اللواء: مأساة العائلة تفتح عيون الوزراء على انتشار السلاح!

فيما وصل الرئيس ميشال سليمان ومعه وفد وزاري ودبلوماسي واعلامي الى نيويورك بعيد منتصف الليل، استبق الرئيس نجيب ميقاتي زيارته الى الامم المتحدة لمتابعة المهمة فور عودة رئيس الجمهورية، بلقاء عدد من السفراء والدبلوماسيين الاجانب العاملين في لبنان، بينهم السفيرة الاميركية مورا كونيللي، والممثل الدائم للامين العام للامم المتحدة مايكل وليامز وسفيرة الاتحاد الاوروبي انجيلينا ايخورست على عشاء عمل في السراي، بقي بعيداً عن الاعلام، لمناقشة رؤية لبنان لجملة من المواضيع الخلافية، بحيث تخدم مصلحة لبنان بين مراعاة القرارات الدولية وخصوصية الرؤية اللبنانية، سواء في ما يتعلق بالموقف في ما يجري في سوريا، او طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعلان الدولة الفلسطينية فضلاص عن تمويل المحكمة والوفاء بالالتزامات اللبنانية تجاه القرارات من 1757 الى 1701·
وفي هذا السياق، لفت الانتباه ما اعلنه وليامز امس، حيث اكد ان لبنان سيتمم واجباته، وان الحكومة ستسدد ما عليها للمحكمة الدولية <والا فسيكون الامر صعباً عليه>، مشيراً الى ان الاستحقاق سيكون في تشرين الثاني المقبل، مشيراً الى ان تكرار الاعتداءات على <اليونيفل> سيكون له تداعيات سلبية، خصوصاً وان لا ضمانة من السلطات اللبنانية في عدم تكرار هذه الاحداث، معرباً عن استيائه لعدم توقيف اي من منفذي الاعتداء على القوات الدولية·

وكان الرئيس ميقاتي قد تحدث خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء العادية في السراي، عن الاهمية الاستثنائية لترؤس لبنان جلسات مجلس الامن، وكذلك المواضيع المدرجة على جدول الاعمال، وفي مقدمها موضوع طلب دولة فلسطين الاعتراف بها من قبل الامم المتحدة، لافتاً الى ان وجود الرئيس سليمان في نيويورك، من شأنه ان يعطي لبنان دوراً مميزاً طالما لعبه انطلاقاً من الثوابت الوطنية والقومية التي التزم بها في محطات تاريخية مهمة، املاً في ان تصب زيارته الى نيويورك، بعد عودة سليمان في مصلحة لبنان الحريص على تجديد احترامه القرارات الدولية، لا سيما منها التي تتصل بالوضع اللبناني أو الشرق اوسطي، مجدداً دعوته إلى القيادات اللبنانية لادراك أهمية إبراز الوحدة الوطنية والتضامن والتماسك والتوافق الوطني، لا سيما خلال هذه الفترة، ما يحصّن الموقف اللبناني في الخارج ويضفي عليه قوة ومناعة·

جريمة رأس النبع ورغم أن الجلسة كانت مخصصة لعرض خطة النقل التي بحثها الرئيس ميقاتي صباحاً مع نقابات السائقين في حضور وزيري الاشغال والداخلية، الا أن جريمة القتل التي وقعت ليل أمس الأوّل في رأس النبع وذهبت ضحيتها أم مع اولادها الستة، فرضت نفسها على طاولة مجلس الوزراء، انطلاقاً من الوضع الأمني السائد حيث تتنامى ظاهرة انتشار السلاح بين ايدي المواطنين، والجنوح إلى الاستسهال في استعماله، بحسب تعبير الرئيس ميقاتي الذي لاحظ ان هذا دليل على ان البعض بات لا يخشى العقاب، أو انه لم يعد يخشى دور الأجهزة الأمنية، واستطراداً هيبة الدولة وقدرتها على فرض الأمن·

وخلص إلى أن هذا الأمر يقتضي اعتماد مقاربة تأخذ في الاعتبار الاهتمام أكثر بالشأنين الإنساني والاجتماعي، والتشدد في الإجراءات الأمنية ومنع التراخي في معاقبة المخلين·

وفي سياق حديثه عن الوضع الأمني، تطرق الرئيس ميقاتي إلى الكمين الذي تعرض له عناصر من فرع المعلومات في منطقة جلالا في البقاع، وإلى تجدد ظاهرة السرقات والسطو المسلح، مشيراً إلى انه من حق المواطن اللبناني المطالبة بالمزيد من الجهود لتحسين الوضع الأمني·

اما بالنسبة إلى خطة النقل والمخطط التوجيهي الذي عرضه الوزير العريضي، والمتضمن إعفاء جمركياً للسيارات المستخدمة كتاكسي وسرفيس واعفاء هذه السيّارات من رسم التسجيل في مصلحة تسجيل السيّارات، وإيجاد مواقف عند مداخل بيروت للسيارات الخاصة الآتية من المناطق، لافساح آلمجال أمام ركابها للانتقال إلى داخل العاصمة بسيارات التاكسي، وشراء نحو 250 باصاً للنقل المشترك، فقد نوقشت هذه الخطة مطولاً، وكانت هناك ملاحظات لعدد من الوزراء في شأنها، من بينهم الوزير مروان شربل، ونظراً لطول الوقت التي استغرقها الحديث عنها، فقد تأجل إقرارها الى جلسة لاحقة لمجلس الوزراء لم يتحدد موعدها، ألمح وزير الإعلام وليد الداعوق إلى أن تفاصيلها ستبت تباعاً، بمعنى أن الخطوات التي تتضمنتها ستقر بالتقسيط، بحسب ما ألمح أيضاً الوزير العريضي نفسه الذي لفت الى تعديلات ستطرأ عليها نظراً إلى أنها وضعت قبل سنتين ونصف السنة·

وستعقد جلسة أخرى لمجلس الوزراء غداً الأربعاء وعلى جدول أعمالها 76 بنداً أبرزها إعمار مخيم نهر البارد·

الأمور الأساسية معلّقة أما أبرز مقررات جلسة أمس، فكانت الموافقة على إنشاء بوابة الحكومة الالكترونية، ومنح وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية الصلاحيات اللازمة، وتحديد إحداثيات المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية، المتعلقة بترسيم الحدود البحرية، في إطار الخطة اللبنانية لاستثمار الثروات النفطية والغاز في البحر·

وبدا من سير مناقشات مجلس الوزراء، أن الأمور الأساسية معلّقة من التعيينات الى تمويل المحكمة، وعزت مصادر وزارية ذلك إلى عمق الخلافات حول التعيينات، فضلاً عن حملة النائب ميشال عون على الرئيس ميقاتي، والتي كانت بعض خلفياتها طموح عون إلى إجراء تعيينات في سلك القضاء لا يوافق عليها رئيس الحكومة، الأمر الذي أدى إلى تجميدها في الوقت الراهن·
 
ولفتت هذه المصادر إلى أنه خلافاً للمعلومات السائدة، فإن لا حل لمسألة تمويل المحكمة، نظراً للخلاف حول المخارج التي يطرحها الرئيس ميقاتي، والمقايضات التي يطرحها فريق 8 آذار، ومن بينها ربط التمويل بفتح ملف شهود الزور، الأمر الذي يؤشر الى أزمة تواجهها الحكومة، يفترض أن تظهر معالمها بعد عودة رئيس الحكومة من نيويورك حيث يفترض أن تكون هذه المسألة على رأس الموضوعات التي سيطرحها معه ممثلو المجتمع الدولي الذين سيلتقيهم على هامش جلسات مجلس الأمن هناك·

اللجان ولعل المناقشات التي جرت امس في اللجان النيابية المشتركة، حول خطة الكهرباء، اظهرت عمق الانقسام السياسي في البلد، والقائم اساسا حول المحكمة الدولية، وان اتخذ صورا واشكالا مختلفة من بينها خطة الكهرباء·

ولم تفلح الجولة الثانية للجان التي انعقدت امس، في ايصال الخطة الى مرفأها، ولم يتمكن نواب 8 و14 آذار الذين عمدوا الى تسجيل النقاط فيما بينهم، في حلحلة المواقف ايجاباً، فبقيت المواقف على حالها بين محاولة في الجولة الاولى للوصول الى مرحلة التصويت، فشلت بعد مغادرة أكثرية نواب المعارضة، وبين محاولة جرت امس لعرض اقتراحات جديدة من قبل هذه المعارضة على التصويت، مقابل، رفض مطلق من قبل الاكثرية الجديدة التي طلبت باحالة هذا المشروع على الهيئة العامة، الامر الذي حدا برئيس اللجان النائب روبير غانم برفع الجلسة الى الغد، على ان يطرح الاقتراح الذي تقدم به النائب غازي يوسف باسم كتلة <المستقبل> فورا على التصويت·

وترجمت التصريحات النيابية بعد الجلسة، عمق الخلاف سياسيا، بحيث وصلت الى حد اتهام فريق 8 آذار لنواب 14 آذار بمحاولة عرقلة عمل الحكومة واسقاطها في مجلس النواب، وبأن ما جرى هو عمل كيدي من شأنه ان يرتد على الشعب اللبناني، بحسب الوزير حسين الحاج حسن، في حين اعرب نواب <المستقبل> الذين تعاقبوا على الكلام بعدم ثقتهم بوزير الطاقة جبران باسيل،لانه يختصر مجلس الوزراء والوزارة بشخصه ويقول عكس ما يفعل· 

السابق
الحياة: اللجان تؤجل الكهرباء الى غد بعد هرج ومرج والمعارضة تؤكد أن وزير الطاقة عاد بلا خطة أو قيود
التالي
البناء: كلمة لسليمان أمام الجمعية العمومية اليوم قبل ترؤسه مجلس الأمن غداً