حامل أسرار الحريري لـ«النهار»: السعودية تسهّل الحكومة و«حزب الله» يتفهّم

لا داعي لتوصيف الدور الذي يقوم به وزير الثقافة في حكومة تصريف الاعمال الدكتور غطاس خوري في الاتصالات الجارية لولادة الحكومة الجديدة.فالرئيس المكلّف سعد الحريري قد كلّفه بالمتابعة على قدم وساق مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وكذلك مع “القوات اللبنانية” بدءا من رئيسها سمير جعجع. ماذا لدى خوري حامل اسرار الرئيس الحريري ليقوله لـ”النهار”؟
بداية يقول الوزير خوري: “هناك توافق سياسي عام في البلد على تشكيل حكومة ومنع إمتداد اللهيب في المنطقة الى لبنان.هذا التوافق، أعربت عنه قوى سياسية عدة بدءا من رئيس الجمهورية الى رئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة المكلف الذي له مصلحة في أن يسرّع تأليف الحكومة ، الى القوى السياسية الاخرى وفي مقدمها “حزب الله”. وفي مقدمة أسباب هذا التوافق ،الوضع الاقتصادي في البلد… وتبقى العقبات السياسية أمام التأليف: مثل أن يكون هناك إنتظار لشيء إقليمي ما، لكنه تبيّن أن أحدا لا ينتظر مثل ذلك. أما العقبة التالية التي كانت موجودة سابقا فتتمثل بالبيان الوزاري وثلاثية الشعب والجيش والمقاومة ،فقد طلعنا منها سابقا ولن نعود اليها، والبيان الوزاري الحالي سيكون شبيها ببيان الحكومة المقبلة. إذا، لا إشكالية سياسية تعترض تأليف الحكومة”.

اقرأ أيضاً: جبران باسيل

أضاف: “تبقى هناك إشكالية المطالب. بعد الانتخابات النيابية هناك شعور بفائض قوّة عند كل الاطراف.الشيعة يعتبرون انهم فازوا بكل المقاعد المخصصة لهم وبالتالي يجب ان تكون كل الحقائب المخصصة للطائفة ضمن حصّتهم،حتى القومي السوري الذي كان يعطونه الفتات من التمثيل لن يأخذ منهم ذلك الان،وهناك محاولة لتحسين مواقع الشيعة لناحية نيلهم وزارات وازنة.عند السنّة، هناك سبعة نواب خارج تيار “المستقبل” لكنهم متفرقون ولا شيء يجمعهم على الاطلاق. وهناك كلام ليس منهم بل من الاطراف الاخرى بأنه يجب أن يمثّلوا وان “المستقبل” لا يحق له أن يأخذ وزراء الطائفة كلهم.المسيحيون دخلوا في نقاش عقيم ومعارك دونكوشتيّة حول من يمثل أكثر وصار هناك عد للاصوات التفضيلية ما يعكس أيضا الشعور بفائض القوّة: كل طرف يحاول القول انه يريد التمثّل بعدد معيّن من الوزراء.ف”القوات اللبنانية” طالبت بأن تتمثّل بستة وزراء كما ان “التيار الوطني الحر” يطالب بأن يتمثل بستة وزراء أيضا. في رأيي هناك صعوبة لتلبية هذه المطالب. فرئيس الجمهورية يقول ان هناك حصّة له. وانت تعلم انه إذا تم تمثيل 15 نائبا (كتلة القوات اللبنانية) بستة وزراء فهذا يعني أن لكل نائبيّن مع كسور وزير ، هذا سيخلق إشكالية. فالمردة لديّهم 7 نواب (التكتل الوطني) ويريدون أيضا أن يتمثّلوا .وكما أسلفنا هناك رئيس الجمهورية وكتلته يريدان أن يتمثّلوا”.
وتابع: “نحن ننطلق من قاعدة أساسية ان التوزانات الحالية في حكومة تصريف الاعمال فلنحافظ عليها.فرئيس الجمهورية له 9 وزراء فيبقون له ورئيس الحكومة وتيار “المستقبل” له 7 وزراء فيبقون له الى آخره.طبعا هناك موضوع الوزارات والحقائب وهو قيّد البحث.لكن توزيع الحقائب الاساسية الاربع في حكومة تصريف الاعمال فلن يتغيّر.وإذا مضينا على هذا المنوال فإن منصب نائب رئيس الحكومة سيكون مع “القوات اللبنانية”.
وكيف يقارب مشاركة “حزب الله” في الحكومة في ظل العقوبات الغربية عليه؟ فأجاب: “أظن ان “حزب الله” يتفهم هذا الموضوع فلا يطالب بوزارات لها علاقة بنشاطات أجنبية مثل الاقتصاد والشؤون الاجتماعية وغيرها ذات الصلة بالمنظمات الدولية. وإذا إنحصر تمثيله، كما هو الان، بوزارات ليست لها علاقات كثيرة مثل الزراعة والصناعة والشباب والرياضة التي يحتفظون بها الان أو ما يشبهها فلن تكون هناك مشكلة”. وشدد خوري على القول انه “حتى ولو كانت هناك مشكلة في الخارج فمن الافضل أن تكون لدينا حكومة.” ورأى انه بعد عيد الفطر هناك أمكانية ان تولد الحكومة.
ماذا عن موقف السعودية؟ أجاب: “في رأيي انه ليست لديهم مصلحة في ان لاتكون حكومة في لبنان. كما في رأيي انهم يريدون أن يسهلوا هذا الموضوع”.
وحول تصريح الرئيس الفرنسي فرانسوا ماكرون الذي أعاد فتح ملف السعودية والحريري قال: “كل السياسات تبدأ محليا .وهو كان يجيب على سؤال في مؤتمر صحفي فقال انه يقوم بنشاط ديبلوماسي خارجي. لا مشكلة فيما قاله وقد أعطيّ الموضوع أهمية أكثر ما يستحق”.
في شأن ما ينتظر لبنان لمتابعة نتائج مؤتمر سيدر قال: “ما أثمر عنه المؤتمر هو أهم خطة توظيف إقتصادي مرّت على لبنان منذ 30 عاما. حتى أن ما قام به الرئيس رفيق الحريري كان خططا إقتصادية بحدود 4 أو خمسة مليارات دولار وليس في حجم ما هو مطروح الان أي 16 مليارا.أنها خطة أساسية لإعادة هيكلة كل الاقتصاد اللبناني وتنطلق من برنامج عمل ناجز، وإذا ما نفذناه مع الهيئات الدولية المساهمة فسننطلق بالاقتصاد لكي يصبح حجم الدين مقبولا. أما إذا بقينا نستدين فندفع للكهرباء ونسدد مصاريف الدولة من رواتب وغيرها فسننهار ولا حل أمامنا إلا تكبير حجم الاقتصاد الذي يتطلب التوظيف المالي المطروح. وهذا هو مهمة الحكومة المقبلة”.
وتطرق الى الجدل في موضوع النازحين السوريين قال: “أحدهم يقول أننا إذا تكلمنا مع نظام الاسد فسيعود النازحون. العراق والاردن يتكلمان مع هذا النظام والمصريون ينسقون معه ومع مخابراته لكن النازحين في هذه الدول لم يعودوا منها الى وطنهم .الاتراك فتحوا حدودهم وخلقوا مناطق آمنة ولكن النازحين في تركيا لم يعودوا. الموضوع يمكن معالجته في إطار خطة شاملة في الامم المتحدة لعودة النازحين. ولن يكون في لبنان حل يختلف عن حلول الاخرين ضمن الواقع الموجود”.

آخر تحديث: 12 يونيو، 2018 12:56 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>