تأثير اللجوء السوري على الاقتصاد اللبناني: نشاطٌ في القطاعات السياحية والتعليمية

عقد “مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية” يوم الثلاثاء في 15 تشرين الثاني 2016، حلقة عن اللاجئين السوريين، هي الثالثة له هذا العام، بعنوان: “آثار أزمة اللجوء السوري على الاقتصاد اللبناني”.

وشارك في اللقاء ممثلون من ادارات رسمية ومنظمات مدنية عاملة في مختلف القطاعات الإقتصادية، وممثلون عن الاحزاب السياسية.

بداية، استعرض المجتمعون الإجراءات المتخذة من الحكومة اللبنانية على مدى سبع سنوات، وهو عمر الازمة السورية، التي ترافقت منذ شهر أيار 2011 بتدفق كبير للاجئين بلغ عددهم في آخر إحصاء رسمي نحو 1.2 مليون نازح، قبل ان تعلن الحكومة إيقاف إستقبال المزيد من اللاجئين اعتبارا من أول العام المنصرم (01/01/2015) تحت مسمى “لاجىء”.

ثم جرى عرض الواقع القانوني الذي يخلو من أي تشريع ينظم التعامل مع حالات اللجوء، كما جرى شرح التصنيف الذي تعتمده وزارة الداخلية اللبنانية للاجئين، اذ تقوم بتقسمهم الى 3 مجموعات هي: مجموعة اللاجئين السوريين، مجموعة اللاجئين السوريين ــ الفلسطينيين، ومجموعة اللبنانيين العائدين من سوريا.  هذا وتطرق المجتمعون الى عدم التفريق والخلط في التسمية بين:

النازح: الهارب من الأخطار المحدقة بحياته.

اللاجىء الإقتصادي: الذي يبحث عن فرص عمل اوسبل عيش افضل.

وعرض المجتمعون لمجموعة مشاكل لا ينفكّ يعاني منها الاقتصاد اللبناني، كلها تدور حول كيفية استيعاب اللاجئين، ان كان في القطاعات الاقتصادية او الاجتماعية او حتى الادارية، نبرز منها التالي:

أزمة بطاقة الإقامة التي تُعد اولى العثرات في طريق تنظيم وجود اللاجئين، فقد كانت بطاقات الاقامة تُمنح للسوريين قبل الأزمة (أكانوا سياحا او زائرين او حتى عمال في مجالات الزراعة والبناء والتنظيفات التي إشتهروا في إشغالها منذ قبل الأزمة بعقود) لمدة 6 أشهر وتجدد عند المعابر البرية والجوية مقابل مبلغ 300 ألف ليرة لبنانية. بعد الأزمة عوامل عديدة جعلت بعضهم يتخلّف عن تجديد تلك البطاقة، منها مالية تتمثل في عدم قدرتهم على سداد الرسوم، او امنية – مالية لعجزهم عن التنقل ذهابا وإيابا من والى الحدود، وكذلك المعاملة السيئة التي يلقَونها من الجهات الامنية اللبنانية حتى بعد استحداث مراكز في العاصمة لتعفيهم من مشقة التوجه الى الحدود.

الطابع السياسي المسيطر على أزمة اللاجئين، فقبل ان تكون الأزمة لبنانية/سورية، هي لبنانية /لبنانية في المصاف الأول .. وهو ما كان سببا بدوره لعدم الاتفاق على سياسة (policy) لمقاربة هذا الملف الناري، بل الإكتفاء في الإجراءات التدبيرية التي تتطورّ وتتبدل مع تبدّل الأحداث وتطورها. ففيما يرى البعض باللاجئين فرصة للتغلّب ديموغرافياً، يراها الآخر خطرا وجوديا، في حين يعتبرها طرف ثالث تهديدا أمنياً.

عدم قدرة الإقتصاد اللبناني المنهك، على دمج اليد العاملة السورية الوافدة، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها المنطقة عموما نتيجة الربيع العربي. ناهيك عن عدم وجود مقاربة حكومية واضحة تدفع نحو الإستفادة من ملف النازحين خارجيا وداخليا.

مزاحمة اللاجئين لنظرائهم اللبنانيين في سوق العمل، خصوصا في مجالات العمل البسيطة التي لا تتطلّب تصنيفات علمية وشهادات وتعد من الأعمال غير الرسمية التي لا تخضع للرقابة الحكومية كما يجب. فتُعد هذه المزاحمة مؤثرة  على اليد العاملة اللبنانية، لكون 50% من الاقتصاد اللبناني قائم على هذا النوع من الأعمال.

غياب الأجهزة الرقابية الناظمة لسوق العمل في أغلب الأحيان (الضمان الاجتماعي، وزارة العمل)، وبالتالي التعدي على مهن حرة تصنّف من اختصاص اليد العاملة اللبنانية حصرا (مطاعم، محال حلويات، أفران، سائقي أجرة).

العجز عن تقديم خدمات الاستشفاء، حيث ان المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تقوم بتغطية تكاليف بعض العلاجات المتخصصة للمسجلين لديها حصرا، فيما هناك أعداد لا تعترف بوجودهم الهيئة كلاجئين.

عدم وجود توازن بين عدد المرضى السوريين في مقابل عدد الأسرّة المتوفرة في المستشفيات، التي غالبها لا يقبل بإستقبال اللاجئين لأسباب مالية، فتلجىء الى الإنتقائية في اختيار المرضى، خصوصا بعد ان خفضت المفوضية نسبة التغطية من 85% الى 75%.

نتيجة لتلك المشاكل المتنوعة، خرج المجتمعون بمقترحات وتوصيات عدة، قد تساعد في حال اعتمدت، في تخفيف عبء اللاجئين عن كاهل الإقتصاد اللبناني والمجتمع على السواء، كما ذكّر المجتمعون بأن للجوء بعض المزايا لو ان كانت ضئيلة.

فبسبب اللاجئين السوريين زاد عدد تمثيل المنظمات غير الحكومية في لبنان (نحو 9 آلاف منظمة اجنبية ومحلية إضافية)، كما ان اللاجئين قاموا بإنعاش قطاعات اخرى (القطاع السياحي: استئجار السياسات. والقطاع العقاري: إستئجار البيوت وشرائها) من دون ان ننسى قطاع التعليم الذي ضاعف جهوده وزاد من كادره الوظيفي، ليتمكن من تأمين التعليم الرسمي والخاص لطلابه الإضافيين. أما التوصيات التي خرج بها المجتمعون فهي كالتالي:

إيجاد مقاربة واضحة تتبنى سياسة (policy) فاعلة في تنظيم وجود اللاجئين السوريين، والاستفادة من قدراتهم المهنية لدى الطبقة الفقيرة، والقدرات المالية لدى الطبقة الميسورة التي لم يستطع القطاع المصرفي من إستيعاب ودائعها بسبب بعض التشريعات، ما أفضى الى توجهها الى الخارج، وبالتالي عدم التمكن من جذبها او بقائها في مصارفنا.

إقرأ ايضًا: عنصرية ما بعدها عنصرية: تلوث الهواء بسبب السوريين!

التأكيد على ان ملف اللاجئين هو ملف إنساني وليس سياسي، وبالتالي إخراجه من دائرة الحسابات الطائفية والمذهبية والعنصرية، وهذا يسهّل إيجاد حلول للأزمات الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن هذا الملف.

تطبيق القوانين اللبنانية المرعية الاجراء على اللبنانيين والسوريين على السواء، اكانت القوانين الضريبة او إستيفاء رسوم الخدمات (مياه، كهرباء، تنظيف وحراسة …الخ).

تحديث مراكز الامن العام اللبناني وزيادة أعدادها وأعداد العاملين فيها، لإستيعاب السوريين، طالبي تسوية أوراق اقاماتهم.

تنظيم الهبات الوافدة من الدول والمنظمات غير الحكومة وتوجيه صروفاتها نحو نوعية الأمراض (تلاسيميا، غسل كلى، أمراض سرطانية …الخ) لتخفيف أعباء التغطية الصحية.

تغيير آليات دفع اللاجئين لتكاليف إستشفائهم (نسبة الـ 25% المرماة على عاتق اللاجىء) كإعتماد التقسيط الشهري او اليومي.

زيادة موازنات المستشفايات الحكومية لأنها من اهم الملاذات الاستشفائية للاجئين السوريين (بيروت الحكومي، شتورة، صيدا، وطرابلس).

إستثمار اليد العاملة السورية الحرفية الماهرة في مصانع ومعامل تستوعبها، خصوصا تلك التي يفتقد لها قطاع العمل اللبناني، وكذلك زيادة الإستثمارات في البنى التحتية نفسها، لقدرتها على خلق فرص عمل موقتة للاجئين ودائمة للبنانيين.

التوصية باعتماد التنسيق اللامركزي لأن إنتشار اللاجئين غير محصورة في مكان جغرافي محدد، اي مع البلديات لقربها من اللاجئين واطلاعها على مشاكلهم، وهي الطريق المعتمدة من منظمة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي  (UNDP).

وفي المحصلة، لم يخف المجتمعون تخوفهم من إستمرار أزمة اللاجئين، بسبب سير المعارك في سوريا التي لا تُنبىء بالوصول الى حلول قريبة، خصوصا مع تعاظم حجم الدمار في بعض المدن والقرى الذي ينذر بصعوبة عودة أهلها اليها سريعا، ويصعّب عملية إقناعهم بالعودة الطوعية.

آخر تحديث: 17 نوفمبر، 2016 10:45 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>