حزب الله ومنهجية قضم نفوذ حركة أمل في لبنان

يعمل حزب الله في سياسته منذ نشأته سنة 1982 على تحويل الواقع الشيعي من وضعية سلطة القطبين إلى وضعية سلطة القطب الواحد، وأدت هذه المنهجية إلى حرب نفوذ على المناطق الشيعية بينه وبين حركة أمل التي اتخذت لوناً دموياً في الماضي وتتخذ أشكالاً أخرى في المرحلة الراهنة.

والحزب يعمل على منهجية القطب الواحد بشكل دؤوب وفي السر والعلن وقد أحسن استغلال تحالفاته السياسية والانتخابية واتفاقاته الأمنية مع حركة أمل في المناطق الشيعية التي كانت حركة أمل تتمتع فيها بالنفوذ المطلق فبدأ الحزب بسحب البساط من تحت قدمي القيادات والقاعدة الحركية شيئاً فشيئاً وبأشكال مختلفة.

ويركز منذ توقفت الحرب الدموية بينه وبين الحركة على مناطق قوة حركة أمل حيث يقوم بتعطيل جميع المشاريع المشتركة بينهما لصالح نفوذه سواء أعلى المستوى الثقافي أم إدارة المجالس البلدية وما شاكل، ويفتعل تارة المشاكل التعطيلية ليتقدم خطوات بعد كل مشكلة فما من مشكلة يفتعلها الحزب في الدوائر المشتركة بينه وبين الحركة إلا ويخطط من ورائها ليتقدم ولو خطوة فيها باتجاه سيطرة القطب الواحد التي تحدثنا عنها.

اقرأ أيضاً: هكذا استولى حزب الله على بلديات لحركة أمل في الجنوب

وهذا الأمر يبدو واضحاً لمن تحرك في المناطق التي كانت السلطة الحزبية المطلقة فيها لحركة أمل في السابق كمنطقة مدينة صور الجنوبية والقرى المحيطة بها التي كانت تعتبر محور القوة الحركية في لبنان ونقطة الانطلاق لمخاطبة كل لبنان، فقد اختُرقت هذه المنطقة من قبل الحزب، ولم تعد حركة أمل صاحبة القرار الأوحد فيها.

ومن باب المثال قرية البياض التي تقع في دائرة هذه المنطقة لم يكن فيها وجود لحزب الله مطلقاً قبل وفاة مرشد حركة أمل الروحي الفقيه المجاهد آية الله الشيخ إبراهيم سليمان، وبعد وفاته تمكن الحزب من الدخول للقرية بطرق مختلفة ومنها إقناع شيخ البلدة الحالي بفرض قارئ عزاء من قبل الحزب سرَّاً في عاشوراء في المجلس المركزي الوحيد في البلدة ليحثَّ الحزب تباعاً عناصر له من القرى المجاورة ومن المجندين حديثاً في البلدة المذكورة للمشاركة الفاعلة في القرية المذكورة في مجالس عاشوراء وذلك بعد وفاة آية الله سليمان. ويفتعل هؤلاء في ليالي عاشوراء في حسينية البلدة مشكلة كادت تُسفك فيها الدماء داخل الحسينية وعلى أثر هذه المشكلة عقدت اتفاقات أمنية بين الطرفين انتهت بالسماح للحزب بالتحرك بحرية في قرية البياض، وبدأ على أثر ذلك بتجنيد المحازبين في القرية المذكورة ومحيطها بحيث لم تعد حركة أمل صاحبة القرار المطلق فيها وفي الجوار.

وهكذا الحزب بعد افتعال كل مشكلة في مناطق النفوذ الحركية يختمها باتفاقيات أمنية بينه وبين الحركة تعطيه المزيد والمزيد من الصلاحيات في مناطق نفوذ الحركة، وهذا ما يحصل في قلب مدينة صور وضواحيها من باب المثال في الوقت الراهن بحيث أصبحت حتى الأنشطة الحركية في هذه المنطقة مراقبة من قبل أمن حزب الله، لا بل تراجعت هذه الأنشطة الحركية بسبب التدخلات والاختراقات الأمنية الحزبية اليومية التي تعمل ليلاً نهاراً على إجهاض المشاريع الحركية الناجحة ما أمكنها في هذه المنطقة أو أن لا تكون هذه المشاريع الناجحة مُسَمَّاة لحركة أمل فقط بل يكون حزب الله شريكاً فيها.

اقرأ أيضاً: حزب الله يفرض على حركة أمل المناصفة في وظائف الدولة

فحزب الله يعمل ليل نهار ليرث الأمانة من صاحب الأمانة ليصل لمرحلة القطب الواحد، وهكذا يعمل في المجالس البلدية المشتركة بينه وبين الحركة في مناطق قوتها فقد تعطلت أكثر هذه المجالس البلدية عملياً بسبب المشاكل التعطيلية المفتعلة من الحزب في منهجيته المذكورة التي يريد بها الوصول لذروة مرحلة القطب الواحد في القريب العاجل وإن كان قد بدأ يواجه المعوقات بعد جفاف منابعه المالية على أثر العقوبات الاقتصادية الأخيرة…

ويشكو أغنياء الشيعة في كل لبنان من مطاردات حزب الله لهم في هذه الأيام ليحصل منهم على الدعم المالي، فهل يمكن لهذه السياسة أن تنقذ الحزب من الضائقة المالية؟ وهل بقي عند الشيعة في لبنان أثرياء قادرون على مد يد المعونة المالية للحزب لينفذ مشاريع التوسعية بعد أن وصلت سياسة إهمال وتأخير الإصلاحات الاقتصادية والنقدية إلى ما وصلت إليه في هذا البلد؟

آخر تحديث: 18 أبريل، 2019 5:05 م

مقالات تهمك >>