خطفت الجلسة التشريعية المقررة قبل ظهر اليوم بعض الضوء من ملف تشكيل الحكومة، وسط إصرار الرئيس نبيه بري، مدعوما من الحلفاء، على عقدها، فيما يتمسك نواب 14 آذار برفض المشاركة فيها، ما جعل النائب وليد جنبلاط يؤدي مجددا، عبر أصوات جبهة النضال، دور بيضة القبّان التي من شأنها ان ترجح كفة التئام الجلسة او تعطيلها، لا سيما ان الرئيس نجيب ميقاتي قرر مع الوزير محمد الصفدي والنائب احمد كرامي مقاطعتها، علما بأن التئامها يحتاج الى توافر 65 صوتا، ما يشكل اختبارا جديدا لمدى قدرة الاكثرية الجديدة على الإمساك بزمام المبادرة النيابية.
وفي حين غاب جنبلاط عن السمع أمس، تباينت التكهنات بشأن الموقف الذي سيتخذه اليوم، إذ رجحت بعض المصادر ان يتغيب عن الجلسة بما يؤدي الى تعطيلها تجنبا لزيادة حدة التوتر والشرخ في البلد، فيما توقعت مصادر أخرى مشاركته فيها بعد إعادة ترتيب أولويات جدول أعمالها، بحيث يؤمن النصاب لإتاحة التمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حرصا على تحصين الوضع المالي، ثم ينسحب.
وقد اجتمع جنبلاط أمس مع المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل، وجرى نقاش حول حيثيات الجلسة التشريعية، من دون ان يطلب خليل منه جوابا نهائيا حول مشاركته او عدمها، على اساس ان يُترك له تقدير الموقف المناسب، من دون إحراجه، فيما قالت مصادر شاركت في الاتصالات التمهيدية ان الرئيس بري لن يكون «مستفزا» في تعامله مع الجلسة إذا اكتمل نصابها.
بري: لا مساومة
في هذا الوقت، أكد الرئيس بري امام زواره أمس ان الجلسة التشريعية قائمة بجدول أعمالها المقرر، مشيرا الى انه سيبادر الى افتتاح الجلسة إذا اكتمل النصاب، «أما إذا لم يكتمل فسأحدد موعدا آخر للجلسة، الاربعاء المقبل، وهكذا دواليك حتى تتشكل الحكومة»، موضحا انه يتجه الى عقد مؤتمر صحافي في المجلس لوضع النقاط على الحروف في حال عدم انعقاد الجلسة.
وشدد بري على ان لا مساومة حول جدول أعمال الجلسة، وأكد إصراره على البنود الـ49 المدرجة فيه، مشيرا الى ان بند التمديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة يحمل الرقم 36.
واستغرب ان يبدي البعض استعداده للحضور في حال اقتصرت مهمة الجلسة على التمديد لحاكم مصرف لبنان فقط، في حين ان المبدأ هو واحد، وإذا كانت المشاركة تصح من أجل بند، فهي يُفترض ان تنسحب أيضا على بقية جدول الاعمال، ملاحظا ان هناك من يعتمد المعايير المزدوجة في مقاربة الجلسة.
ولفت بري الانتباه الى انه بعد اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي وتحول حكومته الى حكومة تصريف أعمال أقر مجلس النواب 15 قانونا، مشددا على ان تمسكه بانعقاد الجلسة ينطلق من حرصه على عدم تكريس سابقة «الدكتاتورية المقنعة» التي تتيح لشخص او لسلطة تعطيل مجلس النواب الذي هو سيد نفسه.
عون: جلسة شرعية
واعتبر عون بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح انه تأكد «بالوجه الشّرعي من النّصوص الدّستوريّة والاجتهادات للجمهوريّتين الثّالثة والرّابعة في فرنسا، أنّ جلسة مجلس النّوّاب (اليوم) هي شرعيّة مئة بالمئة، ويجب أن تحصل، أمّا في ما يخصّ الميثاقية فهي مطلوبة عند تكوين المجلس وليس عند كل جلسة».
وأشار الى أن «فقدان الميثاقيّة يكون في حالة الاستقالة كما كان حاصلاً في حكومة الرئيس فؤاد السّنيورة، عندما استقال جميع الوزراء الشيعة منها، أما الغياب عن جلسة نيابية فيمكن أن يمنع تأمين النّصاب لكنه لا يُفقد ميثاقية، ولا يحقّ لشخصٍ واحدٍ، مهما علا شأنه أن يعطّل جلسة شرعيّة، سواء أكان رئيساً مكلّفاً أم رئيساً لكتلة نيابيّة أم غير ذلك».
«المستقبل» مع سلامة
من جهتها، رأت كتلة «المستقبل» بعد اجتماعها الاسبوعي، ان ما هو مطروح من جلسة تشريعية بالإضافة إلى عدم دستوريته لا يحظى بإجماع وطني، بل يتسبب بانقسام وطني خطير، مشيرة الى أن «حديث البعض عن السابقة المتعلقة بالعام 2005 هو ذر للرماد في العيون، فقانون العفو في حينه حظي بإجماع وطني، علما بأن سابقة واحدة لا تشكل عرفا».
وأكدت الكتلة قناعتها ودعمها للتمديد لرياض سلامة حاكما لمصرف لبنان لما أثبته من قدرة على تثبيت استقرار السياسة النقدية، مقترحة، من دون أي تأخي ، انعقاد مجلس الوزراء لحكومة تصريف الأعمال بغية التمديد للحاكم وذلك على قاعدة الضرورة والظروف الاستثنائية.
الحكومة… والمراوحة
أما على صعيد تعقيدات التأليف الحكومي، فان كلا من الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والعماد عون، ما زال ينتظر أجوبة من الآخر بخصوص الاسماء، فيما أكدت أوساط واسعة الاطلاع لـ«السفير» انه لم تسجل أي خطوة أمس على دروب التشكيل التي يبدو انها لا تزال وعرة.
وفي سياق متصل، أبلغت أوساط الرئيس المكلف «السفير» ان لا جديد نوعيا طرأ أمس، موضحة ان ميقاتي لم يتلق بعد أي رد على طلبه من الاطراف المعنية إيداعه الاسماء التي تقترحها للتوزير.
إلا ان عون أكد، من ناحيته، أنه اعطى كل ما يستطيع إعطاءه لتسهيل تأليف الحكومة ولم يعد لديه أكثر، مستغرباً عدم التأليف حتى الآن، ومؤكدا ان هناك الكثير من الكَذِب، وان التعطيل يأتي من الرأس.
ومساء، قال عون من جبيل انه اذا تكلف احد لرئاسة الحكومة يبدأ جولة على الدول ويسأل عن مصالحها ولا يتقيد في اي مرة بمصالح وطنه، انما يسعى لتلبية اصحاب النفوذ، بالاضافة الى السفيرة الاميركية مورا كونيلي التي تدعم وتهدّد.

