من يريد «خراب» البصرة؟

احتجاجات البصرة التي تجددت صباح امس الخميس، بعد تردي الاوضاع المعيشية والخدماتية، استدعت جملة مواقف سياسية حاسمة من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي، ما هي اهداف هذه التظاهرات ومن يقف وراءها؟

تجدّدت التظاهرات في البصرة صباح امس الخميس، في جنوب العراق حيث الاكثرية الشيعية، احتجاجا على تلوث المياه وانقطاع الكهرباء، مطالبين بمحاسبة الفاسدين والمسؤولين عما آلت اليه الاوضاع.

وتتزامن الاحتجاجات والغضب الشعبي مع تعثر ولادة الحكومة وتصاعد وتيرة الصراع بين مختلف القوى السياسية والحزبية، واشتباك حاد داخل التيارات الشيعية حيث فشلت ايران في توحيد الصف الشيعي مع محاولات حثيثة لقائد الحرس الثوري قاسم سليماني لتأليب القوى السنية والكردية ضد محور العبادي – الصدر (سائرون) الذي تقدم على الكتلة المنافسة له، وحصد 177 مقعدا امام منافسه “تحالف البناء” بزعامة المالكي-العامري.

اقرأ أيضاً: الشيخ ياسر الحبيب يريد محاسبة «الصحابة» وليس السياسيين العراقيين!

ويرجّح مراقبون وجود اصابع ايرانية وراء تحريك الاحتجاجات لاثارة الفوضى مع عرقلة انتخاب رئيس البرلمان العراقي ونائبيه، ومحاولة المالكي الاستفادة سياسيا من احداث البصرة للضغط لمصلحتها في سباق تشكيل الحكومة العتيدة.

وتتصف العملية السياسية في العراق بالتعقيد حيث يتولى البرلمان انتخاب رئيس جديد للجمهورية بأغلبية ثلثي عدد النواب خلال 30 يوما من انعقاد الجلسة الاولى ثم يكلف الرئيس الجديد مرشح الكتلة الاكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة ويكون امام رئيس الوزراء المكلف 30 يوما لتشكيل الحكومة وعرضها على البرلمان للموافقة عليها.

وكانت غرفة العمليات قد تراجعت عن قرار حظر التجول في المحافظة قبل سريان مفعوله، وذلك بعد ان صعّد المتظاهرون الغاضبون تحركاتهم، وقاموا بإحراق المقار الحزبية ومنها مقر حزب الدعوة ومنظمة بدر وحركة عصائب الحق، مستخدمين الزجاجات الحارقة حسبما افادت “الجزيرة نت”.

وامتدت التظاهرات في ناحية الهارثة والزبير بمشاركة اعداد كبيرة وصلت للآلاف حسبما افادت وكالة رويترز، من شيوخ العشائر والشباب، مطالبين بإصلاحات خدماتية وانجاز مشروع ماء البصرة الكبير، وأُغلق ميناء ام القصر بعد ان تظاهر امامه مئات المحتجين، ونقلت “الجزيرة” عن مصادر وقوع 7 قتلى واصابة اكثر من مئة جريح نتيجة الاشتباكات.

واشار مركز بيت العراق للدراسات الاستراتيجية ان رئيس الوزراء حيدر العبادي دعا امس الى التهدئة وتعاون المتظاهرين مع قوات الامن، معلنا وقوفه الى جانب المحتجين في دعم مطالبهم المحقة، كما دعا الى عدم استعمال الرصاص الحي في التعامل معهم، بعد ان تردد وجود عناصر مسلحة تطلق النار على المتظاهرين.

وقد ذكرت جريدة الحياة ان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر امهل البرلمان اقصى موعد لعقد جلسة استثنائية يوم الاحد المقبل، تبث مباشرة عبر وسائل الاعلام، ليطّلع الشعب على مجريات الامور، بحضور رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الداخلية اضافة الى عدد من الوزراء المسؤولين عن الخدمات (وزارة الموارد المائية ، وزارة الكهرباء، وزارة الاسكان، وزارة الصحة) اضافة الى محافظ البصرة، وذلك لوضع حلول جذرية لتردي الاوضاع في المحافظة.

اقرأ أيضاً: العراق: تحالف الصدر – العبادي ينتظر قرار المحكمة الاتحادية لتشكيل الحكومة

كما اعطى الصدر اوامر لـ”سرايا السلام” التابعة له للتحرك من بغداد وسامراء والنجف باتجاه البصرة لحماية المتظاهرين الذين يتعرضون لاطلاق نار، متوعدا بـ”موقف لا يخطر في الاذهان يزلزل عروش الفاسدين”، مطالبا بوضع حد لتدخلات الميليشيات والاحزاب والحشد الشعبي، مشددا على ضرورة التعاون مع الدول المجاورة للتفاهم حول المسائل الخدماتية وحماية المطار والمرافئ من التدخلات، حسبما ذكرت جريدة “الحياة”.

ودعا الصدر الى تبرع المحافظات العراقية الاخرى لمساعدة البصرة “المنكوبة” على حد تعبيره.

آخر تحديث: 7 سبتمبر، 2018 3:01 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>