دروز بيروت لجنبلاط: «سنختار ضميرنا»

رأوا فيه الزعيم والقائد وذهبوا في خياراته "المتقلبة" إلى أقصى الحدود. كانوا له السند في الحرب كما في السلم على الرغم من الخسائر المعنوية والمادية التي تحملونها طيلة السنوات الماضية نتيجة خيارهم هذا.

هو “البيك” والقائد والزعيم و”الرفيق” وهو حامل أمانة رجل قدم حياته على مذبح الأحرار وحرية الخيار السياسي. لكن مقابل كل هذا، لم ير فيهم سوى بارود في مواجهاته العسكرية وأرقام ترفع “حساباته” داخل صناديقه الانتخابية.

إقرأ ايضا: الحريري وجنبلاط… من تحالف معمّد بالدم الى عداء وخصومة!

بإختصار شديد، هذا هو حال لسان دروز بيروت اليوم أو بالأحرى، الحال بين رئيس “الحزب “التقدمي الاشتراكي” النائب وليد جنبلاط، وبين أبناء طائفته في العاصمة (دروز بيروت)، وذلك بعدما وجه اليهم صفعة سياسية جرّاء رسالته الأخيرة باختياره النائب السابق فيصل الصايغ، كمرشح عن المقعد الدرزي “البيروتي” وهم الذين كانوا يُمنون النفس بأن يكون أحد أبنائهم صاحب الحظ الأوفر ليكون على لائحة “البيك” الإنتخابية في بيروت الثانية، وذلك بعد سنوات طويلة من “الغبن” السياسي بحيث كان يتم اسكاتهم عند كل دورة انتخابية بجملة معتادة من جنبلاط “إن شاء الله في المرة القادمة سيكون مرشحنا من بيروت”.

خلال اليومين المنصرمين، سرّب زعيم الجبل رسالة إلى دروز بيروت مفادها أن الصايغ هو من سيترشح على لائحة “الإشتراكي” عن المقعد الدرزي في العاصمة، وأراد من خلالها جسّ نبض أنصاره في العاصمة لجهة التأييد الذي يُمكن أن يحظى به مرشحه.

النتائج جاءت معاكسة لقرار جنبلاط هذه المرة، فعلى خلاف المرات السابقة، علت أصوات الدروز في بيروت استنكاراً للتهميش السياسي الذي يتعرضون له على يد “القائد” مطالبين بـ”حزم” و”حسم” هذه المرة، بأن يكون المقعد من نصيبهم لا أن ينزل عليهم بـ”الباراشوت” كما جرت العادة منذ العام 1992 وحتى اليوم.

في المعلومات المتعلقة بالصراع الذي يدور اليوم بين جنبلاط وبين جزء كبير من دروز بيروت، بحسب مصادر مؤكدة، أن الصايغ الذي خسر جزءاً كبيراً من تجارته في كل من “أربيل” ودبي في الآونة الأخيرة، كان زار تيمور جنبلاط الاسبوع الماضي حيث خلص اللقاء معه والذي دام أكثر من ثلاث ساعات، إلى تبنيه كمرشح عن بيروت على لائحة “الاشتراكي”، ومن هنا جاءت “تغريدة” رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني وزير المهجرين النائب طلال أرسلان والتي قال فيها “نُمي إلينا بعض الاخبار التي تتعلق بترشيحات إنتخابية في بعض المناطق، تحديدا في بيروت وغيرها، نأمل ألا تكون دقيقة أو صحيحة لأن مؤشراتها تدل على تعاط أقل ما يقال فيه غير لائق وغير أخلاقي”.

أولى الاعتراضات على قرار جنبلاط وترحيباً بموقف “المير”، جاءت بحسب المصادر على لسان قيادي في الحزب “التقدمي الاشتراكي” الذي أعلن موقفه بصراحة أمام مقربين من ارسلان بأنه وجزء كبير من أبناء بيروت سيخوضون هذا الاستحقاق تحت شعار الشهيد كمال جنبلاط “اذا خيرت بين حزبك وضميرك، فاختر ضميرك” ونحن سوف نختار أي مرشح درزي من أبناء العاصمة وذلك في مواجهة مفتوحة ومن تحت الطاولة ضد الصايغ وبالتعاون والتنسيق مع “المُجتمع المدني”.

الخيار نفسه أكدت عليه “جميعة التضامن الخيري الدرزي” التي رشحت رئيسها الدكتور سعيد الحلبي عن المقعد الدرزي في بيروت. وبحسب المصادر أيضاً، فأن قاعدة “الاشتراكي” في بيروت، قد تصل في أقصى حدودها الى نحو 300 أو 400 صوت، بينما هناك أكثر من ألف صوت درزي سوف يواجهون قرار جنبلاط بترشيحه للصايغ، وسيصبون أصواتهم لصالح أي مرشح أو أي اسم يُتفق عليه، شرط أن يكون “بيروتياً”. وأكثر من ذلك، هناك من طرح فكرة اقامة مؤتمر صحافي باسم دروز بيروت تحت عنوان “نُريده بيروتياً”. والمصادر عينها تجزم بأن قرار دروز بيروت هذه المرة، سوف يُحقق خرقاً مُذهلاً في مواجهة مُرشح جنبلاط، خصوصاً لجهة تعويلهم على “الصوت التفضيلي”.

إقرا ايضا: وليد جنبلاط في ذكرى استشهاد والده يُلبٍِِِِِِس نجله تيمور «الكوفية»

على خط المتابعة لعملية ترشيح الأسماء عن مقاعد العاصمة، المؤكد أن رئيس الحكومة سعد الحريري مع خيار أن تكون المقاعد من نصيب أبناء بيروت، وقد عبّر في أكثر من لقاء مع الجمعيات والعائلات والوفود البيروتية، عن رغبته هذه وتأكيده عليها وبأنه سوف يُتابع هذا الملف شخصياً. وعلى تأكيد الحريري، يذهب دروز العاصمة في خيارهم النهائي حتى ولو كلفهم قطيعة مع “المختارة” لأن المهم بالنسبة اليهم، عدم تهميشم. وكدليل منهم عن حسن نواياهم تجاه جنبلاط وفي عدم وجود رغبة لديهم بافتعال مُشكل سياسي معه، أوصل دروز بيروت رسالة الى جنبلاط طلبوا منه اختيار أي اسم من دروز بيروت يراه هو مناسباً، لكي يتبنوا خياره والسير معه حتى النهاية.

مصادر مقربة من “الاشتراكي”، كشفت أن ترشيح جنبلاط للصايغ في بيروت، سوف يُسهل الطريق أمام مرشحه الدرزي عن مقعد  بعبدا وكيل داخلية الحزب الاشتراكي هادي أبو الحسن خصوصاً وأن هذه المنطقة وتحديداً عائلة الصايغ معروفة بتأييدها وولاؤها للخط “اليزبكي” المناهض لجنبلاط وسياسته تاريخيّاً، وبهذا يكون “البيك” قد ضمن هذه الأصوات لمرشحه في عاليه مقابل ترشيحه للصايغ في بيروت والذي قيل بانه قد يُعلن ترشيحه خلال الأيام القليلة المُقبلة.

مع العلم أن اسم الوزير أيمن شقير، كان المرشح الابرز على لائحة جنبلاط لتولي المقعد الدرزي في بعبدا ، إلا ان الحسابات الانتخابية صبّت لصالح ابو الحسن.

إقرا ايضا: جنبلاط يوّصف الحريري بالـ«مفلسين الجدد» ونديم قطيش يرد!

في كل الأحوال، ما ستشهده الأيام المقبلة على خطيّ بيروت – المختارة، سوف تُحدده اولويات كل من دروز بيروت الذين يُصرّون على مطلبهم، وجنبلاط الذي قد يُعيد حساباته في خياره خصوصاً وأن خسارته للمقعد الدرزي في بيروت في مواجهة مُرتقبة مع أبناء طائفته، سوف تُهدد “عرشه” في العاصمة لأول مرة ربما منذ استشهاد والده كمال جنبلاط.

آخر تحديث: 20 يناير، 2018 11:13 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>