مخيم عين الحلوة: بإنتظار الجولة التالية من الإشتباكات

حفلت وسائل الإعلام خلال الأسبوع الفائت بنقل وقائع الاشتباكات المسلحة في مخيم عين الحلوة وتباينت معالجاتها حسب موقعها وموقفها والجهات السياسية التي تعتمدها. ومساء أمس نشر إعلان عبر التواصل الاجتماعي ان إحصاءاً سيجري في مخيم عين الحلوة لتحديد الخسائر التي مني بها أصحاب البيوت والمحال التجارية التي تضررت خلال الاشتباكات حتى يصار إلى تقديم المساعدات لهم.

وسائل الإعلام انشغلت بالتعويضات وأخرى بتثبيت وقف إطلاق النار إلا ان أحداً لم يحاول قراءة ما حدث في مخيم عين الحلوة، وما يمكن أن يحدث مستقبلاً على المخيم المذكور بما يحمل من تداعيات على قضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

يقول مصدر متابع للملف الفلسطيني لموقع “جنوبية”: إن مخيم عين الحلوة هو النموذج الذي تجري فيه الاختبارات المناسبة لتبديد وضع اللاجئين الفلسطينيين وأهله الذين يعيشون بين حدين الأول العامل الداخلي الفلسطيني والثاني العامل الخارجي اللبناني والإقليمي.

ويضيف: بعد دخول الجيش اللبناني إلى المنطقة عام 1991، أبقي على سلاح المخيم بطلب سوري يومذاك لاستخدامه في سياسة الرعاية السورية للبنان؛ القيادة الفسطينية لم تستطع أن تقدم جديداً نضالياً سوى التأكيد على الثوابت الوطنية.

إقرأ ايضًا: أمراء «النصرة» من مخيم عين الحلوة الى إدلب

وقد شهد المخيم شأنه شأن المخيمات الأخرى غياب خطط نضالية لتأمين الحد الأدنى للحياة الكريمة وتحاول استعادة النسيج الوطني الذي ترهل وارتد إلى مكوناته الأولية فبدت تظهر الروابط القروية والعائلية وتحوّل المخيم إلى مجموعة جزر قروية يسيطر على كل منها الطرف السياسي الأقوى في البلدة الأصلية أو العائلة الأكبر، وترافق ذلك مع اإنحراف نحو تيارات إسلامية متشدد التي لا حل أمامها سوى إقصاء الآخر وأن الحل لمشكلة اللاجئين هو بالعودة إلى الحوار الإسلامي وبدأت ببناء قوى متشددة في عدد من الأحياء تقسّم المخيم وتقف في وجه السلطة الفلسطينية التي من المفترض أن تكون مسؤولة عن أمن المخيم، بعد رفص السلطة اللبنانية الدخول إليه وتحمل مسؤولياتها الأمنية.

ويتابع المصدر: لبنانياً وإقليمياً شكلت هذه القوى الناشئة والناشطة محطات استخدام لقوى لبنانية متنازعة تحاول تسجيل نقاط للفوز على الآخر من خلال المخيم نفسه.

وباتت الأطراف اللبنانية هي المورّد الأساس لأسلحة الاشتباك الداخلي والتمويل الأساسي لها والشواهد كثيرة على ذلك.

إقرأ ايضًا: بعد تصفية «داعش» في الجرود … ماذا عن إرهابيي «عين الحلوة»؟

ويتابع المصدر قائلاً: حتماً يلتقي ذلك مع الخطط الإقليمية الرامية إلى اقتلاع الوجود المدني الفلسطيني من المنطقة وإفراغ حق العودة من مضمونه الاجتماعي أي بغياب كتلة فلسطينية وازنة تطالب فيه. وخير شاهد ما تراه هذه الأيام في المخيمات الفلسطينية من مطالبات بفتح باب الهجرة إلى العالم أمام اللاجئين ومن المضحك أن يعمد البعض لاتهام الشباب بالعمالة وتخوينهم وهم لا يجدون أمامهم فرص عمل ولا قوانين إنسانية تحميهم وطغيان فكر الغيتو بين صفوفهم وانتشار المخدرات بينهم.

ويختم قائلاً: إذن بين سياسات إقليمية ولبنانية مجافية للوجود الفلسطيني، وبين تخلف البنى الاجتماعية والعودة إلى المكونات الأولية، وبين عجز القوى الوطنية عن صياغة خطة نضالية بأهداف استراتيجية للاجئين من الطبيعي السؤال حتى الجولة القادمة، وفي أي حي ستكون ومن سيكون “بِلالها” هذه المرّة!

آخر تحديث: 24 يناير، 2018 3:49 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>