من انقرة الى بيروت مرورا بالدوحة التي ستشهد اليوم اجتماعا للجنة الوزارية العربية المعنية بسورية، دفع السوريون، ولا سيما الاطفال والنساء منهم، دما ثمن الرسائل التي يتبادلها الاطراف المعنيون بالأزمة، امس في جمعة «اضراب الكرامة» الذي سيستأنف غدا ويستمر ضمن حملة «عصيان مدني» دعا اليها الناشطون لاسقاط الرئيس بشار الاسد.
وعمت التظاهرات مدن سورية، ولكن قوات النظام تعاملت بالقوة مع المتظاهرين وخصوصا في مدينة حمص، مما اسفر عن سقوط عشرات القتلى بينهم نساء واطفال احدهم عمره عشر سنوات ويدعى ماهر الحسين.
وترافق هذا التطور مع تحذير المجلس الوطني السوري المعارض من مجزرة يعد لها النظام في حمص على غرار «الجرائم التي ارتكبها في حماة العام 1982» مستدلا على ذلك بمحاصرة المدينة بالاف الجنود وعدد لا حصر له من الدبابات والاليات العسكرية، وذلك بغرض اخماد الثورة فيها و«تأديب» المدن الاخرى.
أما الرسائل التي حملت العنوان السوري، فجاء ابلغها من جنوب لبنان وتمثل بانفجار عبوة ناسفة بسيارة تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن قوات «اليونيفيل»، قرب مدينة صور، وفي وضح النهار، ما اسفر عن جرح ستة اشخاص بينهم خمسة عسكريين فرنسيين. رد وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه بالقول ان مثل هذه الهجمات «لن ترهبنا»، بينما ربطت مصادر سياسية في بيروت التفجير انذارا للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي تقود بلاده حملة التصعيد ضد الرئيس السوري.
الى بيروت ايضا، نقل مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان الى المسؤولين اللبنانيين موقفا اميركيا مفاده ان تنحي الاسد فيه استقرار للبنان.
ودعا الزعيم الدرزي وليد جنبلاط دروز سورية إلى عدم الانخراط في قمع التظاهرات ضد الأسد مؤكدا أن زج الدروز في أعمال القتل «خطأ تاريخي». وذلك غداة زيارة رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان الاسد مع وفد من مشايخ الدروز الموالين له.
الى ذلك، سجلت رسالة تركية عكست ضيقا من تلاعب دمشق بأمور تمس اقتصاد تركيا وامنها، اذ قال وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو ان بلاده لا تريد التدخل في شؤون سورية الداخلية لكنها لا تستطيع ان تقف ساكنة اذا تعرض الامن الاقليمي والامن التركي للخطر، نتيجة العنف، مضيفا ان انقرة يصبح من واجبها القول «كفى» لدمشق في هذه الحال.
رسالة تركية اخرى، لكنها كردية بالغة الدلالة، وجهها حزب العمال الكردستاني الذي اكد في بيان دعمه الثورات، نافيا قطعيا ان يكون الزعيم التاريخي للحزب عبدالله اوجلان قد بعث من سجنه التركي برسالة دعم الى الاسد.
ويأتي ذلك كله عشية اجتماع للجنة الوزارية العربية المعنية بسورية في الدوحة والذي سبقه رد بعثه الامين العام للجامعة نبيل العربي الى وزير الخارجية السوري وليد المعلم على شروط سورية لتوقيع بروتوكول ارسال المراقبين اليها ضمن تنفيذ المبادرة العربية لوقف العنف. وقالت دمشق انها تدرس هذا الرد الذي لم يتم الافصاح عن مضمونه.

