الانباء: ميقاتي لوّح بحكومة “أمر واقع” فهدد عون بالنزول إلى الشارع

فيما مازال لبنان واكثريته النيابية الجديدة تعاني من عدم قدرتها على تشكيل الحكومة العتيدة لاسباب داخلية او خارجية، قدم القاضي دانيال بلمار، مدعي عام المحكمة الدولية المكلفة بالنظر في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري، قرارا اتهاميا «معدلا»، وذلك بعد اضافة «عناصر أساسية جديدة»، على ما جاء في بيان لمكتبه الجمعة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب المدعي العام من لايدشندام قرب لاهاي ان بلمار قدم «قرار اتهاميا معدلا يحل محل قرار الاتهام المؤرخ في 11 مارس 2011، وذلك بعد ان اضاف اليه عناصر اساسية جديدة لم تتوافر لديه من قبل».

واوضح مكتب بلمار في بيان توضيحي ان ان قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، سيعكف على درس القرار الاتهامي المعدل، ولضمان دراسة متأنية له «من المتوقع ان يتم الانتهاء من هذه العملية خلال الاشهر المقبلة».

وبالعودة إلى الملف الحكومي، فكاد الرئيس نجيب ميقاتي المكلف بتشكيل الحكومة أن يعلنها حكومة أمر واقع مؤلفة من تكنوقراطيين مطعمة بشخصيات سياسية ممن حضر، لولا تدخل أكثر من مرجع في آخر لحظة واقناعه بتمديد مهلة المشاورات فترة إضافية.

وتقول قناة الـ «أو تي في» الناطقة بلسان العماد ميشال عون الذي حذر من النزول الى الشارع حال إعلان حكومة امر واقع، ان الرئيس المكلف تناول الأسماء الساكنة في جيبه منذ مائة يوم واضاف إليها اسمي وزيري حزب الله الحاليين محمد فنيش وحسين الحاج حسن ومن دون انتظار تسمية الحزب لهما، بهدف فرض تشكيلة حكومية على ارض الواقع السياسي حرد من حرد ورفض من رفض.

واندفقت الاتصالات لفرملة خيار رئيس الحكومة المكلف، وقد توصلت الى ذلك انما من دون ان يترافق ذلك مع حلحلة العقد التي مازالت تمنع ولادة الحكومة.
هذه الاتصالات شملت لقاء الرئيس المكلف لرئيس مجلس النواب نبيه بري كما التقى النائب وليد جنبلاط واجتمع لاحقا بالخليلين النائب علي حسن خليل والحاج حسين خليل واسفرت هذه اللقاءات عن اقناعه بإعطاء فرصة جديدة ومهلة جديدة لاتصالات التأليف. المستشار السياسي للرئيس ميشال سليمان ناظم خوري زار ميقاتي ايضا. مصادر رئيس الحكومة المكلف اكدت من جهتها ان ميقاتي لم يتراجع عن خيار حكومة الامر الواقع لكنه تريث من اجل اعطاء فرصة جديدة للاتصالات، في ضوء تدخل الرئيس نبيه بري في اللحظة الاخيرة واضعا الجميع من الاكثرية الجديدة امام خطورة الفشل في تشكيل الحكومة وقالت هذه المصادر ان العمل جار لإيجاد حل وسطي لحقيبة وزارة الداخلية لافتة الى وجود نيات جدية لدى الرئيس ميشال سليمان ولدى العماد ميشال عون لتسهيل تأليف الحكومة ومن دون انكسار لأحد. وفي هذا السياق جرى طرح اسماء جديدة للداخلية لم يعلن عنها. النائب وليد جنبلاط قال بعد لقائه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ان لقاءهما جاء ضمن اطار التشاور معه في تشكيل الحكومة بعدما باتت ضرورة اقتصادية وامنية وسياسية.

أما الرئيس نبيه بري الذي التقاه ميقاتي يوم الخميس للمرة الثالثة عشرة منذ تكليفه بتشكيل الحكومة فقد ابلغ صحيفة النهار البيروتية قوله «سجلوا انني قررت عدم الحديث عن الحكومة وبالتالي لن تصدر عني اي كلمة».

البطريرك الماروني بشارة الراعي العائد من الفاتيكان لم ير ما يمنع تشكيل حكومة تكنوقراط اذا كانت هناك صعوبة في تشكيل حكومة ائتلافية اذ لا يجوز ان تشل امور الناس من اجل الخلاف على اسم او حقيبة، وهذا امر ضد المبادئ والديموقراطية.

وكان العماد عون الاشد اعتراضا على تشكيل حكومة الامر الواقع، وصرح قائلا: ان هكذا حكومة ستسقط قبل جلسة الثقة في مجلس النواب.
ووصف عون عقدة وزارة الداخلية بقميص عثمان، بدليل انه لم يجر البحث لا مواجهة ولا تلميحا بأي تشكيلة وزارية، ما يعني انه كلما حلت عقدة تظهر اخرى، معلنا عدم استعداده للتضحية ببرنامجه الاصلاحي مقابل البقاء في الحكومة.

اوساط ميقاتي لم تشأ الرد على عون، كالعادة، في حين اكد الاعلام العوني ان حكومة الامر الواقع التي لوح بها ميقاتي ارجئت الى اجل مسمى، وبالتالي ان جولة جديدة من المفاوضات الحكومية ستبدأ بعد وضوح صورة الموقف في المحيط العربي وخصوصا في سورية.

السابق
الراي: أوساط ترصد “تمايزاً” بين سورية و”حزب الله” من الملف الحكومي
التالي
وماذا عن البيئة التي صنعت “الشيخ أسامة”