غياب الدولة في بعلبك الهرمل(2): جميل السيد يهاجم الأجهزة الأمنية

استبق النائب اللواء جميل السيد الاعلان عن الخطة الامنية لمنطقة بعلبك – الهرمل بمؤتمر صحافي كشف فيه تورط الاجهزة الامنية والعسكرية محملا اياها مسؤولية الفوضى.

بعد فشل الخطط الامنية السابقة التي لم تؤت اكلها عل ارض الواقع، والتفلّت الى حد خروج الامور عن السيطرة بصورة اصبحت غير مألوفة، كان لا بد من انقاذ “العهد” بخطة ناجعة تفرض تغييرا ما، وان كانت طبيعة المنطقة الحدودية جغرافيا وتركيبة نسيجها الاجتماعي والثقافي تفرضان نمطا معينا للعيش يرتبط بقدرة اهلها على التكيف مع الظروف المحيطة بهم ان لجهة الحرب المشتعلة بمحاذاة قراهم او الحرمان المدقع لأبسط متطلبات الحياة.

الا ان اتهام النائب اللواء جميل السيد خلال مؤتمره الصحافي امس، الذي عقده في “الكورال بيتش”، للأجهزة العسكرية والأمنية “بالتآمر على بعلبك وأهلها والمقاومة”، محملا اياها مسؤولية الفوضى الامنية وتغطيتها للمخلين بالأمن، يطرح علامات استفهام كثيرة حول معطيات واتهامات تصدر عن مدير جهاز امني سابق فهو كان يرأس المديرية العامة للامن العام، فكيف يتهم جهازا لطالما انتمى اليه ولماذا الصمت الطويل ازاء المخالفات والجرائم التي توالت على مدار عقود من الزمن لتنفجر بشكلها الفاضح مؤخرا؟

المحلل السياسي والاعلامي محمد شري قال لـ”جنوبية” ان” ما جاء في المؤتمر الصحفي حول تقصير الاجهزة الامنية لا يحتاج الى تأويل وهو امر معلوم، اما بالنسبة للخطة الامنية فهي حاجة ملحة نتيجة تقصير امني وانمائي شامل وايضا مزمن الى حد الشبهة، ويمكن وصفه بالإهمال المتعمد من قبل القيادة الرسمية في المناطق النائية” .

واضاف شري” لا يمكن تحميل مسؤولية هذا الاهمال لمرحلة بعينها، وانما هو تراكم على مدى سنوات وعقود من الزمن، وارى ان الدولة لا تزال مستمرة في اهمالها بحيث لم تضع  حتى الان خطة استراتيجية شاملة لمعالجة الوضع الانمائي والاقتصادي والامني في تلك المنطقة، والمشكلة متعددة الابعاد تنعكس على كافة  المناحي الحياتية لسكان المنطقة”.

واعتبر شري ان ” اللواء السيد هو نائب حالي رغم انه رئيس جهاز امني سابق وهو على دراية بأحوال منطقة بعلبك الهرمل ومشاكلها فهو ابن المنطقة كذلك، وبالطبع لديه معطيات يرتكز عليها ليصدر احكامه، وربما لا يقصد القيادة العسكرية الحالية للدولة لانها حديثة العهد وما هو حاصل اليوم ليس وليد ساعته”.

وختم شري” يمكن وضع كلام اللواء السيد في اطار تحفيز القوى الامنية للقيام بمهماتها وتفعيل دورها، لان المنطقة تحتاج الى رفع الصوت، وسننتظر ما سيتركه كلام اللواء السيد ويفترض ان يترك اثرا وما سيقوم به على هذا الصعيد” مضيفا “ما قاله اللواء السيد في العلن امس يقوله الكثيرون ويُتداول في الاوساط الشعبية والرسمية”.

إقرأ أيضاً: اشتباكات العشائر على الحدود اللبنانية السورية: أين اختفى حزب الله؟

من جهة اخرى، اعتبر مصدر مقرب من اللواء اشرف ريفي ان كلام اللواء جميل السيد هو تعبير عن رسائل كثيرة لمن يريد السيد توجيه هذه الرسائل وما هو سر توقيتها؟

وقال المصدر ان “الكلام الذي صدر عن النائب السيد في مؤتمره الصحافي الأمس واتهم فيه الاجهزة الامنية بالتواطؤ والتقصير لم نلحظ اي رد من المؤسسات العسكرية او الامنية عليه،  في حين ان أي كلمة تقال فيها اتهام للأجهزة الأمنية على وسائل التواصل الاجتماعي تُثار حولها ضجة كبيرة ويتم جلب مطلقها الى المحكمة العسكرية، وهنا يطرح سؤال: هل جميل السيد هو في حالة استقواء على الاجهزة الامنية؟ واين القرار السياسي لتنفيذ خطة امنية في منطقة بعلبك؟”

إقرأ أيضاً: غياب الدولة في بعلبك الهرمل(1): الأمن في عهدة العشائر !

واضاف “سبق في حكومة الرئيس تمام سلام ان اقرت خطة امنية لمنطقة البقاع وطرابلس ولكنها نفذت في الشمال ولم تنفذ في البقاع، لذلك ما يحدث اليوم هو مؤشر واضح على غياب الدولة الحقيقية، ويتجلى ذلك في مختلف الصعد، منها الانهيار في سلطة الدولة والسلاح المتفلت والوضع الاقتصادي المتردي الذي لم يمر لبنان فيه من قبل،” معتبرا ان “الوضع ينذر بالكثير من المخاطر، فنحن نعيش في شبه دولة وفي ظل مزارع سياسية، يجب ان ندق ناقوس الانذار لان ما نعيشه من وضع سياسي وامني واقتصادي سيء فالدستور يتم انتهاكه والدولة غائبة ومؤسساتها تتحلل مع ممارسات هذه الطبقة السياسية، وهذا العهد يبدو وكأنه في نهايته”.  

آخر تحديث: 21 يونيو، 2018 5:53 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>