لدى ساركوزي الذي يواجه الآن خصوماً أقل شأناً من ستراوس كان، فرصة لإعادة انتخابه على الرغم من قلة شعبيته راهناً، بما أنه سياسي مخضرم يبرع في الحملات الانتخابية بشكلٍ لا يضاهيه أحد من بقية المرشحين الاشتراكيين المحتملين على مستوى الحملات الانتخابية والمواجهات المباشرة.
يُعتبر انهيار دومينيك ستراوس كان فضيحة أخلاقية من العيار الثقيل ما كان الكاتب طوم وولف، الذي ألّف كتاب «نار من الغرور» (The Bonfire of the Vanities)، ليجرؤ على تخيلها!
في صباح يوم 14 مايو، كان رئيس صندوق النقد الدولي أحد أقوى الرجال على وجه الأرض، فهو لم يكن يدير المنظمة التي تؤدي دوراً بالغ الأهمية في معالجة الأزمة المالية العالمية فحسب، بل تكمن المفارقة أيضاً في أنه كان سيصبح رئيس فرنسا في مايو 2012، فقد أشارت استطلاعات الرأي إلى أن انتصار ستراوس كان على نيكولا ساركوزي كان أمراً شبه محسوم.
بعد ساعات قليلة على ذلك، كان ستراوس كان يجلس في المحكمة الجنائية في مدينة نيويورك، إلى جانب متهم بترويج المخدرات، وكان ينتظر دوره للمثول أمام القاضية ميليسا جاكسون.
هذا الرجل الذي كان سيصبح مرشح الحزب الاشتراكي ضد ساركوزي متهم الآن بالاعتداء الجنسي على عاملة تنظيف في جناحه في «فندق سوفيتيل». إنها حادثة هائلة، فهذه الشخصية البارزة من اليسار الفرنسي متهمة بالتحرش بأضعف شخص يمكن التفكير به، فقد كانت الضحية امرأة سوداء مسلمة تجمع النفايات وتنظف الغرف في الفندق.
قرر ستراوس كان سريعاً الاستقالة من منصبه في صندوق النقد الدولي، وقد انتهت حياته السياسية بسبب هذه التهمة، وهزت هذه الأحداث العجيبة الساحة السياسية الفرنسية، ووفقاً لاستطلاعات الرأي، يرى الكثيرون أن ستراوس كان وقع ضحية خدعة ملفقة، وتفيض نظريات المؤامرة لتبرير هذه الفضيحة المشينة التي طالت الرجل الذي كان، منذ أسبوع تقريباً، أشهر سياسي في فرنسا.
أما ساركوزي الذي شهد انهيار أخطر خصم له فجأةً بسبب فضيحة بشعة، فيبدو متحفظاً في مواقفه بطريقة مشرفة، لكن وراء جدران قصر الإليزيه، يتوقع الكثيرون أن الاحتفالات تعم الأجواء، وبالتالي، لدى ساركوزي الذي يواجه الآن خصوماً أقل شأناً من ستراوس كان، فرصة لإعادة انتخابه على الرغم من قلة شعبيته راهناً، بما أنه سياسي مخضرم يبرع في الحملات الانتخابية بشكلٍ لا يضاهيه أحد من بقية المرشحين الاشتراكيين المحتملين على مستوى الحملات الانتخابية والمواجهات المباشرة. لدى ساركوزي سبب آخر للاحتفال: يُقال إن زوجته، المغنية كارلا بروني، حامل ومن المنتظر أن تلد في شهر أكتوبر، وخلال الحملة الرئاسية في الربيع، سيكون عمر الطفل ستة أشهر تقريباً، وهو أظرف عمر على الإطلاق! بالتالي، سيكون المشهد على النحو الآتي: مقابل فضيحة البطل السابق الذي يمثل الاشتراكيين، نجد زوجاً محباً ورب أسرة يداعب طفله. لا يتمتع أي من فرانسوا هولاند أو مارتين أوبري- أبرز مرشحين اشتراكيين للانتخابات الرئاسية (سيتم انتخاب مرشح الحزب الاشتراكي في انتخابات أولية على الأسلوب الأميركي في الخريف المقبل)- بالنفوذ الذي حظي به دومينيك ستراوس كان، ولن يستطيع أحد من المرشحين كسب دعم الناخبين اليمينيين المعتدلين الذين كانوا سيصوتون لمصلحة شتراوس كان بسبب سمعته كخبير اقتصادي دولي جدّي ومعتدل.
أما المرشحة أوبري، فهي شخصية عقائدية، أشبه بالمدّرسة الصارمة والتقليدية، وهي تُعتبر يسارية متشددة بالنسبة إلى أي ناخب عادي، وفي المقابل، كان هولاند رئيس الحزب سابقاً، وهو رجل لامع ومجتهد ولكنه لا يبدو مرتاحاً عند ظهوره على التلفزيون ولا يتمتع بأي خبرة في المناصب الوزارية، لكن مع اختفاء دومينيك ستراوس كان من الساحة السياسية الآن، قد تقرر شخصيات اشتراكية بارزة أخرى خوض المغامرة، ولذا قد نشهد مفاجآت إضافية في المرحلة المقبلة!

