.
وأفادت قناة "الأخبارية السورية" أن "وفد بعثة المراقبين زار المستشفى الوطني من دون الاطلاع على الجثث أو الجرحى"، مشيرة إلى أنه "يطلع على سيارات الإسعاف التي تعرضت لإطلاق النار من قبل المسلحين وكذلك غرف المستشفى التي استهدفها إطلاق النار". ومن المقرر أن يستكمل المراقبون مهمتهم اليوم.
رئيس البعثة: كل الأطراف متجاوبة
وقد أكد رئيس فريق المراقبين العرب في سورية الفريق أول محمد أحمد الدابي أن "كل الأطراف متجاوبة معنا حتى الآن"، لافتاً إلى أنه "عائد إلى دمشق، لكن فريقه باق في حمص".
وكان الدابي أوضح في حديث له أن "البعثة ستتعامل مع الوضع كما تنص المبادرة، وبتوصيات الجامعة العربية، لا بتوجيهات أي جهة سورية، لا من الحكومة ولا من المعارضة". وشدد الدابي على أن تعامل بعثة المراقبين "سيكون أخلاقياً مع كل الأفرقاء"، مشيراً إلى أن "الحكومة السورية قدمت الكثير من التعاون". وأوضح أن "هذا هو المنشود، ونسأل الله أن نجد التعاون نفسه عند الطرف الآخر لإنجاح مهمة البعثة".
وعلى الرغم من ذلك، أصرت أقنية الفتنة والتحريض خاصة "الجزيرة" و"العربية" على بث الأخبار الكاذبة فزعمت "العربية" أن متظاهرين في حمص تعرضوا لإطلاق نار وأن عمليات القنص حالت دون وصول بعض المراقبين إلى أحياء ساخنة في المدينة. كما زعمت "رويترز" أن تظاهرة كبيرة حصلت في حمص.
موقف للجامعة العربية
وفي هذا السياق، قال نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلّي في حديث له أمس إن غرفة العمليات التي أنشأتها الجامعة ستتلقى تقارير يومية من بعثة المراقبين العرب إلى سورية، وستحيط الدول الأعضاء أولاً بأول بما ترصده من خروقات في المدن السورية التي ستزورها

 العبود يحذّر من تسيّس المراقبين
وفي الإطار ذاته، أكد عضو مجلس الشعب السوري خالد العبود أنه "إذا كانت بعثة المراقبين العرب تريد أن تقدم حلاً فالأبواب مفتوحة لها، وإذا كان العكس فسيغلق الباب بوجهها، ومن المحتمل أن تكون اللجنة أداة سياسية وهناك من يقوم باستغلالها".
ولفت العبود في حديث له إلى أنه "لدينا كم هائل من المعلومات عن المراقبين"، مؤكداً أنهم "لن يكونوا مطية أو جسر عبور لأهداف خارجية ونحن بالمرصاد لهم".
تقرير بريطاني عن سورية
إلى ذلك، قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية في مقال رئيسي لها عن الوضع في سورية إن "الوضع فيها مختلف عن ليبيا"، ناصحة الغرب "بإعطاء فرصة للحوار وعدم الإصرار على رحيل النظام"، لافتة إلى أن "جهود الجامعة العربية تعطي فرصة أمل رغم رفض المعارضة في المنفى لها".
وشددت الصحيفة على أنه "بدلاً من الانحياز لمن في المنفى، على الغرب أن يدعم دعوات الحوار قبل فوات الأوان".
باريس ومهمة المراقبين
في هذا السياق، دعا المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو "إلى تمكين مراقبي الجامعة العربية من الوصول إلى كامل أرجاء مدينة حمص وإعداد تقييم مستقل لما حدث هناك بشكل واضح، مضيفاً أن على المراقبين أن يساعدوا أيضاً في "وضع حد للعنف"، مؤكداً على "ضرورة أن تكون بعثة المراقبين قادرة على التحرك دون عائق على جميع الأراضي السورية".
مقتل وإصابة عشرات المسلحين
في الشأن الأمني، واصلت المجموعات الإرهابية المسلحة اعتداءاتها على المواطنين والقوى الأمنية والمنشآت الحيوية.
وقالت وكالة الأنباء السورية "سانا" إن "الجهات المختصة في محافظة إدلب اشتبكت صباح أمس مع مجموعة إرهابية مسلحة قرب الحدود التركية في موقع عين البيضة التابع لناحية ابداما في منطقة جسر الشغور كانت تحاول تسهيل عملية تسلل مجموعة إرهابية أخرى من داخل الأراضي التركية".
وذكر مصدر عسكري لمراسل "سانا" أن "الجهات المختصة تمكنت من قتل وإصابة عدد من المسلحين ومصادرة كميات من الأسلحة والذخائر والبزات العسكرية وأجهزة الاتصال وبطاقات شخصية مزوّرة".
وأوضح المصدر أن "باقي عناصر المجموعة لاذوا بالفرار باتجاه الأراضي التركية"، مشيراً إلى أن "المعدات التي تمت مصادرتها كانت معدة لارتكاب أعمال عدوانية وإرهابية وإجرامية داخل الأراضي السورية".
وذكرت "سانا" أن "مجموعة إرهابية مسلحة" استهدفت عند الساعة الثالثة فجر أمس في عملية تخريبية خطاً لنقل الغاز عند قرية المختارية بين كفر عبد والرستن في محافظة حمص عبر تفجيره بعبوة ناسفة، ما أدى إلى تسرب نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز من نقطة التفجير.
كما ذكرت "الأخبارية السورية" أن "وحدات من الهندسة فككت عبوة ناسفة كانت موضوعة على جانب الطريق في درعا".
"المستقبل" يحرّض ضد غصن
في الداخل اللبناني، واصل فريق "14آذار" حملته على مواقف الحكومة من الوضع في سورية. كما رفع من نبرة خطابه التحريضي ضد وزير الدفاع فايز غصن على خلفية إعلان الأخير عن وجود معلومات عن تسلّل عناصر من "القاعدة" إلى سورية من جهة بلدة عرسال.
ودخلت "كتلة المستقبل" أمس على خط الحملة ضد الوزير غصن فوصفت كلامه بـ"الكلام الخطير والمريب لوزير الدفاع…"، محذرة مما زعمته "إطلاق الاتهامات المستهجنة وغير المسندة بإثباتات وأدلة…" و"هددت بمحاسبة الوزير غصن في البرلمان".
… وعون يؤكد أنه على حق
لكن رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون أكد بعد ترؤسه اجتماع التكتل أمس أن "الوزير غصن هو الأصدق في موضوع القاعدة لأنه يملك المعلومات وهو في مركز مسؤول".

سليمان والتصدي للإرهاب
وأمس أثنى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على جهود ودور المؤسسات الأمنية والعسكرية وفي طليعتها الجيش اللبناني في الحفاظ على الأمن والدفاع عن الوطن.
وأوضح سليمان أمام وزيري الدفاع والداخلية ومجالس قيادات الجيش والمؤسسات الأمنية "أن الواجب الأساسي والمقدس هو الدفاع عن الأرض ضد الاعتداءات "الإسرائيلية". وأكد "أن التصدي للإرهاب ومكافحته هما من المهمات التي لا تقل أهمية عن واجب الدفاع، بل هما متكاملان معها ويحتلان الأولوية لدى الجيش اللبناني"، موضحاً أن "الشعب اللبناني الذي وقف داعماً للجيش في معركته ضد الإرهاب لن يسمح بأي حال من الأحوال لخلاياه بالاختباء في الأحياء والبلدات والمدن تحت عناوين مختلفة".
وفي السياق ذاته، رأى مرجع بارز في الأكثرية أن هذه الحملة هي حملة سياسية بامتياز، مشيراً إلى أن ما أعلنه الوزير غصن ينطلق من معطيات موثقة لديه وهي ليست مجرد تخمينات. وقال إن لا شغل للمعارضة سوى الحملات التي لن تؤثر في هذا الشأن.
الراعي: شعب واحد في وطنين
في هذا الوقت، أكد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال استقباله وفداً من محامي مدينة طرطوس السورية "أن الشعبين السوري واللبناني شعب واحد في وطنين". وأعلن الراعي رفضه أن يكون الشرق أرضاً للحديد والنار ورفضه العنف من أي جهة أتى.
وأيد الراعي الإصلاحات التي يجب أن تنبع من الداخل. وقال: "إذا أتت من الخارج تكون هدامة". وأوضح "أن ما يصيب بلداً عربياً يصيب المنطقة ككل"، لافتاً إلى أن الرئيس بشار الأسد باشر بها منذ شهر آذار الماضي.
قرار شورى الدولة اليوم
داخلياً أيضاً، ينتظر أن يصدر مجلس شورى الدولة رأيه اليوم في قرار الحكومة الأخير حول تصحيح الأجور، بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء ظهراً في قصر بعبدا.
وقد رجحت مصادر قانونية أن يرد المجلس قرار الحكومة. وإذا ما حصل ذلك، فإن الحكومة ستكون أمام استحقاق الملف المعيشي والاجتماعي من جديد، وبالتالي إعادة صوغ مختلفة للأجور عن القرارات الثلاثة السابقة. ويتوقع أن يبحث مجلس الوزراء في هذا الملف في حال كان رد مجلس الشورى على غرار ما صدر عنه في المرتين السابقتين.
مرسوم النفط
وفي معلومات لـنا أن اجتماعاً للجنة الوزارية المعنية في موضوع النفط سيسبق الجلسة، في ظل أجواء تفيد بأن توقيع المراسيم التطبيقية للنفط سيتم وفق ما تعهدت به الحكومة في غضون أيام.
وقد جرى بحث هذا الموضوع بين الرئيسين بري وميقاتي في عين التينة أمس وكانت الأجواء إيجابية.
التعيينات
من جهة أخرى، يتوقع أن يقر مجلس الوزراء في جلسة لاحقة بعد الأعياد تعيين القائمقامين في لبنان، ليشكل هذا التعيين الدفعة الأولى في سلسلة تعيينات ستجري بالتتالي، مع العلم أن الاتفاق على هذا الأمر بات جاهزاً ويفترض أن يلي ذلك طرح موضوع المحافظين.
أما موضوع رئيس مجلس القضاء الأعلى فلم يتم التوصل حتى الآن إلى اسم توافقي بين الرئيس سليمان والعماد ميشال عون ويرجح اللجوء إلى التصويت.  

السابق
الجمهورية: تركيا تنتظر الضوء الأخضر للدخول الى سوريا ومشــروع لإرسال مراقبين دوليين
التالي
النهار: حمص تظاهرت في ظل المراقبين العرب