لم يفاجئ تحرك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نحو حسم موضوع تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عدداً من الاوساط والجهات السياسية التي كانت على علم بنية ميقاتي بتّ هذا الاستحقاق في نهاية الشهر الجاري.
ومع ذلك اكتسب ما نُقل عن ميقاتي امس من قوله ان «ساعة الحقيقة حانت» في شأن مسألة التمويل أهمية ودلالة من حيث اظهاره علناً ان هذا الاستحقاق صار مطروحاً بشكل شبه رسمي برسم الحسم، ولم يعد ينقصه سوى ادراجه على جدول اعمال مجلس الوزراء، وهو الامر المرجح حصوله في جلسة الجمعة المقبلة ما لم يطرأ ما يؤدي الى تأجيله بضعة ايام الى الاسبوع الذي يلي، ولكن في مطلق الأحوال قبل حلول بداية ديسمبر المقبل.
والواقع ان معظم المعطيات الجدية المتوافرة امس اشارت الى ان ليس هناك ما ينبئ حتى الآن بسيناريو جاهز يمكن معه توقع مخرج ما لمأزق التمويل، مع ان بعض الانطباعات عن اندفاع ميقاتي الى طرح الملف على مجلس الوزراء اوحى بامكان وجود سيناريو كهذا. وفي حين تنفي الاوساط المتصلة برئيس الحكومة وجود اي اتفاق مسبق حتى الآن على طريقة اخراج هذا الموضوع، فان ذلك يثبت ان مساعي ميقاتي للحصول على توافق حكومي جامع على التمويل لم تصل الى نتيجة ايجابية بعد ولو ان هناك وزراء لا يزالون يعولون على الايام المقبلة لمحاولة بلورة مخرج توافقي. وتشير المعطيات المتوافرة الى ان مختلف القوى السياسية ومعها العديد من الديبلوماسيين سعوا الى معرفة جواب اساسي على سؤال يشغلهم وهو ماذا سيفعل ميقاتي اذا استمر «حزب الله»، وهذا شبه مؤكد، في رفض التمويل ومعه وزراء حليفه العماد ميشال عون وحتماً وزراء الرئيس نبيه بري؟ واي خطوة سيقدم عليها اذا سقط التمويل في التصويت في مجلس الوزراء؟ وتوضح المعلومات ان جواباً واحداً يدأب عليه ميقاتي في الرد على سيل الاستفسارات في هذا المجال هو «لكل حادث حديث»، من دون اعطاء اي انطباع يمكن ان يُستدل منه احتمال اقدامه على الاستقالة او اي احتمال آخر. وتبعاً لذلك تعتقد الاوساط المتتبعة لهذا الملف ان من غير المستبعد ان تكون هناك «قطب مخفية» معينة يجري العمل عليها بسرية تامة اقله في انتظار ساعة الحسم، سواء ما يتعلق ببت التمويل ايجاباً مع احتمالاته السلبية على «حزب الله» او بته سلباً مع احتمالاته السلبية على ميقاتي والحكومة ومجمل الوضع في البلاد. وهذا الاختبار سينكشف بكل دقائقه وتفاصيله على الارجح في بعديه اللبناني والخارجي يوم يطرح التمويل على جدول اعمال مجلس الوزراء، علماً ان باب المفاجآت لم يقفل بعد تماماً، ولا يزال هناك متسع من الوقت لتبين المسار الذي وضع ميقاتي مصير حكومته عليه هذا الاسبوع.
وكانت «صحيفة «النهار» نقلت عن زوار ميقاتي (غداة رفع وزير المال محمد الصفدي الى مجلس الوزراء طلب سلفة خزينة لتمويل حصة لبنان في المحكمة) قوله ان المسار الذي يضمن التمويل وصل الى نهايته «ودقت ساعة الحقيقة»، و»الوقت الذي سعينا الى كسبه انتهى وبات علينا اتخاذ القرار». واشار الزوار الى ان ميقاتي يستند في كلامه هذا الى المراسلات الأممية التي بدأت تتوالى على لبنان منذ نهاية سبتمبر الماضي، مذكرة لبنان بضرورة تسديد حصته من تمويل المحكمة، ناقلين عنه «وقد عمدنا في حينها الى رفع تلك المراسلات الى وزارتي المال والعدل لاتخاذ الاجراء المناسب الذي يترجم التزام لبنان تعهداته الدولية».
ولفت هؤلاء الى ان الأمين العام للأمم المتحدة نبّه في تلك المراسلات من أن المهلة الاخيرة لتسديد المتوجبات هو 15 ديسمبر 2011 والا سيضطر الأمين العام الى رفع الموضوع الى مجلس الأمن لاتخاذ القرار المناسب.

