أثارت المواقف التصعيدية التي أطلقها رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون ضد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الكثير من الأسئلة عن دوافعها ومبرراتها, كونها أتت متزامنة مع الحملة التي شنها عدد من المحسوبين على سورية في لبنان, وتركت تساؤلات كبيرة عن أهدافها, وما إذا كانت رداً على المواقف التي أطلقها ميقاتي دعماً لتمويل المحكمة الخاصة بلبنان, ورفضاً لاستهداف كبار الموظفين السنة, في حين لم يكن "حزب الله" كذلك بعيداً من هذه الحملة, حيث أنه بعث إشارات واضحة إلى رئيس الحكومة, معبراً من خلالها عن امتعاضه من تأكيدات الأخير المستمرة على أن لبنان سيفي بتعهداته في ما يخص تمويل المحكمة, في الوقت الذي يقود الحزب وحلفاؤه في "8 آذار" حملة شرسة على المحكمة, رافضين أي بحث في موضوع تمويلها لا من قريب ولا من بعيد, باعتبار "أنها محكمة إسرائيلية ولا يمكن التعاطي معها إلا على هذا الأساس".
وكشفت مصادر قريبة من الرئيس ميقاتي ل¯"السياسة" أنه مستاء من الحملة التي تشن ضده دون وجه حق, وتحديداً من جانب عون في ما يطلقه من مواقف مثيرة للاستغراب في مضمونها وتوقيتها, ولا يستشف منها, إلا العمل على عرقلة العمل الحكومي ووضع العصي في الدواليب, مشددة في الوقت نفسه, على أن الرئيس ميقاتي يتحاشى الرد على عون, حرصاً منه على عدم الدخول في سجالات مع أحد, لأن ذلك سيغرق البلد في متاهات لا طائل منها, وسيعيد أجواء التوتر, بما يؤثر على سير العجلة الحكومية, في الوقت الذي ينبغي على جميع الأطراف السياسية أن تعي خطورة الأوضاع التي يمر بها لبنان وتعمل على دعم الحكومة في عملها وتوفير المناخات الملائمة لأداء دورها.
وأكدت المصادر أن مواقف الرئيس ميقاتي من المحكمة ثابتة وليست مناورة, وسيكون لرئيس الحكومة الموقف نفسه عندما يتم طرح الموضوع على مجلس الوزراء, باعتبار أن لبنان حريص على التزاماته الخارجية ولن يضع نفسه في مواجهة الشرعية الدولية.
في المقابل, أكد وزير الثقافة غابي ليون, الذي ينتمي إلى تكتل "التغيير والإصلاح" برئاسة عون ل¯"السياسة" ضرورة عدم تحميل مواقف النائب عون أكثر مما تحتمل, "خاصة وأنه يطالب بتصحيح خلل قائم, لأن لدينا موقفاً ثابتاً من بعض الموظفين في الإدارات, بغض النظر عن طائفتهم أو انتمائهم السياسي, وهؤلاء موجودون بشكلٍ مخالف للقوانين, ولكن للأسف يجابه الجنرال عون دائماً أن هؤلاء سنة وهذا تعرض للطائفة السنية, وهذا الأمر لا يمكن السكوت عنه وتصويرنا على أننا أعداء للطائفة السنية في لبنان, وهو محض افتراء وتضليل. وأستطيع التأكيد أن ما قاله رئيس التيار الوطني الحر هو وضع للأمور في نصابها, وهو رد على الرئيس ميقاتي الذي استخدم لغة مذهبية في الدفاع عن هؤلاء الموظفين".
وشدد على "عدم استعداد تكتل التغيير والإصلاح على المساومة على أي ملف سياسي, أو اللجوء إلى أسلوب المقايضة, ولا يمكن القبول بأي أمر لسنا راضين عنه, سواء في ما يتعلق بالمحكمة أو غيرها, سيما وقد أعلنا موقفنا الواضح بالنسبة إلى قضية المحكمة التي أقرت خلافاً للقوانين, وبالتأكيد سيكون لنا موقفنا من هذا الملف عند ما يطرح على بساط البحث".
وفي سياق متصل, أوضح وزير المالية محمد الصفدي أن الرئيس ميقاتي كان واضحاً فيما يتعلق ببند تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان, لافتاً إلى أن "هناك التزاماً من قبل الدولة اللبنانية والحكومة ونحن نلتزم القرار الذي سيصدر عن الحكومة ونأمل أن يكون القرار بإيفاء لبنان بكل التزاماته الدولية", مشيراً إلى أنه "حتى اليوم ليس هناك مطالبة لإيفاء لبنان في التزاماته".

