تحرك سياسي لافت وتمايز عن حزب الله.. نبيه بري في زيارة مرتقبة إلى قصر بعبدا

Nabih Berri Baabda Palace

كشفت مصادر مقربة من رئاسة مجلس النواب وأخرى من قصر بعبدا عن تحركات سياسية متسارعة تدور خلف الكواليس، مؤكدة أن «اتصالات جرت بين الطرفين لترتيب زيارة يقوم بها رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى قصر بعبدا خلال الأيام المقبلة».

وأوضحت المصادر لقناة «الحرة» اليوم الأحد أن هناك توافقاً مبدئياً قد تم بين الجانبين، ورغم عدم تحديد موعد دقيق حتى الساعة، إلا أنه من المرجح أن تجرى هذه الزيارة خلال يومين أو ثلاثة.

ربط الزيارة بالجنوب والتفاهمات الميدانية

وتسعى الدوائر المعنية إلى ربط هذا الحراك السياسي الإيجابي بتقدم الملفات الميدانية، وتحديداً بنجاح المرحلة الأولى من خطة «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان، حيث تُعد السماح بعودة الأهالي إليها إشارة عملية على بدء دخول اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل – برعاية أميركية – حيز التنفيذ.

تمايز بري ومأزق «حزب الله»

في المقابل، تظهر المعطيات تبايناً واضحاً في الموقف بين رئيس المجلس وحليفه الشيعي، إذ تؤكد المصادر أن «حزب الله» متمسك بقرار القطيعة مع قصر بعبدا، ورافض لأي شكل من أشكال التطبيع مع المسار التفاوضي مع إسرائيل.

كما يتساءل الحزب عن جدوى هذا الانخراط المباشر في ظل ما يراه «تراجعا إسرائيليا عن التزاماتها»، لا سيما على خلفية النزاع والخلاف القائم حول بلدة زوطر الشرقية.

ورغم هذا التشدد من جانب الحزب، اتخذ بري قراراً بإعطاء موافقته على زيارة القصر الرئاسي بشكل منفصل عن موقف «حزب الله».

أبعاد دولية وضغوط أميركية

تتجاوز أبعاد هذه الزيارة الحدود الميدانية للجنوب، إذ ترتبط أيضاً بالمشهد الدولي المتقاطع مع واشنطن. فقد سبق للرئيس جوزاف عون أن أثار ملف رئيس المجلس خلال لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في الحادي والعشرين من تموز الجاري، حيث عمل عون على إظهار موقف بري بوصفه أكثر مرونة مما يبدو عليه في التصريحات العلنية، مما يعكس دور الضغوط الأميركية في إحداث هذا الخرق السياسي.

وأمام هذه التطورات، يجد «حزب الله» نفسه في موقف معقد، كون الرابط السياسي والرئاسي مع بري يمثل حاجة ماسة له وخسارته ترتب كلفة سياسية باهظة، ليقف الحزب أمام تساؤل جوهري: «كيف يُوفّق بين مقاطعته لقصر بعبدا سياسيا وبين زيارة حليفه الأقرب للقصر ذاته؟».

السابق
زياد الرحباني… رجل واحد بشخصيّات كثيرة
التالي
درء المفسدة.. قاعدة غائبة في زمن الأزمات.