الاخبار قالت :
يبدو أن تيار المستقبل بدأ يستعيد «مايستروحملاته المركزة، الذي كان قد افتقده بنسبة كبيرة أخيراً، بدليل توافق نوابه أمس والتجمعات المؤيدة على شن هجوم مركز على موقف لبنان من بيان مجلس الأمن بشأن سوريا
منذ أقل من أسبوع، وتحديداً يوم الأحد الماضي، وزع المكتب الإعلامي بياناً للرئيس سعد الحريري، استنكر فيه ما سمّاه «المذبحة التي تتعرض لها مدينة حماه السورية وسائر أعمال القتل الدموية، وقال حرفياً: «إننا في لبنان لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف أن نبقى صامتين إزاء هذه التطورات الدموية التي تشهدها الساحة السورية.
حديث رئيس حكومة سابق وموجود خارج لبنان، باسم «لبنان، أمر فيه وجهة نظر بالنسبة إلى نواب المستقبل، أما موقف الحكومة القائمة بنأي لبنان عن نفسه في ما يخص بيان مجلس الأمن الدولي بشأن ما يجري في سوريا، فيبدو في نظرهم جريمة لا تغتفر، فاعتذر النائب عمار حوري من شعب سوريا «عما اقترفته الحكومة اللبنانية في مجلس الأمن وكأن لبنان الرسمي يقول: نعم نحن نوافق على ما يتعرض له الشعب السوري.
وإذ وصف زميله محمد كبارة موقف لبنان بـ«المشين، قال: «لن نقبل بعد اليوم بأن تمثلنا هذه الحكومة في المحافل الدولية، وأدعو الشعب اللبناني والقوى الاستقلالية إلى رفع مذكرة إلى الأمم المتحدة تبلغها بأن هذه الحكومة لا تمثل مواقف الشعب اللبناني، ولا أخلاقهكذلك رأى النائب هادي حبيش أن الموقف «معيب، وهو «إشارة إلى أن لبنان في قبضة سوريا على نحو كامل.
أما النائب جان أوغاسبيان، فرأى أن موقف لبنان «سيؤثر سلباً على صدقيته الدولية، ويضعه خارج الإجماع الدولي إن استمر في مواجهة العالم بأسره، وقد يعرض في الوقت عينه علاقات لبنان الخارجية للخطر. فيما سأل النائب خالد ضاهر: «هل يمكن لبنان الذي هو أحوج ما يكون إلى الرأي العام العالمي والدولي وإلى الأمم المتحدة أن يقف شواذاً عن العالم ضد قرار يرفض ويدين الاعتداء على المدنيين؟، مشيراً إلى أن ما جرى «لا يعبر عن اللبنانيين ولا عن حقيقة لبنان، فهو نتيجة خضوع السياسة الخارجية في لبنان للنظام السوري.
ومن الكتلة نفسها، اختار النائب عاطف مجدلاني، التصويب على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بالقول إن الأخير «اتخذ موقف المتفرج على المجازر والمذابح التي تحصل في سوريا. وبالنسبة إلى «تجمع عائلات الطريق الجديدة، فإن الموقف اللبناني «صدر عن حكومة ذات لون سياسي واحد.
أما البارز أمس، فكان ما نشره موقع «النشرةعن الناطق الرسمي باسم جماعة «الإخوان المسلمين من دون ذكر اسمه، والذي ينتقد فيه بشدة موقف الحكومة التي وصفها بـ«حكومة نجيب ميقاتي ابن طرابلس، وحمل بعنف على ميقاتي.
وليلاً، علق وزير الإعلام وليد الداعوق على بيان الجماعة بالقول إنه بيان «معروف من كتبه ومن وزعه ومن هي الجهة السياسية التي تريد أن تصوب على الحكومة من البوابة السورية، وأن تقحم لبنان في ما يجري من أحداث في سوريا. وهو يكشف خلفياته وحساسيته وحساباته الشخصية والحزبية. ودافع عن قرار الحكومة «التي تأخذ مصلحة لبنان العليا في أول حساباتها نظراً إلى الظروف والأوضاع الإقليمية الراهنة وكذلك الوضع الداخلي الحساس، ولا تؤخذ بالشعارات والانجرافات والانحرافات السياسية التي تريد إقحام لبنان في أتون حسابات ورهانات خطرة لأولئك الذين لا يقيمون وزناً لمصلحة لبنان وخصوصيته، لافتاً إلى أنه كان بإمكان لبنان منع صدور البيان الرئاسي عن مجلس الأمن، «لكن الموقف الحكيم الذي اتخذته الحكومة إنما شكل درع حماية للبنان عندما نأى بنفسه عن هذا البيان، فلم يمنع صدوره ولم يصوّت إلى جانبه، وهو موقف لقي تفهماً من كل المجتمع الدولي، لكن البعض في لبنان يبدو أنه لا يريد أن يتفهم هذا الموقف، وبدل أن يصفق للحكومة على موقفها، سارع إلى محاولة الاستثمار ضد الحكومة، ولو أدى ذلك إلى إلحاق الضرر بلبنان.
وفي هذه الأجواء، يتوجه وزير الخارجية عدنان منصور ووفد من الوزارة، إلى دمشق غداً الأحد، تلبية لدعوة من نظيره السوري وليد المعلم.
اقتراحات الجميّل لحزب الله
وإذا كان الرئيس السابق للحكومة قد تكلم باسم لبنان، ونوابه رفضوا أن تتخذ الحكومة القائمة قراراً باسم لبنان، فإن رئيساً أسبق للجمهورية، تحدث أمس باسم المحكمة الدولية وحوَّل قرارها الاتهامي إلى حكم! ففي المؤتمر الكتائبي التاسع والعشرين، تساءل الرئيس أمين الجميّل عن جدوى الحوار حالياً «حول السلاح وهم يعدّونه مقدساً وسرمدياً، وحول الجمهورية ولهم جمهوريتهم، وحول الديموقراطية وهم يجهضونها بانقلاب، وحول الميثاق وهم يطعنونه بعقيدة شمولية، وحول المساواة وهم يؤمنون بالطبقية المواطنية، وحول المحكمة ويعدّون القتلة قديسين؟، وذلك في إشارة إلى قول النائب نواف الموسوي أواخر تموز الماضي: «كل اسم يشار إليه بالاتهام سيتحول عندنا قديساً مطوباً. ليردف: «لو كان المتهمون قديسين، لما كان لدينا شهداء.
وحمل الجميّل بعنف على حزب الله، واتهمه بأنه يضع اللبنانيين بين شرين: إما الفتنة المفتوحة وإما التقسيم النهائي، وقال: «ما رفضناه لدولة إسرائيل وللنظام السوري وللمنظمات الفلسطينية، لن نسمح به لأحد ولو كدس كل أسلحة العالم. نحن أسياد المقاومة اللبنانية الصافية، الأصيلة، المستقلة، مؤكداً له «أن لا أحد في لبنان يريد رأسه، لكن لا نقبل بأن يهدد سلاحه رؤوسنا. ورأى أن أخطر ما يتعرض له الحزب «هو اقتباسه المنطق الأمني الإسرائيلي للمحافظة على وجوده، مقترحاً عليه: الاعتراف بالدولة مصدراً وحيداً للسلطات والقرارات، وضع السلاح بإمرة الجيش على أن يُنشأ لواء مقاوم احتياطي في الجيش، متعدد الطوائف، تسليم المتهمين باغتيال الشهداء إلى العدالة الدولية، وإعلان التبرؤ منهم خشية أن تتحول المسؤولية الفردية مسؤولية حزبية.
أما على جهة حزب الله، فتركزت المواقف على مهاجمي معادلة «النفط مقابل النفط، فاتهم النائب نوار الساحلي حزب المستقبل ونوابه بإطلاق «نظريات في كيفية حماية لبنان «تعري لبنان من أية حماية. وإذ رأى نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق أن «موقف لبنان قطع الطريق على كل محاولات إسرائيل لفرض أمر واقع في البحر، قال: «هناك من لا يليق به أن يكون شريكاً في صنع كرامات وانتصارات الوطن، مردفاً: «لا ننتظر من الذين قاتلوا مع إسرائيل في اجتياح 1982 أن ينصروا لبنان في مواجهة القرصنة النفطية

