حافظ بند تصحيح الاجور على مكانته كبند متفجر يشغل مجلس الوزراء والوزراء والاتحاد العمالي والنقابات وهيئة التنسيق والهيئات الاقتصادية، فيما تتوزع الاهتمامات الاخرى، بين رغبة رئاسية بانجاز قانون جديد للانتخابات على اساس النسبية، وتنشغل دول <اليونيفل> بما تجمع في محفظة المخاوف من استهدافات، على خلفية ما يجري في المنطقة، في ظل ضبابية في الرؤية، تحيط بتطور الازمة السورية·
وفيما انكبت الاجهزة الامنية على جمع المعلومات وتقاطعها حول الحدث الامني المتمثل بالصاروخ مجهول الهوية الذي سقط في بلدة حولا الحدودية واصاب امرأة بجروح، سارعت دمشق و<حزب الله> الى اصدار ردين منفصلين لكنهما لا يخلوان من تنديد باتهام وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه لهما بالوقوف وراء استهداف الوحدة الفرنسية العاملة ضمن اليونيفل، الذي اقترب منه النائب وليد جنبلاط بوصف ما جرى بأنه <رسالة من الجيران>، من ضمن انعطافة جديدة له، عندما وجه التحية الى الشعب السوري في درعا والصنمين وحمص قائلاً: <يا حيف على الذين يتخاذلون او يتواطأون يا حيف>، لافتاً الى ان هناك من يريد محلياً واقليمياً وعربياً ودولياً ان يخرج القوات الدولية من لبنان كي نعود الى المواجهة، وربما الى حرب جديدة، متمنياً على قيادة المقاومة ان تدرك خطورة الوضع، وان تؤكد على المصلحة اللبنانية فوق كل شيء·
وينسجم هذا الموقف، مع ما ذهبت اليه قوى 14 آذار امس، والتي حذرت من سيناريو سوري لاشعال الفوضى في لبنان انطلاقاً من جنوبه، وشككت في رواية <حزب الله> لجهة عدم معرفته بمطلقي الصواريخ، رغم حالة الاستنفار المعلنة من جانبه في اعقاب كشف اجهزة التجسس الاسرائيلية في الوادي بين دير كيفا وصريفا في الجنوب·
وكانت الخارجية السورية قد نفت في بيان وجود اي علاقة لسوريا بالاعتداء على الوحدة الفرنسية، وقال المتحدث باسم الوزارة جهاد مقدسي، ان تصريحات الوزير الفرنسي تفتقد الى اية ادلة وتندرج في اطار الاتهامات الفرنسية المسبقة التي تفبرك وتزيف الحقائق حول سوريا، مشيراً الى ان وزير خارجية فرنسا بات يمارس نظرية المؤامرة التي يهتم بها الآخرين>·
واستغرب <حزب الله> بدوره تصريحات جوبيه، ووصف هذه التصريحات <بالتصرف المستهجن الذي لا يليق بوزير خارجية دولة مهمة مثل فرنسا>، داعياً <الوزير الفرنسي الى تصحيح موقفه والانتباه الى خطورة هذا النوع من الاتهامات التي تشكل ظلماً كبيراً، مؤكداً رفض هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً·
وسط هذه التطورات، وقبل ساعات على انعقاد جلسة مجلس الوزراء المخصصة لاستكمال بحث قانون الانتخاب واستعادة الجنسية، حسم الاتحاد العمالي العام خياره في اتجاه الإعلان للاضراب العام في المناطق كافة، وفي جميع القطاعات والمؤسسات العامة والخاصة الثلاثاء في 27 الجاري، أي بين العيدين، داعياً المجالس التنفيذية والعمالية المنضوية إليه لعقد اجتماعات في مقر الاتحاد لوضع آليات التحرّك، ملوحاً بأيار جديد، اي بقطع الطرقات واشعال الدواليب، على غرار ما حصل مع حكومة الرئيس عمر كرامي، كما قرّر عقد مؤتمر نقابي وطني عام في 23 الجاري·
وتزامناً، أعلنت الهيئات الاقتصادية أن قرار زيادة الأجور ليس الحل الأنجع لمعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المزمنة في لبنان، ودعت الحكومة إلى اعداد خطة اقتصادية – اجتماعية شاملة تُلبّي تطلعات جميع شرائح المجتمع، مجددة الإشارة إلى دور المجلس الاقتصادي – الاجتماعي كمكان امثل لإرساء المعالجات·
مجلس الوزراء وشغل الوضع في الجنوب، بالإضافة إلى ملف الأجور، مداولات مجلس الوزراء، رغم انه مخصص لمتابعة البحث في مشروع قانون الانتخاب على أساس النسبية، وكانت لرئيس الجمهورية ميشال سليمان مداخلة أكّد فيها إدانة الاعتداء على الوحدة الفرنسية في الجنوب، وكذلك إطلاق الصاروخ الذي اخطأ هدفه، مؤكداً أن <لا غطاء لأي شخص مهما علا شأنه، وأن للقوى الأمنية مطلق الصلاحية والتغطية السياسية الكاملة لبسط سلطة القانون على كامل الاراضي اللبنانية>·
وبعد نقاش استمر حوالى الساعتين، أقرّ مجلس الوزراء مشروع قانون استعادة الجنسية، مع إدخال تعديل طفيف يُؤكّد على حق الجنسية لمن يطلبها من المتحدرين عن طريق صلة القربى من خلال الأب أو الجد، وليس الأم اللبنانية·
وتابع مجلس الوزراء البحث في ورقة المقترحات المقدمة من وزير الداخلية مروان شربل حول مشروع قانون النسبية، ووافق على هيئة الاشراف على الانتخابات بعد مناقشتها على أن يستكمل البحث في البنود الأخرى المتبقية في جلسة مقبلة لم يحدد موعدها بعد·
وعُلم أن البنود الثلاثة المتبقية هي الدوائر الانتخابية والكوتا النسائية واقتراع المغتربين·
وتوقع وزير الطاقة جبران باسيل الانتهاء من قانون الانتخاب في جلسة غد الأربعاء، ولكن وزراء آخرين توقعوا عدم الانتهاء من مناقشة المشروع قبل جلستين، والارجح انها لن تكون هذا الأسبوع باعتبار أن جلسة اليوم مخصصة لجدول أعمال عادي من 57 بنداً، وجلسة الغد لمشروع قانون الموازنة العامة·
ولم يطرح ملف الأجور خلال الجلسة، الا من خلال ما أثاره الوزير حسين الحاج حسن عن ضرورة إعادة بحث الملف والتحاور بشأنه مع الاتحاد العمالي العام وهيئات التنسيق النقابية الذين يرفضون القرار المتخذ، على أن يعاد طرحه وبعد التشاور، في أسرع وقت ممكن·
وكان الوزير محمد فنيش أكد قبل الجلسة تأييد وزراء حزب الله لإعادة طرح الملف·
وعُلم أن الوزير الحاج حسن طالب بالإسراع بدراسة مشروع وزير العمل لا سيما في المقترحات المتعلقة بالشأن الاجتماعي·
وأوضحت مصادر وزارية أن مرسوم زيادة الأجور أحيل إلى مجلس شورى الدولة وأنه لن يعاد طرحه خصوصاً وأن الهيئات الاقتصادية أكدت رفضها المطلق لأي زيادة عن تلك التي تقررت، مع العلم أنها تحفظت على المشروع·
أما وزير الصناعة فأكد قبل الجلسة اقتناعه بمشروع رئيس الحكومة انطلاقاً من أن لا إمكانية لإعطاء المزيد، وأنه يفضل استمرار المصانع والشركات بالعمل، وفي التوظيف، بدلاً من صرف عمال أو الإقفال·
وعُلم أن وزراء التيار الوطني الحر عقدوا اجتماعاً تشاورياً قبل توجههم الى جلسة بعبدا وقرروا المشاركة فيها، على أن يكون القرار بالمشاركة في كل جلسة على حدة·
ولوحظ أن وزيري <جبهة النضال الوطني> غازي العريضي ووائل أبو فاعور قد تغيّبا عن الجلسة المخصصة لقانون الانتخاب، فيما حضر الوزير علاء الدين ترّو لبعض الوقت وغادر قبل انتهاء الجلسة·
وأوضح ترّو لـ <اللواء> أن غياب العريضي وأبو فاعور كان لأسباب مرضية واجتماعية، وأنه لم يكن لأسباب سياسية أولها علاقة بمشروع الانتخاب، مشيرا إلى ان النسبية التي يعارضها الحزب التقدمي الاشتراكي لم تناقش بعد، واساسا فإن الصيغة التي طرحت فيها لم تكن واضحة·
وكان وزير المال محمد الصفدي قد اوضح ردا على اسئلة الصحافيين ان مشروع قانون الزيادة للاجور في القطاع العام هو قيد الاعداد، وانه ينتظر بعض الارقام، متوقعاً انجاز هذه الارقام اليوم·
كما يتوقع الانتهاء من انجاز واقرار هذا المشروع قبل نهاية السنة·
جلسة الاسئلة والأجوبة في موازاة ذلك يعقد مجلس النواب غداً الاربعاء جلسة اسئلة واجوبة وعلى جدول اعمالها ستة اسئلة خمسة منهم لنواب في كتلة <المستقبل> والسادس للنائب سامي الجميل، وسيكون موضوع الكهرباء نجمة الجلسةالتي ستحصر المناقشات فيها بين النائب موجه السؤال والوزير المختص وسيحدد لكل منهما عشر دقائق وفق النظام الداخلي للمجلس·
وبحسب التوقعات فإن اجواء الجلسة ستكون مكهربة، وان وزير الطاقة سيكون في دائرة تصويب نواب المعارضة من باب الكهرباء الذي تدور حوله معظم الاسئلة النيابية·
واذا كان الرئيس نبيه بري سيحرص على ابعاد الجلسة عن الجو السياسي وحص

