البناء: الجامعة العربية رفضت محاولة التعاون الخليجي تجميد عضوية سورية

على الرغم من بروز سلسلة واسعة من المؤشرات الايجابية في الوضع السوري والتي كان آخرها اصدار الرئيس بشار الاسد قرارا قضى بتشكيل اللجنة الوطنية لإعداد دستور جديد للبلاد وتراجع التظاهرات بشكل كبير، وبالتالي عودة الأمور الى طبيعتها في كل انحاء سورية باستثناء بعض الأعمال الإجرامية للمجموعات الإرهابية المسلحة، فان الولايات المتحدة وحلفاءها من العرب يصرون على محاولات دفع الأمور في سورية نحو العنف. وهذه المرة من خلال إخراجها من الجامعة العربية تمهيدا لتدويل الوضع داخلها بعد ان اسقطت روسيا والصين محاولات اتخاذ قرار في مجلس الأمن من خلال استخدام "الفيتو" ضد المسعى الاميركي الغربي لاستصدار قرار ضد سورية.
ومرة جديدة، جرى إفشال مخطط واشنطن الذي كان يستهدف اتخاذ خطوة عبر الجامعة العربية مستعينة بدول مجلس التعاون الخليجي والمتمثلة ـ الخطوة ـ بالسعي الى تعليق عضوية سورية في الجامعة في محاولة مكشوفة لنقل الأزمة السورية الى مجلس الأمن، ولكن هذه المرة عبر البوابة العربية، تماما كما حصل مع ليبيا.
لكن هذه المحاولة، فشلت قبل ان يجتمع وزراء الخارجية العرب مساء أمس في القاهرة، حيث علمت "البناء" ان حركة مضادة جرت منذ أول من أمس لمواجهة هذه المحاولات الاميركية الجديدة للتعويض عن الضربة التي تلقتها بعد "الفيتو" الروسي والصيني في مجلس الأمن. وقد انتهى الاجتماع ليلاً إلى رفض هذه المحاولات وتشكيل لجنة وزارية للاتصال بالقيادة السورية و"المعارضة" من أجل بدء الحوار.
وكانت أسفرت الجهود المضادة إلى معارضة ورفض عدد من الدول العربية لمثل هذه المحاولة، الأمر الذي أجهض هذه الخطة وافشل محاولات دول مجلس التعاون الخليجي. وهذا ما جعل الأمين العام للجامعة يؤكد قبل الاجتماع انه من الصعب تجميد عضوية سورية في الجامعة.
لكن ما فاجأ المراقبين للوضع السوري هو الدعوة العاجلة من قبل مجلس التعاون الخليجي الى اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب لبحث الوضع في سورية. وبدا من خلال المعلومات ان هذه الدعوة حصلت بطلب أميركي لابتزاز سورية على خلفية الموقف السوري من إيران، علما ان وكالة "رويترز" كانت قد نقلت عن مندوب في الجامعة العربية، يعتقد انه لإحدى دول مجلس التعاون الخليجي انه سيجري بحث تعليق عضوية سورية في الجامعة.
كذلك نقلت وكالة الانباء الكويتية "كونا" عن مصادر دبلوماسية ان الاجتماع ستسبقه مشاورات بين وزراء الخارجية العرب ورؤساء الوفود المشاركة في الاجتماع حول شكل الخطوات العربية الواجب اتخاذها للتعامل مع الازمة السورية بما يضمن وقف العنف وحقن الدماء والبدء في حوار وطني شامل.
وقالت المصادر: ان هناك حدا أعلى لهذه الخطوات يتمثل في تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية مع استبعاد فكرة الحظر الجوي على الطريقة الليبية، وحدا ادنى لهذا السقف يتمثل في التهديد بتجميد العضوية مع فترة زمنية محددة للقيادة السورية لتنفيذ ما ورد في المبادرة العربية لوقف العنف والبدء في حوار وطني تحت رعاية الجامعة العربية.
السلوك "الخليجي" صورة طبق الأصل للإملاءات الأميركية
وهذا السلوك المشبوه لدول مجلس التعاون الخليجي تجاه الوضع في سورية يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول الدور التحريضي الذي تلعبه "دول المجلس" لاستمرار الأزمة وتفاقمها في سورية، بدل الوقوف إلى جانبها في سبيل تجاوز هذه الأزمة. وهذا بالتالي يؤكد أن حلفاء أميركا في الجامعة العربية يتبنون السعي الأميركي و"الإسرائيلي" لضرب سورية ودورها القومي في احتضان المقاومة، وإلا ما معنى هذا الإيغال المشبوه في استخدام الجامعة وفق ما يريده أصحاب المشروع التآمري ضد سورية.
وفي معلومات مصادر دبلوماسية أن هذا الطلب "الخليجي" لتعليق عضوية سورية لم يكن ليحصل بهذه السرعة لو لم يكن هناك إصرار أميركي على ذلك، خصوصاً أن الكثير من مسؤولي دول الخليج يعبرون في اتصالات غير معلنة مع مسؤولين سوريين عن وقوفهم إلى جانب سورية، لكنهم يعترفون بأنهم يتعرضون لضغوط أميركية لاتخاذ مواقف ضدها.
وفي المعلومات التي رشحت عن المسودة التي قدمها وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي أنها ستدعو إلى ما وُصِف وقف العنف وحقن الدماء تتناقض مع حقيقة واقع الأمور على الأرض على اعتبار أن العنف يتأتى من جانب المجموعات الإرهابية المسلحة وأن ما تقوم به القوى الأمنية السورية ليس سوى وضع حد لإجرام هذه المجموعات بعكس ما تبثه وسائل الإعلام الغربية وبعض الإعلام الخليجي كالجزيرة والعربية عن أعمال عنف "تقوم بها القوى الأمنية الرسمية ضد المتظاهرين". مع العلم أن أعداد المتظاهرين تراجعت إلى حدود كبيرة في الفترة الأخيرة حيث لم تتجاوز أكبر تظاهرة بضع مئات من الأشخاص وفي مناطق محدودة جداً وهو ما تؤكد عليه كل الوفود التي زارت سورية أخيراً.
ولا تستبعد المصادر الدبلوماسية أن تكون الدعوة العاجلة الى اجتماع وزراء الخارجية العرب بعد المزاعم الأميركية عن إحباط محاولة إيرانية لاغتيال السفير السعودي في واشنطن ليست سوى محاولة مكشوفة من مجلس التعاون الخليجي للضغط على سورية في سبيل فك تحالفها مع إيران.
خلافات بين وزراء الخارجية
وكانت الخلافات بين وزراء الخارجية العرب قد أخرت الاجتماع من الخامسة عصر أمس إلى ما قبل الثامنة مساء بقليل، حيث عقدت اجتماعات تشاورية على مستويات مختلفة قبل بدء الاجتماع، خصوصاً أن هناك أكثر من دولة عربية أعلنت خلال المشاورات رفضها للمسودة التي قدمتها دول مجلس التعاون الخليجي وتدعو إلى تجميد عضوية سورية في الجامعة. ومن بين الدول التي اعترضت على ذلك لبنان والجزائر ومصر والسودان والعراق. كما تحدثت المعلومات عن أن الأردن وموريتانيا اعترضتا أيضاً على المسودة.
وقال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في كلمته في الاجتماع: "إنه لا يمكن السكوت على ما وصفه بأعمال العنف في سورية"، داعياً إلى وقف العنف والعنف المضاد على حد تعبيره.
ونفى العربي التوصل إلى قرار بتجميد عضوية سورية في الجامعة، مضيفاً: "ان الاجتماع الذي عقده وزراء الخارجية العرب في مقر إقامة الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر في أحد الفنادق والذي تترأس بلاده الدورة الحالية للمجلس الوزاري للجامعة العربية لم يتوصل إلى قرار بشأن تجميد عضوية سورية".
وحمّل الجامعة مسؤولياتها إزاء الأزمة في سورية، مؤكداً انها الأولى بالتحرك لإيجاد حل عاجل يحمي أمن سورية ووحدتها ويمنع التدخلات الخارجية.
كلمة سفير سورية في الجامعة
وفي كلمة له أمام الاجتماع استعرض سفير سورية في القاهرة يوسف أحمد بعض المواقف العربية بشأن سورية ووصفها بالداعمة للإصلاحات، والتعاون البناء مع سورية كان التطور الابرز. وقال إن "التحرك الأوروبي الاميركي المستعر لأجل استصدار قرار يستهدف سورية بدلاً من المساعدة على حل الازمة فيها". وقال: "جاء توقيت هذا الاجتماع غريباً ومريباً ونرجو ألا يكون مرتبطاً بفشل تحرك الولايات المتحدة وأوروبا ضد سورية"، في إشارة إلى التحرك الأميركي والأوروبي لاستصدار قرار في مجلس الأمن يدين "قمع" النظام لحركة الاحتجاج في سورية.
واشار الى ان هذا التحرك واجهته روسيا والصين لان قرار اميركا كان يستهدف المواجهة وتجاهل ما تمارسه جماعات المعارضة من عنف.
ولفت الى سقوط 160 من القوات السورية برصاص الجماعات المسلحة، وقال: "كنا نتوقع أن يدين العرب الاعتداءات على السفارات السورية في العالم (…) ونقول بكل اسف ان من قام بهذا الامر مرتبط ماليا ولوجستيا بدول عربية".
ودعا الى "السعي الجاد لوقف العملية الاعلامية التحريضية الموجهة ضد سورية والتي تعمل تحت ستار الاستقلال السياسي وهي بعيدة كل البعد عن المهنية والاخلاقية، ونحمل كل ذي مسؤولية عن كل نقطة دم تسقط بسبب قيام تلك الاجهزة بالتحريض وتزييف قصص موتى وضرب سمعة وشرف الجيش السوري وتحريض البعض على استدعاء التدخل الخارجي".
بدوره، دعا وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري خلال الاجتماع للتهدئة والحوار والابتعاد عن المواقف المتشنجة في معالجة الملف السوري.
وقال مصدر مقرب من الاجتماع لوكالة كل العراق [أين] إن "زيباري أكد على أن الحوار هو السبيل الوحيد للخروج بحل عقلاني لأزمة سورية".
وكشف المصدر عن أن "العراق انضم إلى مصر والجزائر ولبنان وموريتانيا ضد تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية مقابل دول الخليج التي تؤيد إصدار قرار تجميد العضوية".
 
وأضاف المصدر ان "الوصول إلى قرار موحد بشأن تجميد عضوية سورية أصبح أمراً صعباً في ظل الانقسام الكبير في مواقف الدول العربية وانضمام العراق إلى الرافضين لتجميد العضوية".
وأشارت التكهنات المقربة من أروقة الجامعة العربية إلى صعوبة الخروج بموقف موحد يتم تبنيه من قبل وزراء الخارجية ضد سورية.
يذكر أن اجتماع وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية قد بدأ عصر أمس الأحد بحضور العراق وبدعوة من وزير خارجية قطر.
مقررات الاجتماع
وفي ختام الاجتماع الذي انتهى قرابة العاشرة والنصف ليلاً قرّر وزراء الخارجية العرب تشكيل لجنة عربية برئاسة وزير خارجية قطر حمد بن جاسم آل ثاني وعضوية الجزائر والسودان وسلطنة عمان ومصر وأمين عام الجامعة العربية نبيل العربي تكون مهمتها الاتصال بالقيادة السورية والمعارضة لبدء الحوار بينهما.
وأبدى بيان وزراء الخارجية العرب الذي تلاه العربي ما وصفه "رفض الوزراء لأعمال العنف في سورية ومطالبتهم بالوقف الفوري لها تفادياً لسقوط الدماء والمزيد من الضحايا".
وأعلن العربي في بيانه أنه ستجري الاتصالات اللازمة بالحكومة والمعارضة في سورية للبدء في مؤتمر بين السوريين في مقر الجامعة وبرعايتها خلال 15 يوماً. وأوضح أن أمانة الجامعة ستكون في هذه الفترة في حال انعقاد مستمر لمتابعة الأوضاع السورية.
بن جاسم ينصّب نفسه وصياً؟
وأعلن وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم من جهته، أن كل الأفرقاء وافقوا على قرارات البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب باستثناء سورية التي تحفظت على الأمر.
وحاول أن يعيّن نفسه وصياً على سورية، زاعماً أنه لا بد من وقف آلة القتل في سورية وإجراء حوار جاد.
وزير الخارجية اللبناني
وكان وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور قد أكد لدى مغادرته مطار بيروت متوجهاً إلى القاهرة أن "موقف لبنان في الاجتماع سيكون إلى جانب سورية والسياسات الإصلاحية التي تقوم بها". أضاف: "سيكون لنا موقف خلال المؤتمر في ضوء ما سيصدر من قرارات".
الأسد شكّل لجنة إعداد الدستور
في هذا الوقت، أصدر الرئيس الأسد أول من أمس قراراً جمهورياً قضى بتشكيل اللجنة الوطنية لإعداد مشروع دستور لسورية تمهيداً لإقراره وفق القواعد الدستورية على أن تنهي اللجنة عملها خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر ويرأس اللجنة مظهر العنبري.
حسون: سورية مستهدفة لمواقفها
إلى ذلك، أكد مفتي سورية أحمد بدر الدين حسون أن سورية مستهدفة بسبب تمسكها بقضية العرب الأولى فلسطين ودعمها للمقاومة ووقوفها في وجه المؤامرات التي تحاك لتفتيت المنطقة والاستيلاء على مقدراتها وحماية الكيان "الإسرائيلي" الغاصب.
وقال خلال لقائه أمس وفداً هندياً يضم باحثين ومثقفين وإعلاميين ومحللين سياسيين وممثلين عن بعض شركات السياحة والسفر إن الرئيس الأسد ومنذ انتخابه دأب على نهج الإصلاح لبناء سورية المتطورة، ولكن أعداء هذه البلد عملوا على خلق الأزمات وافتعال المشاكل ووضع العراقيل لمنع تطوره لأنهم يسعون إلى خلق منطقة مليئة بالفوضى يستطيعون السيطرة عليها.
ودعا المفتي حسون أعضاء الوفد إلى الاطلاع على أرض الواقع على حقيقة ما يحدث والتأكد من زيف ادعاءات بعض وسائل الإعلام العربية والغربية، منوهاً بالموقف الهندي الداعم لسورية في المحافل الدولية.
استشهاد عنصري أمن وضبط أسلحة
أما في الشأن الأمني، فقد واصلت المجموعات الإرهابية المسلحة أعمال التخريب والقتل، فأقدمت على نصب كمين في أحد أحياء حماه، ما أدى إلى مقتل عنصرين من قوات حفظ النظام.
وفي حمص ضبطت الجهات المختصة أمس سيارتين محملتين بالأسلحة والذخائر المتنوعة على تحويلة حمص ـ طرطوس وألقت القبض بداخلهما على 4 مطلوبين من عناصر المجموعات الإرهابية المسلحة.
وذكر مصدر مطلع في حمص لمراسل "سانا" أن الأسلحة التي صودرت في السيارتين تشمل قواذف "ار بي جي" وبنادق آلية من نوع كلاشينكوف وبنادق بومب اكشن وقناصات ومسدسات وكميات من الذخيرة المتنوعة.
وأضاف المصدر أن عمليات الملاحقة والمتابعة التي تقوم بها الجهات المختصة في حمص أسفرت عن إلقاء القبض على 34 مطلوباً ومصادرة أسلحة.
وأمس جرى تشييع أحد عشر عسكرياً سورياً كانت قد استهدفتهم المجموعات الإرهابية المسلحة.
التحريض والفبركة
في المقابل، واصلت أقنية التحريض والفتنة بث أخبار كاذبة ومفبركة عن الوضع في سورية خاصة قناتي الجزيرة والعربية، وحتى قناة "أخبار المستقبل" التي تحدثت عن خروج تظاهرة طلابية في حلب تطالب بإسقاط النظام.
كذلك زعمت ما يسمى لجان التنسيق للثورة السورية أن إطلاق نار حصل في دير الزور أثناء تشييع أحد الأشخاص هناك.
و"إسرائيل" على الخط
وبدورها، واصلت الإذاعة "الإسرائيلية" إثارة المزيد من التحريض ضد سورية حيث زعمت أن آلاف الجنود السوريين تدعمهم المدرعات فتحوا أمس النار على بلدة الزبداني على الحدود مع لبنان بعد يوم من قتال شرس في المنطقة بين من ادعت أنهم منشقون وبين الجيش السوري. وزعمت أيضاً أن "قوى الأمن السورية فرضت حصاراً محكماً على المنطقة وأقامت حواجز عدة".
الوضع الداخلي والهم المعيشي
أما على صعيد الوضع الداخلي اللبناني، فالاهتمام سيتركز على جملة استحقاقات سياسية ومعيشية ومطلبية ومالية هذا الأسبوع تشكل استمراراً للمعالجات الحكومية التي انطلقت على أكثر من صعيد خلال الفترة الأخيرة، وبالأخص البدء في معالجة الأزمة الحياتية عبر القرار الأولي الذي أقره مجلس الوزراء وقضى بتصحيح الأجور في القطاع الخاص، رغم الاعتراض الذي سجلته الهيئات الاقتصادية على القرار لجهة رفضها تنفيذ ما تضمنه من تصحيح للأجور. وهذا ما يفترض حصول موقف جدي وحاسم من جانب الحكومة لوضعه موضع التنفيذ.
اجتماع اللجان المشتركة
والبارز اليوم سيكون في ساحة النجمة حيث تجتمع اللجان المشتركة في جلسة برئاسة الرئيس نبيه بري وحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وعدد من الوزراء المعنيين للاستماع إلى الحكومة كما فعلت في ملف النفط. وقالت مراجع نيابية إن هذه الجلسة ستكون مهمة للغاية وستشكل عملية دفع باتجاه تحريك الملف بسرعة ولا سيما أن القوانين المختصة قد صدرت منذ فترة طويلة. ولم تستبعد أن يصار إلى مساءلة الحكومة إذا تبين أنها لم تتحرك حتى الآن في هذا المجال.
الإضراب التربوي
كما يشهد هذا الأسبوع إضراباً جديداً للقطاع التربوي على مستوى أساتذة الجامعة اللبنانية ونقابات المعلمين في القطاعين العام والخاص للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب للقطاعات التربوية، خصوصاً أن الأساتذة والمعلمين رفضوا ما أقرته الحكومة حيث اعتبروا القرار لا يتجاوب مع تصحيح الرواتب وغلاء المعيشة.
كما يفترض أن تكمل الحكومة قرار تصحيح الأجور بقرار مماثل يتناول القطاع العام بالإضافة إلى الوصول إلى مقاربات مرضية لما يطالب به الاتحاد العمالي العام بحيث يستفيد أصحاب الرواتب التي تفوق مليوناً و800 ألف ليرة من قرار تصحيح الأجور.
كذلك تبدأ الحكومة في جلستها الأسبوعية يوم الأربعاء مناقشة مشروع موازنة العام 2012 حيث من المتوقع أن تأخذ وقتاً لإقرارها خاصة ما يتعلق ببند تمويل المحكمة الذي سيثير تباينات حول قانونية إقراره. فالبعض يؤيد استمرار التمويل خاصة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط. والبعض الآخر في الحكومة يرفض التمويل وهو ما أكده رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، إضافة إلى رفضه ما له علاقة بزيادة الضرائب والرسوم التي أدرجت في مشروع الموازنة وبالأخص زيادة الـT.V.A إلى 12 في المئة وزيادة ألفي ليرة على سعر صفيحة البنزين.
حزب الله
وأمس لفت ما أشار إليه نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي قال: "إننا اتفقنا أن نناقش كل شيء بكل حرية داخل الحكومة، ولكل رأيه ولكل موقعه، ولكن حتى في الأمور الصعبة والمعقدة، إن لم نتوصل إلى اتفاق فالتصويت في داخل الحكومة، والأغلبية تستطيع أن تتخذ الاتجاه، وعلى الآخرين أن يلتزموا، وهكذا نكون قد عبرنا بشكل واضح عن الالتزام بالنظام اللبناني في تأليف الحكومة وفي بيانها الوزاري وكذلك في قراراتها المختلفة التي ستتخذ".
تجديد اللجان
إلى ذلك، يعقد مجلس النواب جلسة تشريعية يوم غد لإعادة انتخاب هيئة مكتب المجلس ورؤساء وأعضاء اللجان النيابية. ومن المستبعد حصول تعديلات جوهرية على هيئة المكتب ورؤساء وأعضاء اللجان باستثناء انتخاب بدلاء عن الذين أصبحوا وزراء في حكومة الرئيس ميقاتي، وإن كانت بعض المصادر قد حاولت تسريب معلومات عن إمكان حصول بعض التبديلات في هيئة مكتب المجلس، إلا أن هذا الأمر لم يكن وارداً حتى مساء أمس.
التظاهرات في العالم ضد الاحتكار
على صعيد آخر، تحولت الاحتجاجات والتظاهرات التي اجتاحت أمس عواصم وعشرات المدن في دول "مجموعة العشرين" وعواصم أخرى حليفة للولايات المتحدة إلى "يوم تاريخي" يؤسس لمرحلة جديدة على مستوى العالم الغربي الذي تحاول حكوماته إبعاد الكأس المرة عنها بعد الأزمة الاقتصادية التي تعصف بهذه الدول وما أنتجته سياسة الجشع والاحتكار التي تمارسها الشركات الكبرى وترعاها الإدارة الأميركية وحلفاؤها في الغرب من بطالة وجوع في كل أصقاع الأرض.
وقد تجاوب مئات الآلاف في واشنطن ونيويورك وأوتاوا وروما ولندن وباريس وبرلين وأثينا ومدريد وطوكيو وسيدني وغيرها من عواصم الدول الغربية والرأسمالية مع دعوة منظمة "غاضبون" للتظاهر أمس، بعد أن كان المتظاهرون في "وول ستريت" قد دعوا إلى احتلاله احتجاجاً على سيطرة البنوك وأسواق المال على الاقتصاد العالمي.
وقد شملت التظاهرات أيضاً عشرات المدن الأخرى في هذه البلدان، ما فاجأ الإدارة الأميركية والحكومات الغربية الأخرى التي لجأت إلى قمع المتظاهرين واعتقال المئات منهم خاصة في نيويورك وواشنطن حيث أفيد عن اعتقال أكثر من 70 شخصاً، بالإضافة إلى روما وباريس ولندن وبرلين. وهذا ما طرح الكثير من علامات الاستفهام حول مزاعم الغرب بالدفاع عن الديمقراطية وحرية التظاهر في البلدان العربية، بينما لجأت دول غربية إلى القمع والاعتقالات عندما حصلت تظاهرات داخل بلدانها احتجاجاً على سياسة الفقر والجوع التي تمارسها هذه الدول ضد شعوبها.
وقد طرحت هذه الاحتجاجات التي طاولت كل عواصم الغرب تساؤلات حول ما يمكن أن تذهب إليه الأمور في هذه الدول، خصوصاً إذا ما استمرت هذه التظاهرات والاحتجاجات وفق ما أكدته الدعوات لها أمس في كل العواصم الغربية.  

السابق
حرب وشهيب: كلام علي عن خطف العيسمي تضمن تحريضاً وريفي تعاطى بمسؤولية
التالي
هل يبقى سعد؟؟