الجمهورية: الماروني السادس “ليس مرشّحا ولا يستفزّ عون”

 التأليف ينتظر"الكلمة الفصل" في فيصل كرامي

قالت الجمهورية :

تلاحقت الاتصالات أمس في مختلف الاتجاهات على جبهة تأليف الحكومة في ظلّ أجواء أوحت بأنّ الولادة الحكومية باتت وشيكة نتيجة تذليل غالبية العقبات التي تعترضها.

وعلى ذمّة بعض المعنيّين بالتأليف فإنّ ما يؤخّر التأليف هو موضوع توزير فيصل عمر كرامي الذي كان له لقاء مع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي أمس الاول، وقيل إنه انتهى إلى إيجابيّات، ولكن ما شاع في الأوساط السياسية أمس أنّ توزير كرامي لم يحسم لدى المعنيّين بعد، وأنّ ميقاتي لمّح إلى إمكان توزير حليفه النائب أحمد كرامي، الأمر الذي أعاد موضوع تمثيل المعارضة السنّية إلى دائرة البحث مجدّدا.

وقال مصدر في الأكثرية الجديدة لـ"الجمهورية" إنّ ولادة الحكومة مرهونة بالتفاهم على توزير كرامي الذي تصرّ عليه هذه الأكثريّة، والذي يمكن القول إنه بات "الكلمة الأخيرة في الفصل الأخير من التأليف". وأكّد أنّ بقيّة العقبات قد ذُلّلت. ففي موضوع تسمية رئيس الجمهورية للوزير الماروني السادس أيّد المعنيّون رئيس الجمهورية بأن لا يفصح عنه إلّا لدى إصدار مراسيم التأليف، بشرط أن لا يكون مرشّحا للانتخابات، وليس مستفزّا لرئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون الذي يرفض أن يكون هذا الوزير من كسروان أو جبيل، عِلما أنّ البعض عاد يتداول إسمَي المستشار الرئاسي ناظم خوري وصهر رئيس الجمهورية وسام بارودي.

كذلك عالج المعنيّون موضوع استنكاف النائب طلال أرسلان القبول بوزارة دولة، وتقرّر أن تُسند إليه حقيبة وزارة المهجّرين ضمن الحصّة الدرزية التي ستضمّه إلى غازي العريضي الذي سيبقى وزيرا للأشغال ووائل ابو فاعور الذي سيكون وزير دولة.

غير أنّ مصدرا آخر في الأكثرية قال: "إنّ الحكومة الجديدة إذا صدرت مراسيمها خلال أيّام تكون الإدارة الأميركية قد رفعت الفيتو عنها."

وكانت قد شاعت مساء أمس معلومات مفادها أنّ تأليف الحكومة ينتظر إجراء "الرتوش" الأخير، وأنّ "اجتماعا مسائيّا سيعقده معاونو أركان الأكثرية هذه الليلة لجوجلة بعض القضايا المتصلة بالتشكيلة الوزارية. ولكن تبيّن ليلا أنّ مثل هذا الاجتماع لم يعقد.

إلى ذلك أكّدت مصادر تواكب موضوع التأليف لـ"الجمهورية" أنّ ما تمّ تسريبه من مواعيد في اليومين الماضيين حول ولادة التشكيلة الحكوميّة احتوى على كثير من الرغبات والتمنّيات من دون أن يستند إلى معطيات مؤكّدة أو مشاريع توفّر المخارج التي يمكن تطبيقها، خصوصا عندما يسعى البعض إلى تجاوز المواقع وتبادل الأدوار في محاولة لفرض مظاهر من "القوّة المفرطة" بحثا عن حلّ لهوية وزيرين هما الماروني السادس والسُنّي المعارض. وقد ظهر ذلك جليّا عندما أشارت مصادر الأكثريّة إلى أنّ العمليّة "دخلت في مرحلة "الرتوش" النهائية بعد تجاوز مطبّ الوزير الماروني السادس ليبقى مطبّ واحد، ويُنتظر أن تحمل الساعات المقبلة جديدا بعدما كان من المتوقع اليوم (امس) الانتهاء من التشكيلة
".
وعليه، فقد تلاقت مصادر رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في قراءتها لحصيلة الجهود المبذولة والمتوقّع منها على تأكيد "عدم الإفراط في التفاؤل". وكرّرت مصادر بعبدا ما أكّدته في اليومين الماضيين، وهو "أنّ الرئيس سليمان لن يسمّي الوزير الماروني السادس إلّا بعد أن يطّلع على مجمل التشكيلة الوزاريّة من الرئيس المكلف، وهو ما يزال ينتظر ما ستؤول إليه المفاوضات الجارية على أكثر من صعيد". مضيفة أنّها تنتظر اتصالا من ميقاتي لزيارة القصر الجمهوري بغية إطلاع رئيس الجمهورية على ما أنتجته مساعيه تمهيدا للبدء بالبحث الجدّي في التشكيلة الوزارية "التي لا تتمّ ولا تنجز ولا تعلن إلّا من القصر الجمهوري".

وأكّدت مصادر مطّلعة في هذا المجال "أن لا موعد تحدّد بعد لزيارة ميقاتي إلى القصر الجمهوري، وأنه "لا يجوز الإفراط في التفاؤل لأنّ الشيطان يكمن في التفاصيل". وقالت إنّ التفاصيل هي التي باتت تتصل بهويّة وزراء رئيس الجمهورية وما إذا كانوا من كسروان أو جبيل، وما إذا كانوا من المرشّحين إلى انتخابات الـ 2013 أَم لا، وهو أمر يبني عليه عون كثيرا من الخطوات المقبلة، وأنّ كلّ ما قيل عن تجاوز هذه الأجواء ليس صحيحا
.
لكن مصادرقريبة من بعبدا قالت لـ"الجمهورية" إنّ دور سليمان وميقاتي يقف عند تشكيل الحكومة، أمّا الكتل النيابية والنوّاب فتبدأ أدوارهم عند توجّه الحكومة ببيانها الوزاري إليهم طالبة منحها الثقة على أساسه و"كلّ شيء في وقته حلو" لئلّا يقال، حسب المصادر نفسها، "مَن طلب الشيء قبل أوانه عوقِب بحرمانه".

ومن جهتها، قالت مصادر ميقاتي لـ"الجمهورية" إنّ الرئيس المكلّف التقى بعد ظهر أمس الخليلين وواصل معهما البحث في مسائل كثيرة وجوانب من العقد الحكوميّة. وأكّدت "أنّ الأجواء إيجابيّة، وهناك تقدّم واضح، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة التأليف". وقالت "إنّ الإفراط في التفاؤل حول عمليّة تشكيل الحكومة قبل استكمال الخطوات المطلوبة هو أمر مبالغ فيه". وأوضحت "أنّ الاجتماعات التي عقدت في مجلس النواب يوم الأربعاء الماضي بين ميقاتي وأقطاب الأكثريّة وعدد آخر من الشخصيّات، وضعت الأمور على سكّة الحلّ وأصبح هناك حوار مباشر". وأشارت إلى أنّ "هناك مسائل وبعض النقاط العالقة لا زالت قيد البحث وتحتاج إلى مزيد من التشاور".

وعن موعد زيارة ميقاتي لسليمان لإطلاعه على نتائج المشاورات والاتّصالات التي يجريها مع الأفرقاء المعنيّين قالت المصادر إنّ " لقاء كهذا يمكن أن يتمّ في أيّ لحظة". مشيرة في الوقت نفسه إلى "أنّ التواصل بين سليمان وميقاتي غير منقطع". وأوضحت أنّ عمليّة تشكيل الحكومة "بلغت مرحلة متقدّمة أكثر وأنّ الأمور مرهونة بنتيجة الاتصالات الهادفة إلى إنجاز كلّ الخطوات توافقيّا". وختمت بالتأكيد على وجوب "تشكيل حكومة تكون بداية لحلّ، ولا تكون مشكلة إضافيّة في البلد".

وفي هذه الأجواء قالت مصادر قريبة من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لـ"الجمهورية" إنّ "المهمّ من كلّ الحراك الدائر هو إنتاج حكومة قادرة على إدارة الوضع، وعلى تجنيب لبنان التداعيات السلبيّة لما يحصل في المنطقة وما يحدث في سوريا، وإعادة إطلاق جوّ ملائم لتحسين الوضع الاقتصادي الذي يعاني المواطن اللبناني منه في شكل أساسي". ولكنّ هذه المصادر شكّكت في إمكان أن تنتج الحركة القائمة حكومة في وقت قريب. 

السابق
ماريو عون:التفاؤل الذي حصل في الـ 48 ساعة الماضية بدأ بالتراجع
التالي
سمير الجسر: لا مؤشر لحكومة قريبة على الاطلاق