الديار: سوريا حسمت الوضع بنسبة 80% فتغير الوضع في لبنان

الذين يعرفون سر القيادة السورية يعتبرون ان تأخير تشكيل الحكومة لم يفسره المسؤولون السوريون اشارة حسن نية تجاههم، بل اعتبروا ذلك انتظاراً لموازين القوى في سوريا. فاذا تأزمت تم تأخير تشكيل الحكومة كي تجتمع 8 آذار و14 آذار سوية في الحكومة واذا حسم الامر عندها يتم تأليف الحكومة من الاكثرية الجديدة.

الرئيس بشار الاسد قال لمعاونيه ان سوريا ليست مصر وتونس او ليبيا، وان الحسم يجب ان ينتهي بسرعة، وبالفعل انتهى وضع درعا وريف دمشق منذ يومين وانهى الجيش السوري وضع بانياس، وتقول المعلومات العسكرية ان جيوباً في حمص يجري القضاء عليها نهائياً واقصى حد لعودة الهدوء والاستقرار الى سوريا يحتاج الى عشرة ايام او خمسة عشر يوماً.

المخابرات الاميركية في سوريا والسفير الاميركي في دمشق، كانا على خلاف في وجهات النظر مع الخارجية الاميركية وقد قدمت المخابرات الاميركية والسفير الاميركي في دمشق تقارير الى الخارجية بان النظام السوري قوي وقادر، وان الاخوان المسلمين في سوريا ليسوا اقوياء كما هم في مصر والاردن، ولا وجود لمعارضة حقيقية في سوريا لان الاخوان المسلمين ليسوا اقوياء، كما ان السفير الاميركي كتب تقاريره ليقول ان على واشنطن ان لا تقع في غش بانه هناك معارضة بديلة للرئيس الاسد كما وقعت في غش المعارضة العراقية وحسبت انها قادرة على الحكم في العراق بديلاً عن الرئيس صدام حسين.

اما المخابرات العسكرية الاميركية فكانت تشير بوضوح الى ان الجيش السوري متماسك والاخبار عن حصول انشقاقات في داخله هي اخبار مبالغ فيها وليست حقيقية، بل ان هنالك بعض الجنود في درعا ذهبوا الى قراهم لتفقد اهلهم. اما القوة الضاربة في الجيش السوري فكانت موحدة ولم تتأثر باي شيء، وعلى رغم مرور شهر ونصف على الاحتجاجات في سوريا لم يحصل اي انشقاق او تمرد او قيام ضابط واحد على مستوى رفيع او متوسط برفض اوامر من القيادة العسكرية السورية بل على العكس بقي الجيش متماسكاً الى اقصى الحدود، وازاء هذا الوضع تغيرت لهجة الادارة الاميركية تجاه سوريا وقام مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون العراق وسوريا فريدريك هوف بزيارة سوريا والعراق ولاحقا الى بيروت ونقل الصورة الحقيقية الى الادارة الاميركية، وتبدلت لهجة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بان بامكان سوريا اجراء الاصلاحات، ولم تعد تتحدث عن تغيير في سوريا او عن اي شيء من هذا النوع.

حصل كباش قوي بين دمشق وواشنطن لان واشنطن ارادت اخضاع دمشق الى المحور التي تسيطر عليه في الشرق الاوسط، ورد الرئيس بشار الاسد بانه ليس بحاجة الى مساعدة واشنطن او اي دولة وهو قادر على حسم اموره الداخلية، وبالفعل حسم الامور وانتهت المسألة وبقيت جيوب صغيرة لن تدوم اكثر من 10 ايام حتى يتم التعامل معها، اما الاحتجاجات الشعبية فلم تزد عن 1000 متظاهر في الحد الاقصى، فهنالك غض نظر سوري رسمي عن التظاهرات طالما انها سلمية ومحدودة.
ماذا يعني ذلك بالنسبة الى لبنان؟ العارفون ببواطن الامور في سوريا قالوا امام زوار لهم، بان على لبنان ان يؤلف الحكومة وكان على الرئيسين سليمان وميقاتي تأليف الحكومة وان ذلك كان يعني اظهار حسن نية تجاه سوريا لان التأليف يعني ثقة بالنظام السوري بدلاً من انتظار موازين القوى وعدم ربط الحكومة بالاحداث في سوريا لان ذلك يدل على عدم الثقة بالقيادة السورية كنا نتمنى ان تتشكل حكومة في عز ازمتنا وان تحسم الامور كي تتشكل الحكومة. ولو قام الرئيسان سليمان وميقاتي بتشكيل الحكومة اثناء الازمة لاظهرا حسن النية تجاه سوريا، مع العلم اننا لا نشكك بوطنيتهم لكننا نشكك بالاسلوب السياسي الذي اتبعاه.

من جهته، يقول الرئيس سليمان ان قدرته محدودة على التشكيل فهو غارق في مشكلة وزارة الداخلية ويرفضون اعطاءه اياها، كما رفضوا اعطاءه مركزا ثانيا ارثوذكسيا داخل الحكومة.
اما بالنسبة للرئيس ميقاتي فقال انه وجد نفسه في صراع بين الرئيس سليمان والعماد عون وهما شخصيتان مارونيتان، فالرئيس سليمان يتمتع بقوة معنوية هي رئاسة الجمهورية، وعون يتمتع بقوة شعبية وكتلته النيابية. ورأى ان حل مشكلة الموارنة بين بعضهم البعض يجب ان يأتي من بكركي وانه غير قادر كزعيم سني على توحيد موقف الزعيمين المارونيين ميشال سليمان والعماد عون، وانه باتصالاته مع السيد حسن نصرالله وعبر اتصالاته مع الرئيس الحريري تمكن من ان تبقى بيروت وصيدا وطرابلس هادئة وان لا يحصل اي احتكاك سني – شيعي وشكل عبر استمرار اتصالاته مع السيد حسن نصرالله وزيارة دار الافتاء ان يبقي عنصر التواصل بين الطائفتين السنية والشيعية وان تبقى العلاقة بين الطائفتين السنية والشيعية طبيعية من الناحية المبدئية وان كان الرئيس الحريري يتمتع بشعبية اكبر في الطائفة السنية وما اراده ميقاتي من خلال تحركه ان يبقى المواطن قادرا على التحرك بامان وان يستمر باعماله دون مشاكل كالتي حصلت على الساحات العربية.
وتقول مصادره ان القوة السلفية موجودة بقوة في لبنان وان حزب الله قوي للغاية وكل جهده انصب على عدم حصول اي اشتباك بين القوة السلفية وحزب الله وانه نجح بذلك.

اما بالنسبة الى تأخير تشكيل الحكومة، فيقول المقربون من ميقاتي الى ان الخلاف الحاصل في الطائفة المارونية وبالتحديد بين سليمان وعون، ولم يستطع اقناع العماد عون رغم وساطة الرئيس بري بالتنازل عن وزارة الداخلية، مع العلم ان هنالك مشكلة بشأن وزارة الاتصالات بين ميقاتي وعون، فهو لن يسلم باعطاء الاتصالات للعماد عون واعتبارها حصة دائمة له بل يريد المجيء بشخصية تكنوقراط قوية قادرة على نقل ملف الاتصالات من الجيل الثالث وبعدها الى الجيل الرابع بدل ان تبقى الاتصالات في مهب الخلافات كما حصل بين الوزير جبران باسيل وفرع المعلومات، وكما يحصل الان بين الوزير شربل نحاس ووزيرة المال ريا الحسن بشأن تحويل الاموال الى الموازنة العامة بعد ان رفض نحاس تحويل مبلغ مليار و200 مليون دولار من الاتصالات الى الخزينة المالية.
اما بالنسبة للجيش اللبناني فكان على تواصل دائم مع الجيش السوري وقاما بالتنسيق على الحدود وتم ضبط وضع البقاع مع ريف دمشق ومنع اي تحرك سني، وتم ضبط الوضع في الشمال وعكار بالتنسيق مع الجيش السوري مما اعطى الجيش اللبناني مصداقية عليا لدى الجيش السوري.

اما بالنسبة للسياسيين فكانوا خائفين حتى ان اركاناً في الاكثرية الجديدة قالوا ان عدم تشكيل الحكومة بات يأكل من رصيد الاكثرية الجديدة ويظهرها غير قادرة على تشكيل الحكومة، ولقد قدم حزب الله كل التسهيلات للرئيس ميقاتي كي يشكل الحكومة، اما العقدة الاساسية فكانت عند العماد عون ومن خلال مراجعة قائد الجيش توصل العماد عون الى اقتراح اسم العميد بول مطر لوزارة الداخلية فرفضه الرئيس سليمان، وهنا قامت قيامة العماد عون وقال انه لن يوافق على اي مرشح للرئيس سليمان الى وزارة الداخلية، ثم طرح وسطاء من حزب الله والرئيس بري اسماء وسطية كي يوافق عليها الرئيس سليمان والعماد عون فلم تنجح المحاولة وبقيت الداخلية هي العقدة.

العماد عون يعرف تماماً ان المعركة القادمة هي في كسروان على خمس نواب موارنة، هم جزء من تكوين الاكثرية في المستقبل، وكاد العماد عون يسقط مع لائحته في الانتخابات الاخيرة في كسروان ويعرف ان الرئيس سليمان له علاقة بالنائب السابق منصور غانم البون وبالوزير السابق فريد هيكل الخازن كما ان وزير الداخلية الحالي زياد بارود هو شخص محبوب في كسروان الفتوح، اضافة الى تحالف رئيس جمعية الصناعيين نعمة افرام نجل الوزير السابق المرحوم جورج افرام مع الرئيس سليمان واذا تشكلت لائحة من هؤلاء فلا حظوظ للنجاح والحاق الهزيمة بالعماد عون، لذلك وضع فيتو كبيراً العماد عون على الوزير بارود لان العماد عون يعتبر ان معركة 2013 هي الحاسمة وليس تشكيل الحكومة، وعندما وافق العماد عون على الوزير بارود في الحكومة الذي قدمت استقالتها كانت الانتخابات النيابية قد انتهت وليس الوضع كما هو الآن على ابواب الانتخابات النيابية عام 2013، كما ان العماد عون يعتبر ان تحالف القوات اللبنانية والكتائب والاحرار والكتلة الوطنية اضافة الى التحالف مع الياس المر سيجعل معركة المتن معركة حامية على سبع نواب وبالتالي فان العماد عون لا يريد ان يكون الرئيس سليمان قوياً في الحكومة الجديدة بل يريد ستة وزراء من تكتل التغيير والاصلاح قادرون على تقديم خدمات حقيقية للناس كي يستطيعوا تأمين الخدمات وبالتالي يصل العماد عون الى انتخابات 2013 قويا على المستوى الشعبي.

دوائر الرابية المحيطة بالعماد عون تقول ان القضية ليست قضية رمانة بل قلوب مليانة وهناك مخطط واضح لاسقاط العماد عون مسيحياً في انتخابات 2013 اضافة الى معركة جبيل حيث يضع الرئيس ميشال سليمان كل ثقله في عمشيت وجبيل ويقوم بتوظيف مئات الشباب بقضاء جبيل مما سيؤدي الى قلب الطاولة وجعل الرئيس سليمان قوياً في جبيل، وبين جبيل وكسروان والمتن الشمالي هنالك 15 نائبا هم الذين يحددون قوة كتلة عون ولذلك تقول الدوائر المحيطة بالرابية ان معركة الجنرال عون هي معركة حياة او موت وان الرئيس سليمان وان كان يظهر انه وسطياً لكنه خصماً عنيدا للعماد عون حتى على المستوى الشخصي، وانه اثر دخول العماد عون الى مستشفى اوتيل ديو لاجراء فحوصات فان عدم اتصال بعبدا للاطمئنان عليه، فسره عون حقداً وكراهية من الرئيس سليمان. وبالتالي فان المعركة مستمرة بينهما حتى عام 2013.

حمل الرئيس ميقاتي اسم عميد متقاعد واسماء اخرى من حزب الله والرئيس بري الى الرئيس سليمان كي يكون احدهم وزيراً للداخلية ولكن الرئيس سليمان قال ان هنالك 30 وزيراً تختارهم كتلهم النيابية كما تريد فهل لا يحق لي كرئيس للجمهورية ان اسمي وزيراً واحداً هو وزير الداخلية، وهنا ابدى الرئيس ميقاتي تعاطفاً قويا مع الرئيس سليمان وقال له سأقف على خاطرك وساساعدك على ان تكون وزارة الداخلية لك، ولن اكون الى جانب عون في الحصول على وزارة الداخلية. وهنا جن جنون العماد عون نتيجة الاتفاق بين الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي وابلغ عون حزب الله انه لن يدخل الحكومة ولم يعطها الثقة وسينزل الى الشارع لتظاهرات اذا حصل الرئيس سليمان على وزارة الداخلية، وان عدم اعطاء الاتصالات لتكتل التغيير والاصلاح لن يقبل به، بأن تعطى للرئيس سليمان الداخلية فيما الرئيس ميقاتي يريد وزارة الاتصالات، كما قام العماد عون بزيارة الرئيس بري وابلغه بموقفه وطالبه كحليف له في الاكثرية الجديدة من 68 نائباً بالوقوف الى جانبه في وزارة الداخلية لكن بري مقتنع بضرورة اعطاء وزارة الداخلية للرئيس سليمان وصارح العماد عون وابلغه موقفه، حتى ان موقف الوزير جنبلاط هو باعطاء الداخلية للرئيس سليمان على ان ينال تكتل التغيير والاصلاح عشرة وزراء اثنان للطاشناق وهما حليفان للعماد عون ومعه في تكتل التغيير والاصلاح واثنان للنائب فرنجية وهما حلفاء له واعضاء لتكتله، و6 وزراء، اي ثلث الحكومة عشرة وزراء من اصل 30 وزيراً. ورأى الرئيس بري ان هذا الامر يجب ان يكفي العماد عون بالحصول على عشرة وزراء لكن عون لم يقتنع بالامر، فاجابه الرئيس بري: لا تنسى ان الوزير الشيعي الثالث القومي الذي تم اخذه من حصة حزب الله سيكون معك ويؤيدك كما انني مع وزرائي في حركة امل سندعمك بالحصول على الخدمات الى اقصى الحدود اضافة الى ان حزب الله وحركة امل سيضعان ثقلهما الى جانبك اضافة الى الاصوات الشيعية في الرويسات والفنار حيث يصل عدد الشيعة الى اربعة الاف والزعيترية الى جانبك، وليس الى جانب الرئيس سليمان او اللائحة المنافسة للعماد عون في المتن، اضافة الى ان الرئيس بري شرح للعماد عون انه على صعيد الخدمات فان وزراء امل وحزب الله والعشرة وزراء الذين سينالهم حزب الله وحركة امل والوزير القومي سيقدمون كل الخدمات للعماد عون ليحافظ على شعبيته وعندها يصل الى انتخابات 2013 مرتاحا، لكن عون اجاب ان مفتاح الانتخابات النيابية في عام 2013 هي وزارة الداخلية وبالتالي يجب على سليمان التنازل عن الداخلية.
لم يستطع بري اقناع عون بترك الداخلية لرئيس الجمهورية، كما بقي العماد عون مصرا حتى اللحظة الاخيرة في معارضة الطائف ووقوع الحرب عام 1989 ودخول الجيش السوري بقي على عناده واصراره على الداخلية فانتقل الملف من بيروت الى دمشق بشأن الداخلية.
اتصل الرئيس سليمان بالرئيس بشار الاسد وابلغه الوضع، كما ان العماد عون اتصل بدمشق، لكن القيادة السورية لها اهتمامات اخرى الا وهي الوضع الداخلي في سوريا وقالت لسليمان وميقاتي وعون اذا كنتم تريدون اظهار حسن النية تجاه سوريا عليكم ان تشكلوا الحكومة دون انتظار ان يحسم الامر في سوريا، لكن الخلاف بقي على الداخلية، لان اي وزير داخلية سيصل اليها سيكون بمقداره نقل حوالى مئة الف صوت موزعة على 3000 صوت من منطقة الى اخرى، ويستطيع تغيير موازين القوى فيها.
وقد قال عون بصراحة نكررها لليوم الثاني، اذ قال لحلفائه في الاكثرية الجديدة لا يمكن ان تكونوا مرتاحين انتم في معارككم الانتخابية وتتركون العماد عون لوحده، فحزب الله شعبيته ونوابه محسومون، كما ان النائب وليد جنبلاط مسيطراً على شعبيته الدرزية ونوابه ووزراءه محسومون، كما ان حركة امل وحزب الله وضعهما مشابه ايضاً، وكذلك النائب فرنجية وهذا هو حال حزب الله والطاشناق وكذلك النائب سعد الحريري الذي له اكثريته السنية وبالتالي بقيت المعركة الانتخابية على ابواب العماد عون وكي يقودها ويكون ناجحاً يجب ان يحضر نفسه عبر وزارة الداخلية وست وزراء خدمات كي يستطيع مجابهة الانتخابات والنجاح بها عام 2013، ثم ان العماد عون مستاء جدا من الرئيس ميشال سليمان الذي استقبل اللواء عصام ابو جمرة الذي ظهر وقال اننا مشينا مع العماد عون ضد الاقطاع السياسي وها هو لا يأتي الا بصهره ويفعل كل شيء جبران باسيل في التيار ونحن الذي رافقنا العماد عون منذ الحكومة العسكرية عام 1989 لا دور لنا وان الوزير جبران باسيل يقرر كل شيء واعتبر عون ان هناك تنسيقا بين الرئيس سليمان واللواء ابو جمرة وانه كان على الرئيس سليمان عدم استقبال اللواء ابو جمرة الذي هو يقوم في الحركة الانقلابية الداخلية التي تواجه عون في التيار الوطني الحر.
ويقول اللواء ابو جمرة ان العماد عون ازاحه بالانتخابات النيابية الماضية من مرجعيون حتى يصل الوزير السابق اسعد حردان ورشحه في الاشرفية وهو يعرف انه لن ينجح لانها ليست منطقته، ولذلك فاللواء ابو جمرة اصبح قريبا من الرئيس سليمان وبات خصماً عنيداً للعماد عون وهذا ما خلق حساسية اضافية من العماد عون تجاه الرئيس سليمان.
ماذا سيحصل للحكومة الجديدة؟
يبدو ان لا شيء في الافق، والبطريرك الراعي يحاول ان يجري مسعى لتعيين وزير وسطي بين الرئيس سليمان والعماد عون في وزارة الداخلية، مع العلم ان البطريرك الراعي ايد عودة الوزير بارود الى الداخلية مما اغضب عون، لكن لا افق جديداً لتشكيل الحكومة.
على صعيد آخر، وصل سعر صفيحة البنزين الى 38 الف ليرة وانعكس ذلك على كل شيء، كما ارتفع سعر صفيحة المازوت مما ادى الى ارتفاع الطحين واسعار الخبز وبالتالي فان مصروف البنزين اخذ نسبة 40% من راتب الموظف وهو اعلى مستوى استهلاك على الموظف. حيث ان اسعار الشقق في الامارات العربية المتحدة والخليج العربي تأخذ من راتب الموظف 27% بينما يبقى له بقية راتبه، فيما لبنان يصل مصروف البنزين الى اكثر من 40% من راتب الموظف ومن هنا قول الرئيس ميقاتي بانه يريد تشكيل حكومة متجانسة ومن وزراء وشخصيات تكنوقراط وقادرة على القيام بالورشة الاقتصادية والا فان المظاهرات ستواجهني، ولم اقبل بذلك واريد ان اصل الى الحكم واجد حلولاً اقتصادية للمواطن، اما العماد عون فلم يعد يريد وزارة الطاقة لانها اصبحت مصدر وجع رأس له بالنسبة لارتفاع سعر البنزين ووضع الكهرباء في البلاد، وهو يريد وزارة العدل بديلا عن وزارة الطاقة اضافة الى وزارات اخرى خدماتية وهو لم يقبل بها الرئيس ميقاتي وهو يريد وزيرا للعدل محايدا وشخصية تكنوقراط للاتصالات.
ومن هنا فان المشكلة القادمة هي ازمة معيشية بامتياز، لجهة ارتفاع البنزين وارتفاع اسعار المواد الغذائية بدرجة كبيرة ولدى الرئيس ميقاتي خطة اقتصادية متكاملة وهو سيكون ايضاً على تنسيق مع وزير المالية القادم الوزير محمد الصفدي لوضع خطة مشتركة لحل المشاكل المالية لكن المشكلة تعود وتدور لتقع بين عون من جهة وميقاتي من جهة اخرى بشأن الحصص، وتعود وتدور لتقع بين الرئيس سليمان والعماد عون بشأن الداخلية، ولذلك لا افق لتشكيل الحكومة الجديدة مع العلم ان الاسبوع القادم سيشهد سيطرة سوريا على وضعها الداخلي وسيدفع السياسيين اللبنانيين الى ايجاد حل لمشكلة الحكومة عن طريق وضع الاوراق على الطاولة السورية وطلب مساعدة سورية لحل الازمة الحكومية وهنا يقف السوريون امام الوضع الامني. فاذا كانت اميركا في وارد الاتفاق مع سوريا بشأن الحكومة فان دمشق ستتدخل في تشكيلها واما اذا كانت واشنطن تريد تحميل سوريا مسؤولية الحكومة ولا تتدخل فان دمشق ستبقى على موقفها الحيادي.

السابق
السفير : النسخة الثالثة للقرار الاتهامي تعزز الشبهات
التالي
الانوار:البطريرك الراعي والمفتي قباني: لا للاستمرار بتعطيل تشكيل الحكومة