بين عائشة واسراء: باخرة الوزير سيزار لإنتاج فتنة سنية-شيعية

ما خلفية كلام وزير الطاقة سيزار أبي خليل عن تغيير اسم الباخرة؟ وما الهدف من هذه الكلام الفتنوي؟

الباخرة التركية التي لم توافق عليها فعاليات الزهراني، كان اسمها عائشة فأصبح “إسراء” وتمّ تعديل الاسم على الأوراق تفادياً للحساسية في الجنوب اللبناني. هذه العبارة التي تعزف على الوتر الطائفي السني – الشيعي لم يقلها شخص جاهل، ولا مواطن في لحظة لا وعي، ولم تسرب لا من المجالس الضيقة ولا عبر الصحف البيضاء والصفراء، وإنّما قالها وبالفم الملآن وعلى الهواء مباشرة وزير الطاقة سيزار أبي خليل!

كلام أبي خليل في برنامج نهاركم سعيد صباح أمس السبت 4 آب، جاء في سياق الحديث عن الباخرة التي انتقلت من الزهراني إلى كسروان، بعدما رفضتها القيادة السياسية المسيطرة على الجنوب تحت ذرائع عدّة، منها، أنّ المنطقة لن تستفيد كما يزعم البعض بـ22 أو 24 ساعة تغذية وإنّما بساعتين فقط لكون البنى التحتية لمعمل الزهراني غير مجهزة لاستيعاب الحمولة، إضافة إلى التلوث المرافق لهذه العملية.

ما كشفه “أبي خليل” عمداً أم سهواً، حوّل البوصلة، فبعدما كان الجنوبيون يراشقون قياداتهم الحزبية بسبب تضييع الباخرة، بات الترند المهيمن في الـ24 ساعة الأخيرة “عائشة وإسراء”، وذلك في معرض الاستنكار لما قاله الوزير والمطالبة من الجهات المعنية جنوباً بالرد والتوضيح، نظراً لما يحمله هذا التصريح من نوايا فتنوية لا تليق لا بأهل الجنوب ولا بشركائهم في الوطن!

في المقابل، شكك البعض الأخر بما قاله “أبي خليل”، مستغرباً العودة لهذه اللغة، والانحدار إلى حد “مذهبة البواخر”!

الشيخ محمد علي الحاج العاملي، وفي حديث لـ”جنوبية”، أعلن استغرابه مما قاله أبي خليل، لافتاً إلى أنّ القوى السياسية الشيعية النافذة جنوباً “حزب الله وحركة أمل”، ليس لديها أزمة في المبدأ مع السيدة عائشة، إضافة إلى أنّ الرأي الشيعي الرصين الذي يعبر عنه كبار العلماء الشيعة يقدر السيدة عائشة على الرغم من خلافها مع الإمام علي.

ويوضح الشيخ علي الحاج أنّ فتاوى العلماء من السيد فضل الله للسيد الخامنئي للسيد السيستاني، جميعها تحرم سبّ الصحابة، وتعتبر أنّ هذا النهج بعيد عن الفكر الشيعي وعن الثوابت الشيعية.

 

ولكن ماذا عن تغيير اسم الباخرة؟!
يرى الشيخ محمد علي الحاج، أنّ أصحاب القرار في الجنوب أي الحزب والحركة، ليسا بوارد خطوة كهذه، فهما في هذه الناحية لديهما انفتاح ولا وجود لأي حساسية، معتبراً أنّ كلام الوزير أبي خليل غير طبيعي في سياقه.

في المقابل أشار الشيخ إلى أنّه لا بد لنا في لبنان من التعالي عن الصغائر، معلناً استغرابه عن إدلاء الوزير بهكذا تصريح مشكوك في مصداقيته، ومتسائلاً:
“هل يعقل أن يحاول أحد الوزراء إثارة فتنة سنية – شيعية على العلن وبهذه الطريقة؟ من المؤسف أن يتعاطى أحد الوزراء بهذه الطريقة، فبدلاً من أن يحاول تغطية أي فتنة نراه يعمل على تحريكها هذا في حال صحت أقواله”.

ولكن لماذا صمت المعنيين على ما قاله أبي خليل؟ في معرض الجواب عن هذا السؤال، يعتبر الشيخ محمد علي الحاج العاملي، أنّ أبي خليل في مكان ما خدم القيادات الجنوبية بتحويل البوصلة عن انتقادهم وانتقاد تقصيرهم في الخدمات وفي الإنماء وفي الكهرباء خاصة بعد مسألة الباخرة، إلى الحديث عن عائشة واسراء.

وفي الختام أشار الشيخ إلى أنّ “خطاب الوزير سيزار أبي خليل لا يمثله هو فقط، وإنّما ينم عن سياسة وتوجه الحكام في البلد، الذين يلجأون إلى الفتن وزواريبها الضيقة للهروب من مسؤوليتهم تجاه المواطنين، وهنا على الشعب أن يدرك هذه المسألة، وأن يكون واعياً، لاسيما وأن الأخرين يتعاطون مع المسألة الفتنوية بأسلوب أكثر دهاء وأكثر حنكة من سيزار نفسه، لجعل هاجس المواطن اللبناني هو المسائل الوجودية والخوف من الآخر، بدلاً من بناء الوطن والعمل على الإنماء وتحديث السلطة”.

إقرأ أيضاً: حركة أمل: تهمة إبعادنا للباخرة عن الزهراني تهمة لا ننكرها وشرف ندعيه

من جهته تساءل أمين عام التحالف المدني الاسلامي الأستاذ أحمد الأيوبي، إن كان وزير الطاقة سيزار أبي خليل قد قال هذا الكلام استفزازاً للشيعة أم للسنة، لافتاً إلى أنّ الاعتراض الأساسي هو على قضية الكهرباء والأحقية بالتوزيع.
وتابع الأيوبي في حديث لـ”جنوبية”:

“هل الهدف مما قيل نقل النقاش إلى نقاش مذهبي بهذا الشكل الشائع، بدلاً من الحديث عن إشكالية حق أهل الجنوب بالحصول الكهرباء، لا سيما أن هناك خللاً في مسألة الكهرباء بالجنوب وهناك تقنين قاس وهذا ليس بعيداً عن السياسة والانتقامية التي يمارسها هذا الوزير”.

 

وفيما اعتبر الأيوبي أنّ” هذا الكلام هو كلام فتنة بكل الأحوال، وهو كلام سخيف عن شخص سخيف إن أردنا أن نمارس السياسة والإنماء بهذه الطريقة”، أضاف بالتالي: “أين منطق الدولة من هذه الكلام؟ وكيف لوزير يقدم نفسه ممثلاً للدولة اللبنانية أن يتحدث بهذا الأسلوب ثم يعود بعد ذلك ويقول لنا جمهورية وعهد قوي ومنطق دولة، ما هذا الكلام؟ نحن اللبنانيون لا نستيقظ من هول هذه الصدمات التي نتلقاها من هذا النوع من الوزراء في البلد”.

إقرأ أيضاً: رحيل باخرة الكهرباء من الغازية يغضب الجنوبيين.. وحركة أمل في قفص الاتهام

هذا وأكّد أمين عام التحالف المدني الاسلامي الأستاذ أحمد الأيوبي في الختام أنّ “كل ما يريده الشعب اللبناني في النهاية هو الكهرباء، ومعامل للإنتاج تكون صديقة للبيئة وتكون حديثة وهذا يمكن أن يتحقق كما عرضه الألمان، إلا أنّه وكما يبدو أن هناك جهة محددة و واضحة تريد أن تظل البواخر شغالة والتلويث شغال ولا تريد إنتاج الكهرباء ولا بيئة نظيفة ولا مصلحة المواطنين، وأول حرف من اسم هذه الجهة، التيار الوطني الحر”.

آخر تحديث: 7 أغسطس، 2018 12:36 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>