ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة وأبرز ما جاء فيها:"يا رجال الدولة نحن نرفع الصوت لنقول لكل مسؤول، ولكل معني في شؤون الناس، إن الصورة التي تصلكم ليست على حقيقتها، إنها مغشوشة ومشوهة، انزلوا إلى الأرض، تجولوا بين الناس، أصغوا إليهم، استمعوا إلى شكاواهم، التفتوا إلى ما يجري وما يحدث من سلوكيات باتت تشكل خطرا على المجتمع بأسره، هناك انحطاط في الأخلاق، هناك جرائم قتل، وجرائم اعتداء، وجرائم اغتصاب، وجرائم تعاطي مخدرات، هناك بطالة عامة، والبطالة أم الرذائل، فماذا تنتظرون؟ نعم نحن عندما ننتقد أو ننبه أو نحذر مما يجري لا يعني ذلك أننا نضع اللوم على فريق سياسي معين، أو نوجه الاتهام إلى فريق سياسي معين، إنما نقول بهذه المنهجية من الممارسة السياسية لا يمكن أن تقوم دولة، وبهذه النكايات لا تبنى مؤسسات، فالأحقاد تنتج صراعا ليس من أجل خدمة الناس، بل صراعا على السلطة يكون فيه المواطن هو المغلوب. هذا المواطن المسكين الذي يريد أن يؤمن لقمة عيشه، كيف له أن يتمكن من ذلك والغلاء على هذا النحو؟ كيف له أن يسجل أولاده في المدارس والأقساط وأسعار الكتب التي تتبدل كل سنة في المدارس لا من يحددها ولا من يحاسب ولا من يراقب؟ كيف لهذا المواطن المسكين أن يأمن ويستقر والحد الادنى للأجور لا يكفي لدفع فاتورة كهرباء؟ في أي بلد نحن وفي ظل أي دولة؟ وهل من يحكي الحقيقة أو يقرع جرس الانذار في وجه الممارسات الخاطئة يصبح ملاما؟. أو يجب أن توضع حوله علامات استفهام؟. أم أنهم يريدون منا أن نصفق ونقول البلد ماشي، والأمور ماشية، كما كان يقال في السابق؟. كلا، البلد ليست على ما يرام، وأمور الناس إلى الأسوأ، ونحن مأمورون شرعا أن نقول للمخطئ أخطأت وللمصيب أصبت، نحن من أولى واجباتنا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر – أقله باللسان – وهذا ما سنستمر عليه آملين ممن ضاقوا ذرعا مما سقناه من انتقادات حول موضوع ضرورة استشعار الناس بأن الدولة موجودة وقائمة وأن مصيرهم ومستقبلهم بأيدي أمينة وصادقة، أن لا ينزعجوا وأن يعملوا لمصلحة العباد والبلاد بجدية كاملة، ويعقدوا العزم على إثبات وجود الدولة واستعادة ثقة الناس بها وبمسؤولييها، وهذا ما ينبغي أن تثبته الأعمال لا الأقوال".
وشدد قبلان على "ضرورة خروج الجميع من دائرة الجدل السياسي والانصراف إلى معالجة قضايا الناس وحل مشاكلهم المعيشية والحياتية لاسيما قضية الكهرباء حيث لا يسعنا هنا إلا أن نوجه تحية خاصة إلى الرئيسين بري وميقاتي وإلى كل الذين شاركوا وساهموا في إيصال موضوع الكهرباء إلى خواتيمه السعيدة، ونعتبر أن إقرار مشروع الكهرباء في مجلس النواب خطوة مباركة ومبشرة بالخير، مع الأمل بأن نكون قد بدأنا فعلا في مسيرة وضع الحلول النهائية والجذرية لهذه المشكلة المزمنة، والانطلاق بعدها إلى وضع الحلول لمشاكل وقضايا لا تقل أهمية عن قضية الكهرباء".
وتطرق قبلان الى الوضع في سوريا وقال:"أما من حيث ما يجري في المنطقة وما تتعرض له شعوبها وبالخصوص سوريا ومن خلالها المقاومة في لبنان، فإننا ندعو الجميع إلى ضرورة التنبه والحذر من القفز في المجهول، فالقضية جلية والاستهداف الأميركي الصهيوني واضح لأصحاب البصيرة والأفئدة القويمة خاصة بعد انكشاف المستور الأميركي في مجلس الأمن علانية، فهم لا يعنيهم الاستقرار ولا حقوق الإنسان في منطقتنا، بل شعاراتهم زيف وكذب ينافقون فيها على المضلَّلين، وسياستهم تفريقنا وتشتيتنا وضرب كل مقوماتنا ونهب كل ثرواتنا وغير مستعدين أبدا للاعتراف بأي حق من حقوقنا وبالخصوص حق الشعب الفلسطيني، حتى قيام دولة على بقايا فلسطين مع رفضنا له أمر مرفوض في القاموس الأميركي – الصهيوني. وأوباما الذي يتشدق بالعناوين البراقة، أعلنها صراحة أن أمن إسرائيل هو أولوية، على الرغم من كل ما ترتكتبه من مجازر وجرائم بحق الأطفال والنساء والعزل، وخرق فاضح لحقوق الإنسان. إنهم لا يريدون سلاما في المنطقة، بل همهم شرق أوسط جديد يخدم إسرائيل، وما نراه اليوم من فوضى، وقلب للأنظمة، وإدخال شعوب المنطقة بحروب طائفية ومذهبية وإثنية يدخل في إطار هذا المشروع بزعامة إسرائيل، ومن أهم أهدافه الحرب على الإسلام والمسلمين، وما يجري من أحداث يؤكد تورط إسرائيل بشكل مباشر وغير مباشر في تفتيت العالم العربي والإسلامي أخلاقيا وقيميا وذلك عن طريق نشر المخدرات ونشر الإباحية الإعلامية وتضليل الناس عن عقائدهم وأخلاقهم وعاداتهم، كل ذلك من أجل إكمال مشروعهم التفتيتي والتخريبي الذي يسمح لهم بمصادرتنا كشعوب فضلا عن ثرواتنا ومقدراتنا. لذلك نتوجه إلى كل عاقل في لبنان وخارجه أن يقف وقفة ضمير أمام هذه الهجمة الأميركية – الصهيونية على منطقتنا وعلى إسلامنا، بل ندعوه أن يكون مساندا لخط الممانعة واقفا بثبات إلى جانب المقاومة التي تشكل وحدها الخيار الأمثل في مسيرة درء المؤامرات وصدها".

