رأى الامين العام للحزب الشيوعي الدكتور خالد حدادة ان "الانقسام بين الأفرقاء تخطى الصراع السياسي الى ما لا تحمد عقباه، الى مشاريع فتنة كنا قد حذرنا منها منذ سنة ونيف، ربطا بالمحكمة الدولية والمسائل المتعلقة بما أسماه جماعة طاولة الحوار الخطة الدفاعية"، مشيرا الى انه "كانت الظروف التي تمر فيها البلاد اليوم تملي علينا التركيز على الوضع الداخلي، بشكل خاص، نتيجة هشاشته، فان ذلك لا ينسينا ابدا علاقته الوطيدة وارتباطه الوثيق بما يجري على الصعيد الاقليمي بشكل عام، والعربي بشكل خاص، حيث نشهد استمرار الانتفاضات والحراك الثوري الذي أطلقته الشعوب العربية".
وأكد "ان التطورات السياسية الاخيرة في البلاد، والمواقف والتصريحات والتحركات والاحداث الامنية التي شهدتها منطقة الشمال، وصولا الى صدور القرار الظني والسجالات داخل المجلس النيابي تنبىء كلها اننا قادمون على اوضاع صعبة، ومتفجرة، حيث لا يزال فريق من اللبنانيين يراهن على المشاريع الدولية في الدعم وفي تغيير موازين القوى، والاستقواء بها للعودة الى السلطة، اذا لم نقل انه يتبرع ليكون آداة في صراعات المنطقة".
اضاف: "ان توقيت صدور القرار الظني وتزامنه مع تشكيل الحكومة، ودخوله سلاحا في المعارك السياسية الداخلية، يضيف حجة جديدة تعزز موقفنا الثابت والذي اعلناه بعد ايام من اغتيال الرئيس الحريري، ولم ننتظرالتجربة كوننا استفدنا من الواقع السياسي وميزان القوى الدولي، وتجارب القضاء الدولي في اكثر من منطقة في العالم"، موضحا "ان رفضنا للقرار 1559 وتحذيرنا من اقراره، وربط لبنان بالكامل بالسياسة الاميركية (والدولية شكلا) استكمالا لتبعية بورجوازيته الاقتصادية للمؤسسات الدولية، تمهيدا لإلحاقه كليا في ركاب التبعية السياسية والامنية للمشروع الاميركي في المنطقة، ما يضعف لبنان ويفقده سيادته الوطنية واستقلاله، الامر الذي دفعنا بالاساس للتحذير من مخاطر قرار دولي جديد يضيف الى ما سبقه من تخلي عن السيادة الوطنية اللبنانية، ويجعل لبنان رهينة للعبة المشروع الاميركي – التفتيتي في المنطقة، وقد جاءت قضية اغتيال الرئيس الحريري لتشكل الدخان الكثيف الذي مرر في ظله القرار 1757 وانشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان".
ولفت الى انه "بعد ما خلفته المحكمة من اجواء خلافية، وقد تكون صدامية في بلدنا، وبعد التشكيك المرتكز على كثير من الوقائع الذي طال مسارها خلال الفترة الماضية، نعود للتأكيد على حرصنا الحقيقي على اظهار الحقيقة وتحقيق العدالة والمحاسبة، بما يتوافق مع سيادة واستقلال لبنان وليس في التخلي عنهما، أو في ترك الامور تسير وفق مستلزمات اللعبة السياسية الدولية، التي لا تريد، ولا من مصلحتها تبيان ما يصبو اليه الشعب اللبناني من إظهار للحقيقة، ومن تحقيق للعدالة".
ورأى ان البيان الوزاري "افتقد الى أي إشارة واضحة او صريحة نحو الإصلاح والتغيير، ولم يلامس بند من بنود البيان الوزاري رائحة العمل على بناء الدولة المدنية الديموقراطية، لناحية غياب الموقف من موضوع تجاوز النظام الطائفي والاكتفاء بتكرار الالتزام بالطائف دون اية صياغة لجوانب هذا الالتزام وآلياته".
وتابع:"ان البيان خلا من مسألة التركيز على قانون الانتخاب، ومن اي تعهد بخطة تضمن استقلالية وإصلاح القضاء الوطني خصوصا لجهة وضع آلية مستقلة للتعيينات القضائية".
وقال حدادة الذي اشار الى قضايا صحية وتربوية وحياتية "ان الازمة المالية والاقتصادية دفعت اكثر من ثلث الخريجين الجامعيين الى الهجرة، اضافة الى تدمير المقومات التنافسية للاقتصاد اللبناني ومؤسساته"، معتبرا ان "البيان الوزاري لم يتمكن من الخروج من دائرة العموميات وإعلان النوايا، التي غالبا ما طغت على البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة".
واضاف: "إن طرح هذه الحكومة من خلال بيانها الوزاري، لنفسها، حكومة مواجهة مع المخططات الإسرائيلية وإعتداءات الكيان الصهيوني وآخرها الإعتداء على الثروة النفطية والحدود البحرية، والتمسك بمنهج المقاومة الى جانب دور الدولة والشعب هو خيار نؤكد عليه ونعتبره تقدما اساسيا في طبيعة الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال حتى الآن" مسجلا بعض النقاط منها "إن اصرار الحكومة على تبني المبادرة العربية، في الظرف العربي الراهن، وعلى ضوء ما جرى من تقدم على مستوى استعادة وحدة الشعب الفلسطيني، وانكشاف سياسة أوباما والإدارة الأميركية واستهدافاتها في عملية السلام، هو اساءة لمنطق المقاومة"، معتبرا "ان النظام الرسمي العربي الذي أقر هذه المبادرة المندرجة تحت عباءة السلام الأميركي، قد انهار ولذلك فنحن مدعوون لطرح تطبيق قرارات الأمم المتحدة وتبني السعي لإعلان الدولة الوطنية الفلسطينية وعاصمتها القدس في إطار معركة مع منطق الاستسلام الأميركي الذي تتبنا، الأنظمة التي دفعت لتبني المبادرة العربية المشار لها".
وإعتبر ان القرار الدولي 1701 "يقيد لبنان وجيشه ومقاومته، ويضع لبنان في موقع المعتدي عبر آلية انتشار قوات الطوارئ في الأراضي اللبنانية حصرا، وبالتالي مطلقا يد العدو الصهيوني في اعتداءاته البرية والبحرية والجوية شبه اليومية، وبالتالي هو مس بسيادة لبنان واستقلاله"، داعيا الحكومة الى "إعادة النظر بهذا القرار بما يعيد معالجة البنود التي تخرق السيادة الوطنية وتحصن العدو الصهيوني".
وشدد على موقف الحزب الشيوعي "المعارض من الموقع الديموقراطي العلماني المستقل والمقاوم طالما أن البيان الوزاري، والحكومة التي نالت الثقة، لم تتعهد القيام ولو بخطوة باتجاه الإصلاح السياسي والاجتماعي المنشود، ولم تقترب أو تلامس عمق الازمة الوطنية اللبنانية، بل أكتفت بالتوصيف والاكثار من وعود حفظها شعبنا عن ظهر قلب. ولن يصدقها".
وإنتقد حدادة كلام الرئيس سعد الحريري عن الحزب الشيوعي اللبناني، داعيا اياه الى "قراءة تاريخ حركة الحزب التي كانت الاساس في تطوير وخلق قانون العمل والدفاع عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية وفي دعم التعليم الرسمي واطلاق المقاومة الوطنية".

