هذا ما يحتاجه لبنان من إيران يا ظريف

يصل وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف بابتسامته المعهودةالى بيروت، يحمل الى اللبنانيين عروضاً كلامية عن استعداد ايران لتسليح الجيش، وبناء محطات كهربائية ويقدم وصفات طبية لمرضى لبنان، عارضا لوائح من الأدوية الإيرانية الشافية من كل مرض وعلة.

لا شك أن لبنان بلد مريض، لكن ليست الوصفات الطبية التي يقدمها الوزير ظريف، هي التي ستشفي وتنقذ بلدنا من امراضه المتفشية في جسد دولته ومؤسساتها، فالوزير الإيراني الذي يعرف كما قيادته، أن علة لبنان بحسب التشخيص الإيراني، وكما أظهرت وسائل علاجه طيلة العقود الماضية، ان الدولة بذاتها هي المرض، لذا عمل ظريف ومن سبقه من الساسة الإيرانيين في منظومة ولاية الفقيه، على اضعاف الدولة اللبنانية، والاستثمار في تمويل ودعم كل ما يجعلها عاجزة وضعيفة، لذا لم تقدم ايران للدولة اللبنانية ما يثبت صحة النوايا التي يحملها الوزير ظريف بدعم لبنان، ما قدمته ايران من دعم في بلاد الأرز كان مقتصراً على دعم أذرعها التي قامت وتأسست وتستمر على معادلة أن وجودها وبقاءها فاعلة في لبنان ومحيطه مرهون بمأسسة ضعف الدولة وهزالها.

اقرأ أيضاً: أربعون عاما من الثورة والخيبات … ماذا بعد؟

المرض اللبناني يا معالي الوزير ظريف، يتطلب أولاً من موقعكم ليس عرض تسليح الجيش اللبناني، ونحن نعلم وانتم تعلمون أن مثل هذا العرض ليس الا استعراضاً كلامياً ولعبة تسجيل نقاط في الداخل اللبناني ومع الخارج الذي تساومون معه، ذلك أن لا تسليحكم ودعمكم لنظام بشار الأسد ولا تحالفكم الاستراتيجي معه، ولا مئات الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية والأمنية… كل ذلك وغيره لم يظهر لنا نحن اللبنانيين أنه كان سلاحا فعالا في وجه العدوان الإسرائيلي على سوريا، ولم يشكل عنصر ردع للتسلية الإسرائيلية الدائمة باستهداف حتى قواعدكم الصاروخية ومقراتكم الاستخبارية. لذا يحق لنا ان نسأل وانت من الدبلوماسيين المميزين كما يشاع، هل أن السلاح الإيراني الذي تتغنون به سمح بردع إسرائيل في سوريا؟

الظرافة الدبلوماسية تجاه لبنان يا معالي الوزير أصبحت قاتلة لهذا البلد، تعلم أنت أكثر من غيرك أن دولتنا لا تحتاج الى سلاح إيراني مهما بلغت الروايات عن قدراته الفائقة، نعم لديكم سلاح فتاك قد تشي به بعض ابتساماتك، هو سلاح الميليشيات، الذي يشكل الوصفة السحرية لتدمير الدولة، أي سلاح تخريبي لا دفاعي، انه فنّ الاستثمار في تفتيت المجتمعات وتدمير البنى الوطنية، هذا هو الداء يا معالي الوزير ظريف، وهذا ما لا يمكن لكم معالجته، بعدما صار قاعدة ارتكاز وجودكم السياسي الفاعل في المنطقة العربية ومنها لبنان.

اقرأ أيضاً: استخبارات 3 دول تهرب عالما نوويا إيرانيا

الدواء الذي يحتاجه اللبناني للعلة التي تتفشى أمراضاً في هذا الوطن الصغير، هو ابسط مما تعرضه ايران من صفقات تسليح وأدوية، هو دعم خيار الدولة، أما السلاح الذي تعتقد أنه يحمي لبنان من أي عدوان، فليس عليك أكثر من أن توعز لقيادة حزب الله التي تعلن صباح مساء ولاءها الديني والسياسي لقائدك، أن تقدم ما لديها من سلاح وصواريخ دقيقة وغير دقيقة الى الجيش اللبناني، على أن تعلن بالفم الملآن أن ولاءها لدولة لبنان يجب أن يكون كولائك أنت وقائدك لإيران لا أكثر ولا أقل.

آخر تحديث: 11 فبراير، 2019 2:42 م

مقالات تهمك >>