إغلاق مكتب «العالم» في بيروت.. تمهيداً لتقليص «المكافآت» الإعلامية الإيرانية؟

لا تبشر التطورات التي تحصل في مكتب قناة “العالم” الايرانية في بيروت، بالخير، بالنسبة لموظفي القناة بالدرجة الأولى، ولموظفي باقي القنوات التي تمولها إيران بالدرجة الثانية والتي تتكاثر على أبواب ضاحية بيروت الجنوبية.
مدير عام قناة “العالم”، أحمد السادات، موجود في بيروت، ويضع اللمسات الأخيرة على عملية إغلاق المكتب الذي يؤمن أكثر من 90% من انتاج البرامج للقناة، إضافة الى نشرة اقتصادية تبث ثلاث مرات يومياً، بما يقارب أكثر من ثماني ساعات بث في اليوم، يعمل فيها حوالى ثمانين موظفاً.
المشكلة ليست في مستوى إنتاج المكتب، ولا في محتوى هذا الانتاج، لكن أزمة التمويل التي تلاحق الإعلام في المنطقة، وصلت الى الإعلام الايراني المباشر، بالنظر الى قناة “العالم” هي قناة ايرانية رسمية، وقد تصل الى الإعلام الممول ايرانيا، وسيكون مكتب بيروت لقناة ايران الناطقة بالعربية أول ضحايا هذه الأزمة.

إقرأ أيضاً: فنادق مدينة مشهد الإيرانية تطرد مئات اللبنانيين من زوار الأماكن المقدسة بعد كشف عملية احتيال
بدت مشكلة التمويل واضحة بعد بداية ولاية الرئيس الايراني حسن روحاني بفترة قصيرة. عندها، بدأت التأخير بوصول أجور الموظفين، حتى ناهز التأخير، قبل اشهر قليلة، الأربعة أشهر، مما دفع الموظفين الى تنفيذ اعتصام ليوم واحد، تم خلاله إغلاق الاستديو، واقتصر على الموظفين التقنيين العاملين في الاستديو، مما أجبر التلفزيون على تصوير المادة في استديوهات طهران. وفي خلال الاعتصام، تم استدعاء وسائل إعلام لبنانية، لكن أياً منها لم يحضر، ولم تتم تغطية الاعتصام لأسباب مجهولة.
القرار الناتج بالدرجة الأولى عن أزمة التمويل، يعزز من نظرية تأثير الصراع المباشر بين إدارة الرئيس حسن روحاني الإصلاحية، والحرس الثوري التابع مباشرة للمرشد الأعلى السيد علي خامنئي والذي يسيطر على الإعلام.
لكن شحّ التمويل قد لا يكون ناتجا فقط عن أزمة سيولة في ايران، بقدر ما قد يكون أزمة مفتعلة تمهد في وقت لاحق، وبعد إغلاق مكتب “العالم” في بيروت (الذي لم يحدد تاريخه بعد)، الى قطع السيولة عن باقي قنوات اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الاسلامية الذي تموله ايران وتستخدمه في الحرب الإعلامية المستعرة.. علماً أن هذا الاعلام، لم ينتج عنه أي تأثير سياسي قوي، بقدر ما شكلت القنوات المتكاثرة، مكافأة لبعض القوى السياسية الدائرة في الفلك السياسي الايراني، وهو ربما ما أدركته إدارة روحاني.
وتمهد خطوة استغناء ايران عن ثمانين موظفاً يعملون بشكل مباشر معها (معظمهم لن يتمكن من العمل إذا ما جرى صرفه)، لتبرير موقف ايران إذا ما أقدمت مستقبلاً على وقف تمويل قنوات أخرى يمولها اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الايرانية، على قاعدة “من ساواك بنفسه ما ظلمك”.

إقرأ أيضاً: ماذا يعني غياب الطائرات الروسية وتلميحات ايران حول استقبال الأسد؟

كما أن موقف “حزب الله” ليس واضحا بعد، خصوصاً أن الموظفين المعرضين للاستغناء عن خدماتهم، بمعظمهم من المؤيدين للحزب بشكل كامل سياسياً، وبالتالي تعتبر هذه الخطوة أول مسّ مالي مباشر من قبل إدارة روحاني بحزب الله.

(المدن)

آخر تحديث: 13 أغسطس، 2016 10:02 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>