لقمان سليم: جنبلاط على حقّ.. جبهة النصرة غير إرهابية

يعلّق المحلّل السياسي لقمان سليم على تصريح النائب وليد جنبلاط الفجّ والمدهش حول جبهة النصرة واعتبارها "جزءًا من المعارضة السورية"، ويتكلّم عن "ضرورة فهمنا لهذه التنظيمات المتطرّفة كجزء من إنتاج مجتمعاتنا ومواجهة الحقائق بدل الهروب منها". وشدّد على أنّ "هذه الجماعات أحد منتجات فشلنا الثقافي، فشلنا في بناء دول، وبهذا المعنى تصريحات التي أعقبت تصريح وليد جنبلاط القصيرة الأمد، واتهامه في المهادنة تشكو من قلّة قراءة، ومن الشعبوية السريعة".

من جديد، فجّر رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” النائب وليد جنبلاط قنبلة من الطراز الرفيع، رافضًا الاعتراف بـ”مقولة” إنّ “جبهة النصرة” إرهابية، واضعًا إياها في خانة “المعارضة السورية”، التي اعتبر أنّ “داعش” نفسها جزء لا يمكن استبعاده منها.

ولأنّ “قنبلة” جنبلاط أتت مدوية وصادمة لكثيرين، خصوصًا ممّن تفاءلوا خيرًا بمواقفه الأخيرة، فإنّ الأسئلة التي أثارتها كانت أكثر من أن تُعَدّ أو تُحصى. أيّ رسالةٍ أراد إيصالها من خلال هذه المواقف؟ هل هو تمايزٌ جديدٌ وانعطافة آن أوانها؟ وكيف يمكن صرفها في السياسة؟

لكي نضيء على بعض هذه التساؤلات سألنا الأستاذ لقمان سليم ، الناشط في ضاحية بيروت الجنوبية ضدّ “قوى الأمر الواقع”، والذي يعتبر من قلائل في البيئة الشيعية ضدّ القوى الظلامية، مثل “داعش”، وفي الوقت نفسه ضدّ انخراط “حزب الله” في قمع الحراك السوري. وهو اعتبر أنّ “أوّل سبب يجعل النائب وليد جنبلاط يصرح هذا التصريح وهو بتقديري دقيق جداً، إذا اطلعنا عليه بمعناه الحرفي، هو أنّه يتكلّم عن موضوع الدروز في المنطقة ومن منطلق درزي”. وتابع سليم: “هؤلاء الجماعة هم جيراننا، شئنا أم أبينا ليس لدينا حلّ ثاني إلا أن نتعايش معهم، وحقيقة أنا أقول إن تصريح النائب وليد جنبلاط جاء بمحلّه، إنما أخشى ما أخشاه أحياناً عندما نتحدث عن تسميتهم إرهابيين أو متطرفين ننسى أحياناً كثيراً أن هذه المجموعات في الأصل مؤلّفة من سوريين أو عدد كبير منهم سوري، وتطرّفهم اليوم هو في النهاية حالة لن أقول إنّها طارئة عليهم، بل هم لم يولدوا داعشيين أو متطرفين على الأقلّ. والأمر الثاني الذي أقرأه في تصريح النائب وليد جنبلاط هو أنّ هذا التطرف هو من إنتاجنا، يعني أنه ليس تطرّفاً مستورداً كما نحب أن نقول، وكما أن هناك متطرفين سوريين يسمّون داعش والنصرة هناك وجود تطرّف لبناني، وعلينا أن نستخلص الدرس، وأن نسلّم أن هذه الجماعات أحد منتجات فشلنا الثقافي، فشلنا في بناء دول، وبهذا المعنى تصريحات التي أعقبت تصريح وليد جنبلاط القصيرة الأمد، واتهامه في المهادنة تشكو من قلّة قراءة، ومن الشعبوية السريعة”.

وعن ذبح 3 عسكريين من الجيش اللبناني قال سليم: “يمكن أن يذبحوا ليس 3 عساكر فقط، وإنما 30 عسكريا، لكن الموضوع لا يمكن أن يقاس هكذا، نحن نتكلم عن وجود جماعات في بلادنا اليوم، هل نقتلهم أجمعين؟ هل نقتل كل شخص سنّي متطرّف أو نشكّ به؟ نحن لا نريد أن نفهم كيف نشأت هذه المجموعات ولا نريد أن نتحمّل قسطنا من مسؤولية نشوئها، الحل الآخر هو أن نقول لأنفسنا إننا يجب أن نقتلهم جميعاً، وهنا السؤال: هل من أحد يجرؤ على القول يجب أن نقتلهم جميعاً؟ هل يجب قتل كل شخص نتهمه عن حقّ أو باطل بأنه داعشي أو متطرّف، أم أننا علينا أن نفهم أن هؤلاء المجموعات خرجوا من ثقافتنا، خرجوا من بيئتنا وهم يعيشون بيننا، علينا أن نفهم ما هي الأسباب والتداعيات التي أوصلت بهم إلى هنا. ومن هنا نبني، ونتّخذ مواقف. وبهذا المعنى، عندما قال وليد جنبلاط إنّ هذه المجموعات تتألّف من سوريين، وعلى الدروز أن يتعايشوا معهم، وربما قالها بشكل فجّ، لكنّه يفكرّ أبعد من أنفه. وهنا أسألك: هل حزب الله لم يذبّح ولم يقتل خلال السنين الماضية؟ أليس حزب الله متهمّا بتفجير بلغاريا، وباغتيال الشهيد رفيق الحريري. خلاصة الوقائع أنّ الحل بالسجّل العدلي لا يكف”.

وقال سليم: “أنا لا أريد أن أتعايش معهم، ولكن هؤلاء الذي نسميهم متطرفين الآن هم، من لبنان وسوريا والسعودية والعراق، هم في الآخر عارض من عوارض فشلنا. ولكن أؤيد قرار الفهم، لأن شيطنة الآخر هو طريق مختصر. علينا أن نفهم من أين خُلق هؤلاء. يعني إذا أنت أصبت بمغص في المعدة تعرف تلقائياً أنه ناتج عن شيء آخر. هؤلاء هم مغص مجتمعاتنا. وهنا نسمح لأنفسنا بالقول إن لا حلاًّ سياسياً أبداً. الحل هو عابر للأجيال، الحلّ هو أن تستطيع أن نبني دولا ترحّب بناسها ولا تطردهم باتجاه الهجرة. فعندما تطرد الناس باتجاه الهجرة، هنا أنت تطردهم باتجاه التطرّف”.

آخر تحديث: 18 أكتوبر، 2014 1:21 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>