مقتدى الصدر يصل بيروت…والصراع الشيعي-الشيعي يؤجّج احتجاجات العراق

فيما عمت الاحتجاجات العراق لتمتد الى العاصمة بغداد أمس، عادت الى الواجهة تحديات كبيرة أهمها منع الانهيار الامني مجددا بالتزامن مع بروز عقد شيعيةـ شيعية حول تأليف الحكومة.

مع  دخول احتجاجات العراق  اسبوعها الثاني يؤكد مراقبون ان اطرافا داخلية ترتبط بجهات خارجية تسعى لتأجيج حركة الاحتجاج التي انطلقت من البصرة وتوسعها لتشمل مختلف المحافظات العراقية، وقد امتدت الى الجنوب العراقي  مرورا بالناصرية وذي قار، في حين لازالت المحافظات الشمالية الغربية ذات الاكثرية السنية في ديالى وسامراء والموصل والرمادي والانبار تشهد هجمات ضد القوات الامنية، يخشى ان تستغل وصول الاحتجاجات اليها من قبل “داعش” مجددا، واذا كان شعار المحتجين محاربة الفساد والمطالبة بتحسين الخدمات الا انها بالعمق تحمل ابعادا سياسية لتوجيه الشارع العراقي واثارة الفوضى للضغط على الاطراف بما يخدم مصالح جهات معينة.

مصدر اعلامي عراقي قال لـ”جنوبية” ان الصراع على تشكيل الحكومة العراقية يتخد طابعا شيعيا ـ شيعيا، فالتظاهرات التي يقودها الصدريون لها جانب سياسي، فهناك اتجاه شعبي يقوده السيد مقتدى الصدر زعيم كتلة  “سائرون” اكبر كتلة في البرلمان العتيد، يحمّل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ورئيس منظمة بدر في الحشد الشعبي هادي العامري المقربين من ايران مسؤولية الاوضاع المتدهورة في العراق”، وكان الصدر قد استقطب في كتلته الشيوعيين وعددا من منظمات المجتمع المدني”.

وكشف المصدر ان “السيد مقتدى الصدر وصل أمس الى بيروت والتقى قيادة حزب الله في رسالة مباشرة منه الى ايران لاقناعها بصوابية خياره لامتصاص النقمة الشعبية من جهة، وانه من جهة ثانية لن يحيد عن الثوابت الاستراتيجية الشيعية واهمها عدم الانخراط في اي مشروع معادٍ لطهران”.

المصدر العراقي بالمقابل لفت الى ان”الحشد الشعبي بقيادة العامري وائتلاف دولة القانون وحزب الدعوة تتهم الصدر بمحاباة السعودية ودول الخليج العربي وانه يريد استقطاب رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي الذي يرأس كتلة “النصر” المؤلفة من 43 نائبا والتحالف مع كتلة أياد علاوي المؤلفة من 26 نائبا لتشكيل الحكومة بعيدا عن ايران”.

مضيفا المصدر” يقف رئيس الحكومة الحالي حيدر العبادي في الوسط في محاولة منه لاحتواء الشارع العراقي الناقم وهو لا يستعجل قبول التحالف مع المالكي والعامري المدعومان من الحشد الشعبي رغم التمنيات الايرانية، ولا يخفى ان للحشد قوة عسكرية على الارض، ولكن الى الآن لم يتجرأ قياديوها على استثمار قوتها سياسيا على الساحة الشيعية خوفا من حدوث فتنة يمكن انة تقوّض كل ما حقق من انجازات في عهد حكومة العبادي على مستوى تحرير البلاد من الارهاب وتوحيدها “.

إقرأ أيضاً: انعطافة مقتدى الصدر

الكاتب والاعلامي حسن فحص، اكد لـ”جنوبية” ” احقية المتظاهرين العراقيين بمطالبهم التي لم تتحقق منذ ما قبل ال2003″ الا انه رأى ان “جهات سياسية تعمل على استغلال الحركات المطلبية للشارع العراقي من خلال الدخول على خط المظاهرات وتبنتّها  لتنفيذ اجندة سياسية فيما يتعلق بتشكيل الحكومة والتأثير على الاحجام السياسية والبرلمانية، ويبدو واضحا ان هذه الجهات هي اقرب الى التيار الصدري ويظهر ذلك من خلال رصد بعض التصريحات والمواقف لسياسيين واعلاميين مقربين من التيار  ودعمهم للاحتجاجات وتحويل وجهة  هذا الحراك واستثماره سياسيا ربما يكون الغاية منه تغيير النظام او احداث تغيير في تركيبته”.

ولفت فحص الى انه “يجري ربط تشكيل الحكومة او تأجيل تشكيلها بتحقيق مطالب المحتجين، وهي مطالب متراكمة منذ ما قبل حصار العراق حيث عانى من حرمان تفاقم على مدى 15 عاما، ويبدو ان الكباش الاقليمي حول تشكيل الحكومة في العراق مع ارتفاع وتيرة الحراك المطلبي الشعبي قد يستمر لفترة الى حين حسم الجدل بين الكتل المؤثرة على الساحة العراقية، ولعل المتضرر الاول من هذه المظاهرات وتأجيل التأليف الحكومي هو الجانب  الايراني ، وقد حاول هذا الاخير ممارسة ضغط على القوى السياسية لتعجيل تأليف الحكومة لكن السحر انقلب على الساحر وقامت المظاهرات في الشارع” مؤكدا استفادة الجانب الاميركي ومن خلفه الاقليمي العربي من المظاهرات بشكل واضح وصريح”.

إقرأ أيضاً: مقتدى الصدر.. الرجل الأقوى بين حدود مهتزّة

من جهة اخرى رأى فحص انه “بالرغم من تأكيد العبادي على احقية المتظاهرين  بمطالبهم واهمية الحفاظ في التعبير عن رأيهم بالطرق السلمية وفي اطار ديموقراطي يمنع الاعتداء على الممتلكات العامة  ومؤسسات الدولة، الا انه يواجه تحديا بوجوب منع العملية السياسية من الانهيار ومسؤوليته هنا اكبر من التأليف الحكومي، وهي الحفاظ على استقرار العراق، خصوصا مع قيام اطراف مقربة من التيار الصدري بالمطالبة بتغيير النظام”.

آخر تحديث: 22 يوليو، 2018 10:32 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>