اللواء: ميقاتي يطمئن العرب لمصير المحكمة … ويكثّف إتصالاته مع حزب الله وبري

تواجه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بعد اسبوع من تأليفها جملة من الملفات البالغة الصعوبة، امنياً ودبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً.
ولئن كانت تمكنت بالخروج بأقل خسائر ممكنة من اشتباك باب التبانة – جبل محسن في طرابلس، فإن الرئيس ميقاتي يكثف اتصالاته ولقاءاته في كل الاتجاهات لمجابهة التحديات التي تنتظر حكومته، في سياق ملف الضغوطات والتدخلات على خلفية الحدث السوري، وما يرتبط به من اشتباكات اقليمية ودولية ترتد مباشرة على الساحة اللبنانية.

وعلى الرغم من كل هذه الانهماكات، فإن خطاب الرئيس بشار الاسد وهو الثالث من نوعه منذ آذار الماضي، بدء الاحتجاجات الشعبية والمطالبة بإحداث اصلاحات في النظام، شكل بنداً اضافياً من بنود الاهتمام السياسي والرسمي، نظراً للتداخل والانعكاسات سلباً او ايجاباً على استقرار لبنان وتعامل المجتمع الدولي مع لبنان، في ظل الحكومة التي بدأت تشق طريقها وسط حقول من الالغام.

لقاءات دبلوماسية وهذا الوضع حمل الرئيس ميقاتي على اجراء اتصالات بالتوازي مع القوى السياسية لصياغة ديباجة سياسية مقبولة دولياً للبيان الوزاري للحكومة، وبالتزامن مع حركة لقاءات دبلوماسية بدأها امس مع السفراء العرب ثم مع سفراء المجموعة الآسيوية واوستراليا، على أن يستكملها خلال هذا الاسبوع، بقصد شرح ظروف تأليف الحكومة والمخاطر الكامنة من عدم تأليفها، مع التأكيد بأنها حكومة لبنانية، وليست لا حكومة سورية ولا حكومة <حزب الله> ولا حكومة اللون الواحد، طالباً من دولهم ان يكونوا جسر عبور نحو لبنان، وعودة التعامل معه في اطار الاحترام المتبادل، واضعاً التصور الذي يملكه لمهمة الحكومة الحالية في مختلف المجالات الداخلية والدولية، لتأمين الاستقرار وابعاد شبح التوترات الاقليمية عنه، لافتاً كذلك نظرهم إلى انه لم يأت لا بانقلاب ولا بمهمة انقلاب، بل في مهمة إنقاذ.

وتخلل اللقاءات، والتي شملت اجتماعاً مع السفيرة الأميركية مورا كونيللي وصف بأنه كان ايجابياً، شرحاً لمساعيه التي لم تفلح في جعل حكومته حكومة مشاركة جامعة، مذكراً بالتزامات لبنان تجاه المجتمع الدولي، وعدم قدرته على إلغاء المحكمة بقرار احادي من جهة وإرادة اللبنانيين باحقاق العدالة وتجنيب بلدهم مخاطر أمنية تُهدّد استقراره من جهة ثانية.

وفي موضوع المحكمة، لفتت مصادر مطلعة إلى أن هناك صيغة سيتم ادراجها في صلب البيان الوزاري، مشيرة الى ان لا صحة للمعلومات التي ترددت عن إهمال هذا البند، مع التأكيد على احترام والتزام القرارات الدولية، وان الصيغة التي سيتم التداول في شأنها في خلال الاتصالات مع القيادات السياسية التي سيجريها الرئيس ميقاتي، والتي يفترض ان تستكمل في النقاشات داخل لجنة البيان الوزاري، ستستوحي الإطار الذي شرحه في لقاءاته مع الدبلوماسيين العرب والأجانب.

وكشفت المعلومات أن الوزراء ارسلوا بمقترحاتهم أمس إلى الرئيس ميقاتي، وأن بعض هذه الاقتراحات كانت مطولة، مثل ورقة الوزير جبران باسيل، فيما كانت موجزة من قبل وزراء اخرين، في إطار تمني رئيس الحكومة بأن يأتي البيان الوزاري مختصراً قدر الإمكان.

وفي هذا السياق، لفتت مصادر مطلعة إلى أن مسودة الشق السياسي من البيان انتهى الرئيس ميقاتي من وضعها وستوزع اليوم على الوزراء أعضاء اللجنة لمناقشتها في الاجتماع الذي سيعقد في السراي الحكومي بعد ظهر اليوم وهي تقع في أربع صفحات، تتضمن فقرة عن المقاومة في إطار معادلة الشعب والجيش والمقاومة، مع إشارة إلى موضوع السلاح، بالاضافة إلى فقرة عن المحكمة والقرارات الدولية.

أمن طرابلس أما موضوع طرابلس، فقد حضر بقوة أمس، في مقاربتين مختلفتين في كل من السراي و<السادات تاور>، ولكن يفترض أن تسيران في اتجاهين يؤديان إلى نقطة التقاء، وهي إمكان جعل عاصمة الشمال مدينة منزوعة السلاح.

وفي هذا السياق، علمت <اللواء> أن الموضوع طرح في الاجتماع الأمني الذي ترأسه الرئيس ميقاتي في السراي، في حضور وزيري الدفاع والداخلية وقادة الأجهزة الأمنية وقائد الجيش.

وقالت مصادر المجتمعين إن الفكرة لم يرفضها أحد من الحاضرين الذين أجمعوا على ضرورة إجراء دراسة عميقة وهادئة لها، خوفاَ من أن يترتب على التسرّع في إقرارها تداعيات سلبية، خصوصاً وأن ثمة صعوبات ومعوقات في عملية التنفيذ.

ولفتت هذه المصادر إلى أن الموضوع يجب عرضه على مجلس الوزراء، لاتخاذ القرار السياسي في شأنه بعد البحث بدقة في إيجابياته وسلبياته وطرق التنفيذ، مع تعهد الجميع بالالتزام.

وكشفت المصادر أن حادث الاشتباك الذي وقع بين التبانة وجبل محسن يوم الجمعة الماضي اخذ حيزاً واسعاً من البحث، حيث اكد الرئيس ميقاتي ان طرابلس لن تكون جبهة يمكن تحريكها في اي وقت، كما يحلو للبعض الترويج له، مشددا على حفظ الامن من دون تمييز وبأقصى درجات المسؤولية الوطنية، وعدم تسييس الاجراءات التي تتخذ، إذ لا فرق في حفظ السلامة العامة بين موال ومعارض.

وشدد الرئيس ميقاتي كذلك على ضرورة ان يأخذ التحقيق القضائي مجراه توصلا الى معرفة ملابسات ما حصل وتحديد المسببين، طالباً من الهيئة العليا للاغاثة ضرورة الاسراع في مسح الاضرار والتعويض على المتضررين.

ونفت مصادر المجتمعين ان يكون البحث تطرق الى موضوع اتهام فرع المعلومات بحوادث طرابلس، لكن وزير الداخلية مروان شربل ابدى استياءه من بعض ما كتب في الاعلام حول ما جرى، متمنياً بضرورة معالجته لتخفيف الشحن الطائفي والسياسي، لافتا النظر الى انه لا يجوز الاستخفاف بالهجوم على الناس، لا سيما وان بينهم مسؤولون امنيون، في اشارة واضحة الى تناول فرع المعلومات في الاعلام.

وفي هذا السياق، علمت <اللواء> ان شعبة المعلومات رفعت في 28 الشهر الماضي، وقبل تأليف الحكومة، تقريراً سلم الى رئاستي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية وقيادة الجيش، عن محتوى الاحتقان الحاصل بين المنطقتين، وعن التحضيرات التي يجريها احد الاطراف بالتنسيق مع جهات خارجية، داعياً الى ضرورة الحذر من هذه التحضيرات.

وخلص الحوار الذي جرى في الاجتماع الى ضرورة اجراء حوار عاقل ومسؤول وتعزيز الحضور الأمني والوعي لخطورة المرحلة الدقيقة والحساسة.

اجتماع السنيورة وبالتزامن مع الاجتماع الامني في السراي، انعقد في مكتب رئيس كتلة <المستقبل> النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، اجتماع لنواب وفاعليات طرابلس، وبدعوة منه، وجاء بمثابة تعويض عن زيارة كان يعتزم القيام بها الى المدينة امس، وارجئت بسبب الوضع الحساس الحاصل في الفيحاء.

وانبثق عن هذا اللقاء الموسع لجنة متابعة من النواب: محمد كبارة، روبير فاضل، بدر ونوس وسامر سعادة، إلى جانب مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار، مهمتها إجراء اتصالات مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي، والوزراء أحمد وفيصل كرامي، ومحمد الصفدي، لطرح تصورات من أجل حل الموضوع الأمني في المدينة، في إطار جعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح، على أن تكون هذه الخطوة الأولى للمّ السلاح من كل لبنان، وأن تقوم الدولة بنفسها بفرض الأمن والاستقرار والدفاع عن كل مواطن.

وأوضح المفتي الشعّار لـ<اللواء> أن اللجنة ستقوم بجولة على المسؤولين في غضون الاسبوع الحالي، متوقعاً أن ينبثق عن هذه الاتصالات تشكيل قيادة جماعية لكل فاعليات المدينة يتم اعلانها من دار الفتوى في طرابلس يوم الجمعة او السبت المقبلين، تكون بمثابة هيئة تنسيق شمالية، على غرار الهيئة التي انشأها الرئيس الشهيد رشيد كرامي، وكانت تجتمع اسبوعياً، وظلت قائمة الى ما بعد وفاته.

وقال المفتي الشعار ان اجتماعاً اخر سيعقد مع الرئيس السنيورة ونواب طرابلس لانشاء مجلس قيادة من اجل استيعاب كل ما يحدث في المدينة وايجاد حلحلة مباشرة له، معلناً تأييده للشعار الذي رفعه الرئيس السنيورة والذي ايده الرئيس ميقاتي، وهو انه ينبغي ان تكون طرابلس منزوعة السلاح، مؤكداً ان العلاقة مع الاخوان العلويين في جبل محسن وبين اخواننا في التبانة والقبة ما زالت مستمرة، لافتاً الى ان الحوادث التي اشتعلت كانت فيها يد غريبة لجر المدينة الى مشكلة جديدة، ونحن نسعى الى التعاون مع الرئيس ميقاتي ومن خلال الاجهزة الامنية لتطويق اي خطر لجر المدينة الى مشكلة جديدة.

لقاءات باريس وسط هذه التطورات، قال قيادي في قوى الرابع عشر من آذار لـ<اللواء> ان الاجتماعات التشاورية في باريس جاءت استكمالا للقاءات التي عقدت في بيروت بين اقطاب المعارضة بغية متابعة التطورات ووضع آليات المواجهة اللازمة، بعدما دخل الانقلاب الدستوري مرحلته الثانية.

واشار الى ان اجتماعات باريس تركز على معطيين:

– معطى عام يرتبط بالاجراءات العقابية التي قد يفرضها المجتمع الدولي او عدد من الدول في ضوء الاستحقاقات اللبنانية التي تتخذ منها حكومة الرئيس ميقاتي مواقف مستنسخة وطبق الاصل عن مواقف <حزب الله> وحلفائه، وخصوصا في شان المحكمة الدولية والقرار الاتهامي المرتقب، وكذلك طريقة تعاطي لبنان مع الملف السوري في ضوء ما يرسم دوليا على هذا المستوى. وتحاول قوى الرابع عشر من آذار في هذا الصدد ان تلمّ بالخيوط الاولى للاجراءات الدولية التي قد تفرض عقوبات على لبنان (سياسية او اقتصادية او الاثنين معا) انطلاقا من حرصها على ألا تصيب اي اجراءات قد تتخذ جميع اللبنانيين، وان تخرج عن مسارها الرامي الى معاقبة الحكومة والقوى السياسية الحاضنة لها.

– معطى تكتي يتعلق ببرنامج عمل قوى المعارضة في المرحلة المقبلة، حيث ثمة خطط عدة تحضيرا للمواجهة المعلنة مع قوى الموالاة، من بينها على سبيل المثال تشكيل حكومة ظل. وسبق ان جرى نقاش للخطوط العامة لهذا البرنامج في اجتماعات ولقاءات تنسيقية عقدت في بيروت في الايام السبعة الاخيرة

السابق
البناء: حردان يصف الخطاب بخارطة طريق شاملة وروسيا بـالبرنامج الكامل والرئيس الاسد يقول:الدستور ليس مقدَّساً والأولوية للإصلاح وسنُفسِح المجال أمام المعارضة البنّاءة
التالي
الحريري خارج السمع.. والسنيورة يتصدَّر المواجهة