إن وقت التوصل الى حل الدولتين أخذ بالنفاذ, هذه هي المسألة الوحيدة التي اتفق عليها الجميع في كل النقاشات التي دارت حول عملية السلام في الشرق الأوسط في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي. فأحداث الربيع العربي لم تزد الموضوع إلا ضرورة. والرزي العام في المنطقة لا يحتمل المزيد من الفشل في الاستجابة الى تطلعات الفلسطينيين الشرعية بطريقة تلبي الاحتياجات الإسرائيلية. كما أن هناك استياء متزايداً من فشل الجهود الدولية منذ أوسلو. في الوقت نفسه, فإن التوتر بين اسرائيل وجيرانها في ازدياد مستمر, خصوصا مع تركيا ومصر , والقادة المعتدلين في كلا الجانبين يتعرضون لضغوط من قبل المتطرفين. كم تستمر الهجمات الصاروخية من غزة على اسرائيل.
تتحمل جميع الاطراف المسؤولية عن المأزق الحالي. ففي حين تشجب المملكة المتحدة أي محاولة لنزع الشرعية عن اسرائيل, ينبغي على اصدقاء اسرائيل أن يشعروا بقلق أكبر إزاء تزايد عزلتها في المجتمع الدولي. فالنشاط الاستيطاني الذي يغير الحقائق على الأرض يشكل عاملا كبيرا في هذا, فتوسيع المستوطنات هي عملية احادية الجانب وغير قانونية بموجب القانون الدولي. وهي تفسد الثقافة بين الطرفين وتقوض المبدأ الأساسي للأرض مقابل السلام. لقد صوتنا لصالح قرار في مجلس الأمن في فبراير الماضي يدين مثل هذه النشاطات الاستيطانية. من جانبهم, أضاع الفلسطينيون فرصاً من أجل السلام من خلال فرض مزيد من الشروط للعودة الى المفاوضات.
جاء الرئيس محمود عباس الى نيويورك مؤكدا انه لا يبحث عن المواجهة. وسلط الضوء على التقدم العظيم الذي احرزه رئيس الوزراء سلام فياض والسلطة الفلسطينية في بناء مؤسسات الدولة. وقام بتقديم طلب الى مجلس الأمن الدولي للحصول على العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة الذي هو الآن قيد البحث من قبل لجنة العضوية في الأمم المتحدة. لكنه لم يفرض اجراء تصويت في مجلس الأمن أو في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
نحن ضد هذا الطلب, لأنه في حين أننا نؤيد مبدأ اقامة دولة فلسطينية, نحن نعلم أنه ليس هناك سوى تسوية عن طريق التفاوض يمكن ان تخلق دولة فلسطينية قابلة للحياة لا يمكن لأي قرار في الامم المتحدة ان يحل بديلا عن الارادة السياسية اللازمة حتى يتمكن الجانبان من العودة الى طاولة المفاوضات. لا يجب ان تتغير الحقائق على الأرض. الا من خلال المفاوضات. ويجب على شعوب المنطقة ان يصنعوا قرارتهم ويختاروا مستقبلهم بأنفسهم. فنحن لا يمكننا ان نفرض حلا. وهذا ينطبق على الاسرائيليين والفلسطينيين كما هي الحال في ثورات شمال افريقيا, يجب على الاسرائيليين والفلسطينيين الجلوس وجها لوجه والاتفاق على سلام دائم لأجيال المستقبل. وهذا يتطلب شجاعة وقيادة حاسمة من كلا الجانبين, فضلا عن تنازلات صعبة. هدف بريطانيا والاتحاد الاوروبي ثابت: اقامة دولة فلسطينية تعيش في سلام وسيادة وأمن جنبا الى جنب مع اسرائيل. أمن اسرائيل وتحقيق حق الفلسطينيين في اقامة دولة لا يتعارضان على العكس من ذلك, ستكون اسرائيل اكثر امانا عندما تقوم دولة فلسطينية قابلة للحياة. وبالتالي لقد دعونا كلا الجانبين للتفاوض من أجل التوصل الى اتفاق بشأن الحدود, استنادا الى خطوط 4 يونيو 1967 مع تبادل الأراضي. ويجب ان تشمل الترتيبات الأمنية التي تحترم السيادة الفلسطينية ولكن تحمي الأمن الاسرائيلي وتمنع العودة الى الارهاب . كما يجب ان يكون هناك حلا عادلا ومنصفا للاجئين والاتفاق على القدس كعاصمة مستقبلية للدولتين. في 19 مايو الماضي ادلى الرئيس أوباما خطابا مهما قائلا :إن الولايات المتحدة ستستند أيضا الى حدود 1967 مع تبادل اراضٍ متفق عليه, الأمر الذي شجعناه بقوة.
الهدف البريطاني هو العودة العاجلة لمفاوضات ذات مغزى على هذا الأساس. وسوف نحكم على جميع المقترحات بناء على التقدم التي ستحرزه في تحقيق هذا الهدف . ينص بيان اللجنة الرباعية, الذي تم الاقرار عليه يوم الجمعة الماضي من قبل الاتحاد الاوروبي وروسيا والولايات المتحدة والامم المتحدة, على جدول زمني واضح لخاتمة المفاوضات. هذه خطوة الى الامام نأمل ان توفر اساسا للجانبين للعودة الى طاولة المفاوضات. يجب على الفلسطينيين التركيز على هذا الجدول الزمني للمحادثات بدلا من وضع شروط مسبقة كثيرة. بالنسبة للاسرائيليين, الوقت يمر بسرعة قبل ان يتمكنوا من العمل لمصلحتهم الستراتيجية. عليهم ان يأخذوا المفاوضات بحزم وبواقعية, وان يقوموا بخطوات أكثر جرأة من القادة الاسرائيليين في السنوات الأخيرة.
لا يوجد تصويت وشيك في مجلس الأمن بينما تبحث لجنة العضوية توصيتها. حتى الآن لم يقدم لنا اقتراحا مفصلا الذي على أساسه سنحدد موقفا. اذا قامت اللجنة بارجاع القضية الى مجلس الأمن, أو اذا قام الرئيس عباس بالذهاب الى الجمعية العامة, ستستخدم المملكة المتحدة حقها في التصويت بطريقة تزيد من احتمال العودة الى مفاوضات ذات مغزى وتدعم المعتدلين في كلا الجانبين.
اتسمت التغييرات التاريخية التي شهدناها في المنطقة منذ يناير الماضي بدعوات من أجل مزيد من الحرية ومستقبل افضل للناس العاديين في انحاء المنطقة. وبالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين أدت التغييرات الى مزيد من عدم اليقين وزيادة الضغوطات. فأصبح للشعب الفلسطيني توقعات أكبر لاقامة دولة فلسطينية. واصبحت اسرائيل قلقة أكثر حول ما قد يعني هذا لأمنها . لكن افضل طريقة للتعامل مع هذه الشكوك هو الوصول الى يقين السلام.

