دعوة ترامب للحوار مع ايران جديّة… أم استعراض اعلامي؟

هل إقترب النزاع الأميركي - الإيراني إلى الحلّ بعد مبادرة ترامب وإعلانه عن إستعداده للحوار مع القادة الإيرانيين؟ وما هو دور الوساطة العمانية؟

بينما تشهد العلاقات الإيرانية – الأميركية تأزمًا متصاعدا أدخلت المنطقة العربية في حالة من الترقب الحذر خشية من اندلاع الحرب، غير انه وبعد وصول هذه التهديدات المتبادلة إلى حدها الأقصى لدرجة الحديث عن “أم المعارك” و”التحذير من اللعب بالنار”، ومضي الولايات المتحدة بمشروع تشديد العقوبات على إيران والضغط الاقتصادي والسياسي عليها، وما يقابل ذلك من تلويح المسؤولين الإيرانيين بأوراق قوة في يدهم، أبرزها اقفال مضيق هرمز، وفي ظل تشديد على رفض التفاوض تحت الضغوط، كان اللافت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنفتاحه وإستعداده للقاء القادة الإيرانيين دون شروط مسبقة، مؤكدا في الوقت نفسه أن الاتفاق الذي أبرمته الإدارة السابقة كان كارثة حقيقية.

غير ان وزارة الخرجية الاميركية عادت أمس بلسان وزير خارجيتها بومبيو واكدت “على ضرورة التزام ايران بتغيرات جوهرية بتعاملها مع شعبها، والحد من سلوكها الخبيث، وان من المفيد بعدها الانخراط باتفاق فعلي يمنع انتشار الاسلحة النووية”.

اقرأ أيضاً: بعد اعلان الرياض: الـ«ناتو العربي»ضد إيران يبصر النور قريبا

واذا كانت دعوة ترامب اعتبرها المراقبون بأنها تصالحية، و تطور قد يدفع البلدين إلى مرحلة تهدئة إلا أن هذه المبادرة لم يتلقفها الإيرانيون وذلك مع رفضهم دعوة ترامب وإستمرارهم في المنحى التصعيدي في ردودهم، مع تأكيد قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري، أمس، أن “المسؤولين الإيرانيين لن يجتمعوا مع ترامب، مشددا أن “إن إيران ليست كوريا الشمالية لتقبل بهذه الدعوة”. كذلك وزير الخارجية الإيرانى محمد جواد ظريف أمس غرّد مهددا “لا يمكن للولايات المتحدة ألا تلوم إلا نفسها لانسحابها وتركها لطاولة” المفاوضات”. علما أنه في بادئ الأمر ردّ المسؤولون الإيرانييون على العرض الأميركي بلهجة هادئة مع طرح شروطاً لذلك، أبرزها العودة للاتفاق النووي، وضرورة بناء جسور الثقة قبل التفاوض” ، وهو ما بدا محاولة لتبرير الحوار أمام الشعب الإيراني والمتشددين في هذا الملف.

فما هو مسار العلاقات الأميركية – الإيرانية هل ستتجه إلى مزيد من التصعيد؟ أو انها ستشهد تهدئة تنتهي بالجلوس على طاولة حوار دولية؟ في ظل الجهود العمانية، مع زيارة وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي إلى واشنطن ولقائه ب نظيره الأميركي مايك بومبيو، وتأكيده على الولايات المتحدة وإيران إيجاد فرص لتلافي الدخول في صراع” فيما من المرتقب أن يصل علوي إلى طهران خلال أيام وجيزة. والجدير ذكره أن سلطنة عمان أدت دوراً أساسياً في التحضير للاتفاق النووي عام 2015.

رأى الصحافي والخبير في الشأن الإيراني حسن فحص في حديث لـ “جنوبية” أن “الموقف الإيراني هو لتحسين شروط التفاوض، فالإيراني حريص على فتح حوار مع الأميركي لكن على غرار الحوار الذي حصل مع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وليس حوارا إستعراضيا لذلك طهران تتعاطى مع دعوة ترامب على أنها إستعراض إعلامي من قبل ترامب”.

واشار فحص إلى أنه “في الوقت نفسه بدأ مسار من الحوار بين الطرفين جدي وبعيدا عن الأضواء، ورأى أن “الإيرانيين ليسوا على عجل إذ يعتبر حتى ولو أنه في أزمة فإن الطرف الآخر مأزوم، صحيح أن إيران مأزومة إقتصاديا بينما أميركا مأزومة إقليميا سواء في سوريا، العراق ، اليمن جميعها أوراق بيد إيران على الرغم أن الأخير مربك فيها ولكنه ليس مأزوما”.

وفي الختام، قال إن “الطرفين يدركان حاجة الآخر ويحاولان بذلك تحسين شروطهما، وفي النتيجة إيران تضع سقف للتفاوض بعودة ترامب للإتفاق النووي وهو ما يتوقف بالتالي على التنازلات التي يمكن أن تقدمها إيران لأميركا”.

كذلك إستبعد الصحافي والمحلل السياسي جورج علم في حديث لـ”جنوبية” أن يكون ثمة تصعيد، وقال “ما يجري هو خياطة متقنة لسجادة المفاوضات الإيرانية – الأميركية وبالتأكيد هناك لعبة شروط وشروط مضادة لتحسين أوراق التفاوض قبل أن يبدأ”، مشيرا إلى أن “الحوار وجد طريقه وسلطنة عمان هي المكان الملائم للبدء بحوار اميركي – ايراني هادئ حول سلم أولويات يصار إلى ترتيبه في وقت لاحق”.

اقرأ أيضاً: بعد الهبوط الحاد في عملتها: هل تتراجع إيران أم تصمد؟

وأكّد علم أن “التصعيد الإعلامي ما بين واشنطن وطهران إنما هو للإمساك بأفضل الشروط قبل الدخول إلى المفاوضات، لكن الحوار أصبح محتما خصوصا بعد التحرك الذي بدأه وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي ما بين الجانبين، مشيرا إلى أن “موقف إيران تجاه الوساطة العمانية ونفيها هو لرغبة طهران بفرض شروطا على المحور الأميركي وبالتالي المطلب واضحا وهو بعودة الأخيرة إلى الإتفاق النووي وطبعا وقف التدخل في الشؤون الإيرانية الداخلية”.

وعن إمكانية عودة الولايات المتحدة للإتفاق النووي الإيراني ختم علم بالقول إن “هذا الأمر متروكا للحوار إلا أن خروج ترامب من الإتفاق لم يكن برضى الإدارة الأميركية، وبالتالي كان هناك رغبة أميركية بإستمرار هذا الإتفاق لأنه يؤمن مصالح الولايات المتحدة، خصوصا أن الرهان الأميركي على خروج أوروبا من الإتفاق سقط، وعلى العكس تمسكت الأخيرة به ما جعل حجة أميركا ضعيفة في هذا الشأن”.

آخر تحديث: 1 أغسطس، 2018 3:29 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>