إجماع فلسطيني على رفض تقرير لجنة بالمر ..الأمم المتحدة أكدت انحيازها التام لإسرائيل

أثار تقرير «لجنة بالمر» حول أحداث قافلة أسطول الحرية، حالة من الغضب والسخط في أوساط الفلسطينيين، الذين اعتبروا أن منظمة الأمم المتحدة قد أكدت من خلال هذا التقرير انحيازها التام للاحتلال، بل إنها أصبحت شريكة في الحصار الإسرائيلي غير القانوني على قطاع غزة، فيما رأى آخرون أن «العدالة الدولية» تطبق على «ناس وناس».
واعتبرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن تقرير «لجنة بالمر» غير شرعي، ويمثل انتهاكاً صريحاً للقواعد والقوانين الدولية، ويخالف بشكل مباشر القانون الدولي الذي أكد في كل قراراته عدم شرعية الاحتلال وكل الإجراءات التي يفرضها على الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحصار البري والبحري المفروض على قطاع غزة.

واعتبرت اللجنة التنفيذية في بيان، أن تشريع استمرار الحصار الإسرائيلي البحري والبري المفروض على قطاع غزة «يشكل جريمة ضد القانون الدولي، لا سيما أن كل مؤسسات الأمم المتحدة العاملة في قطاع غزة تؤكد يوميا بشاعة الحصار الإسرائيلي، بل وتحمّله مسؤولية الكارثة الإنسانية التي يعيش فيها أكثر من مليوني مواطن فلسطيني».
وعلّق رئيس الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية سلام فياض على التقرير، قائلا إن «هذا أمر مستهجن، ويشجع إسرائيل على مواصلة الانتهاكات لحقوق شعبنا الفلسطيني، خاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة»، مشدداً على أن السلطة الفلسطينية ستواصل العمل مع كافة المؤسسات الدولية من أجل إنهاء معاناة القطاع ورفع الحصار الإسرائيلي عنه».

كذلك، رأت حركة حماس أن التقرير «ظالم وغير منصف»، مشيرة إلى أنه يشجع الاحتلال على ارتكاب المزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني. ووجه إسماعيل رضوان، القيادي البارز في حركة حماس، سؤالا للأمين العام الأمم المتحدة وهو «أين أنت إزاء هذا التقرير الظالم غير العادل المنحاز للاحتلال على حساب الضحايا الفلسطينيين».
واعتبرت كل من حركة فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية وحزب الشعب الفلسطيني أن التقرير منحاز بالكامل لسياسات الاحتلال، وهو «يشرّع كل ما تقوم به إسرائيل من عقوبات جماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.»
وفي أوساط الخبراء القانونيين قال شعوان جبارين، مدير مؤسسة الحق الفلسطينية التي تعنى بمتابعة ملفات ملاحقة إسرائيل قانونيا على الصعيد الدولي، لـ«السفير» إن «قرار لجنة بالمر غير صحيح من الناحية القانونية، لأنه أخذ بعين الاعتبار الأبعاد السياسية فقط، ولم يتطرق إلى العقوبات الجماعية والأزمة الإنسانية التي يعاني منها القطاع بسبب الحصار».

وأضاف جبارين «هم اعتبروا أن إسرائيل كدولة احتلال يحق لها أن تتحكم في المعابر المحيطة في البلد المحتل بما فيه المياه الإقليمية، لكنهم تناسوا أن هذا الاحتلال يفرض عقوبات جماعية على السكان بحجج مختلفة، وتناسوا عشرات الضحايا بسبب استمرار الحصار».
وأكد جبارين أن قرار لجنة بالمر مفاجئ للجميع ويخالف كل تقارير الأمم المتحدة السابقة، وأهمها تقرير «لجنة غولدستون» حول جرائم الحرب في غزة، وتقرير «لجنة توتو» التي اعتبرت أن الحصار عقوبة جماعية، وعشرات التقارير للاتحاد الأوروبي ومنظمات الصليب الاحمر وحقوق الإنسان والتي اعتبرت كلها أن الحصار عقوبات جماعية لسكان القطاع. أضاف أن «القرار هو سياسي بحت وليس قراراً قانونياً مهنياً ومحايداً».
أما الشارع الفلسطيني فلم يختلف رأيه كثيراً، حيث قال الطالب الجامعي عماد موسى من غزة لـ«السفير»، «نحن لا نؤمن بالمؤسسات الدولية كلها فهي منحازة لإسرائيل، وأعني بذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن وغيرها من المؤسسات، فكم من فيتو استخدم لصالح الكيان الإسرائيلي، وكم من قرار اتخذ ضده ولم ينفذ، فهذه مؤسسات تدعم إسرائيل بأغلفة دولية وقانونية».
بدورها قالت رنيم جهاد، وهي ربة منزل تعيش في الضفة الغربية، لـ«السفير» إن «الغرب كله تحرك لمواجهة القذافي، ولإدانة سوريا، ومواجهة ما يحدث في الصومال والسودان، لكن، في الوقت ذاته، نجد أن المؤسسات الدولية التي يسيطر عليها الغربيون ويتحكمون بها، تستهدف بشكل خاص إرضاء إسرائيل وحليفتها أميركا، ولهذا فإن كل قراراتها مجرد حبر على ورق… إنهم يطبقون القانون فقط على ناس وناس».

السابق
العثور على قذيفة من عيار 155 ملم في صور
التالي
منصور أبلغ الامم المتحدة رفض لبنان للاحداثيات الجغرافية في شأن المنطقة الخاصة