تعتقد مصادر مطلعة ان غياب التجانس والتفاهم بين النائب وليد جنبلاط ومكونات 8 آذار بات أمرا واقعا في ظل اهتزاز الثقة بين الطرفين على خلفية المواقف الجريئة الذي يتمايز بها رئيس جبهة النضال الوطني من تأييد الانتفاضات العربية، خصوصا السورية وتشديده على ضرورة تمويل المحكمة الدولية، إضافة الى انتقاده البطريرك الراعي من زاوية رفضه ربط مصير لبنان بتحرير مزارع شبعا وربط مستقبله بنزاعات المنطقة.
وبحسب المصادر فإن جنبلاط وعلى رغم انه فيما يتخذ من مواقف داخلية وخارجية تثير الريبة والشكوك لدى الأكثرية من جهة «وتدغدغ» مشاعر المعارضة من جهة أخرى، إلا انه لم يتخذ بعد أي قرار بالعودة الى فريق 14 آذار حتى الآن، وهو يصر على البقاء في الموقع الوسطي الذي هو فيه وفي انتظار ما ستؤول اليه التطورات التي تشهدها المنطقة العربية وسورية، خصوصا اذ تسكنه في هذا الصدد هواجس كثيرة تتصل بمستقبله ومستقبل فريقه السياسي ومستقبل طائفته في لبنان وسورية، حيث انه يحبذ ان تنأى هذه الطائفة بنفسها عما يجري حتى لا تكون ضحية لغلبة أي فريق على آخر.
ولاحظت المصادر انه لم يسجل أي لقاء لجنبلاط في الآونة الأخيرة مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وكذلك لم تكن له أي زيارة لدمشق وان كان بعض معاونيه يتولون التواصل بينه وبين قيادة حزب الله عبر موفدين.
ولفت الى عدم ارتياح أطراف في الأكثرية الى إعادة الاعتبار لما يسمى الوسطية وترسيخه، هذا الخيار الذي يمثله إضافة الى جنبلاط الرئيس ميشال سليمان، وهو ما تبدى في التنسيق والتوافق بينهما خلال ملف الكهرباء، وهذا التوافق سينسحب ولا شك على ملف تمويل المحكمة الدولية.
ورأت المصادر ان رئيس جبهة النضال الوطني بات في وضعية حرجة وغير مستقرة في آن. وذلك في سياق علاقاته السياسية، ولهذه الغاية يحاول العودة الى الوسطية، وبالتالي التقارب مع حلفائه القدامى في 14 آذار. وفي المقابل فإن «أبوتيمور» لا يرغب في تردي الأوضاع مع حزب الله ليبقى الاستقرار قائما في الجبل.
وأكدت المصادر ان الجزء الأكبر من حراك جنبلاط السياسي ومواقفه وتقلباته إنما يأتي في إطار هواجسه من قانون انتخابي لا يراعي مخاوفه حتى ضمن تحالفه الحالي مع الأكثرية، اذ انه يخشى فعليا من سعي حزب الله وحلفائه الى وضع قانون انتخابي ينتهكون فيه أصول الزعامة في منطقة الشوف بحيث يكون هذا اذا وافق كمن وقع لمرة واحدة وأخيرة بكل ما سوف يجعل منه بعد العام 2013 مجرد مكون لا خوف منه أو عليه، وبما انه يدرك هذا الواقع بدأ بما يمكن وصفه محاولة هجوم معاكس واستباقي كما يحضر له واستباقا لكابوس رؤية وئام وهاب وطلال ارسلان يدخلان الندوة البرلمانية من دون المرور عبر معبر قصر المختارة.
المصادر ترى ان جنبلاط اتخذ خيارا، لكنه خائف منه وهذا الخيار لا يرضي حلفاءه في الأكثرية ولكن من شأنه ان يؤدي الى نتائج سياسية حاسمة، ولذلك هو خائف من هذا الخيار.
ولفت الى ان الزعيم الدرزي بدأ على ما يبدو رسم خريطة طريق في اتجاه السعودية في رحلة معاكسة لتلك التي بدأها في 2 اغسطس 2009، بالإضافة الى استعداده للتعامل مع مرحلة ما بعد النظام السوري.

