… «آخر المطاف آخر الشهر» هي كلمة السر حيال المهلة الزمنية لتشكيل الحكومة التي وضعت على النار، في ضوء ما يشبه «أمر العمليات» الذي اطلق ورشة ماراثونية من العمل على «القلم والورقة»، أفضت في اول الغيث الى «تسوية خلاقة» على اسم وزير حقيبة «الداخلية» التي جرى تصويرها على مدى اسابيع طويلة على انها «القفل والمفتاح» لتركيب «البازل» الحكومي.
الحكومة قبل نهاية الشهر. هذا ما قالته لـ «الراي» اوساط بارزة في «الأكثرية الجديدة» التي لم تخف الايعاز السوري بضرورة الخروج من المنطقة الرمادية والدخول في عملية حسم سريعة للملف الحكومي، على النحو الذي يضمن قيام حكومة جديدة في بيروت، ربما لمؤازرة دمشق في مصارعة المضاعفات الناجمة عن الاضطرابات التي دهمت سورية اخيراً ولمشاركتها «الهجوم المعاكس» على اكثر من جبهة.
وبدا ان الايعاز السوري فعل فعله، فما كان عصياً على الحل بدأ تفكيكه وإن على طريقة الخطوة ـ خطوة إفساحاً في إنجاز تفاهم على صيغة حكومية ترى النور في غضون ايام بعدما احتجزت لأكثر من ثلاثة اشهر وسط انطباعات متناقضة وصلت بأطراف في الاكثرية الى رسم شكوك حول رغبة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة لاعتبارات محلية واقليمية، وايضاً دولية.
وكانت مفاوضات «الشوط الأخير» في «السباق» الحكومي، تواصلت امس في محاولة للوصول الى «السلّة» الكاملة للحكومة التي ربط الرئيس ميشال سليمان موافقته المبدئية على اسم العميد المتقاعد مروان شربل كوزير للداخلية بالوصول اليها، في حين راحت وسائل الاعلام تقلّب «السيرة الذاتية» للوزير «الحيادي» (شربل) الذي أصرّ إعلام «التيار الحر» على ان زعيم «التيار الوطني الحر» النائب العماد ميشال عون هو الذي اقترحه مع اسميْن آخرين هما النقيب السابق للمحامين شكيب قرطباوي وقائد الدرك السابق انطوان شكور.
و«نبشت» تقارير في بيروت الدور الذي لعبه وزير الداخلية مع «وقف التنفيذ» في اوائل السبعينات بعد تولّيه مهمّة حسم عمليّة «بنك أوف أميركا» حيث قام ثلاثة لبنانيّين باحتلال فرع المصرف في بيروت وبادروا الى رمي الأموال من نوافذه، اعتراضاً على السياسة الأميركيّة تجاه القضيّة الفلسطينيّة.
كما استعرضت التقارير «الجغرافيا السياسية» لشربل المتحدّر من بلاد جبيل والذي تربطه علاقة صداقة ومعرفة قديمة مع سليمان، وله صلة نسب مع بعض القياديّين في «التيار»، وهو ما جعل اوساط مراقبة تصفه بانه «نص نصّ» لسيمان وعون، اي ان لكل منهما «حصة» فيه.
وفي «تقليب» مهمات شربل، الذي لفتت امس زيارته لميقاتي بعيداً من الاضواء، كان الابرز توليه غرفة الشكاوى في الانتخابات النيابية العام 2005، وترؤسه غرفة العمليّات في انتخابات العام 2009 بعد إحالته على التقاعد، من دون إغفال انه سبق ان تولى قيادة فرقة «الفهود» (وحدة النخبة في قوى الامن الداخلي) وكان عضواً في قيادة الدرك.
وفي موازاة «التنقيب» عن تاريخ «معالي العميد»، تركّزت الاتصالات على تدوير الزوايا الحادة الباقية المتعلقة بالسلة الحكومية والتي ستتوزّع بين أفرقاء الأكثرية الجديدة على طريقة: 11 لكلّ من سليمان (يحصل على مارونيَّين وأرثوذكسي) وميقاتي (4 سنّة بمن فيهم هو وأرثوذكسي) والنائب وليد جنبلاط (وزيرين درزيين وواحد سنّي)، و11 لتكتل عون (اي الثلث المعطل) بينهم 6 للتيار الحر و2 لحزب الطاشناق الارمني و2 للنائب سليمان فرنجية وواحد للنائب طلال ارسلان الذي اعتُبر «تجييره» من ضمن حصة عون (وليس فرقاء 8 آذار الباقين) بمثابة «جائزة ترضية» ليحصل على ثلث معطّل مع «نقطة استلحاق».
اما المقاعد الشيعية الستة، فتتقاسمها حركة «أمل» بحصولها على 3 وزراء، و«حزب الله» بنيله وزيريْن وواحد للحزب السوري القومي الاجتماعي، إضافة إلى مقعد للنائب نقولا فتوش وآخر للمعارضة السنّية التي ذكرت «وكالة الانباء المركزية» ان بعض رموزها زاروا دمشق امس.
في هذه الاثناء، لفتت امس زيارة النائب وليد جنبلاط لدمشق، علماً انه كان استبق هذه المحطة معلناً في مقابلة مع موقع «الانتقاد» الالكتروني القريب من «حزب الله» ان من المحتمل جداً ان يناقش موضوع الحكومة مع القيادة السورية.

