حكاية حياة، تبدأ …ولا تنتهي، تسير على وقع انواء الدهر، تتثاءب على زفرات الزمن الغادر، لكنها تعرف ان جرح الموت النازف غير قادر على امتصاص الحياة.
لم يكن الموت في اي حين أكثر من مداعبة لشعر ذلك الرجل المقدام، الفارس الرافع راية جبرائيل والمعبر بشراسة المؤمن عن قوة الله "وقدرة العلي على الاسد، وعلى الصلّ، وعلى الثعبان يدوس"، رموز الشرّ في مزامير الحياة.
جبران يعود اليوم كمن سفر، يتغنّج على انغام الطير المهدهد فوق مياه البحر، ويتغنّج على بناته ومريديه، وعلى اوتار وديع الصافي وسلالم الرحابنة العتاق، يتهادى كما العاشق على نشيد لبنان، ويحدّق كما الصقر العاتب على المتخاذلين في حق لبنان.
أعرفه، كأنه لم يغب، وأعرفه كما صفحات الحياة في الكتب المقدسة، وأعرفه من ضحكات القاعة المزدانة تحية لذكراه، وأعرفه من توق شباب لبنان الدائم الى الحرية؛ ألحرية مهما كانت الكلفة.
عاد الحلم ليلبس الواقع، وعاد التراب ليبتسم ويتنفس فرحاً… عاد جبران!

