كشف وزير النفط الإيراني السابق في حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، جواد أوجي، عن تلقيه اتصالات مباشرة من عناصر تابعة لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”.
وتزامنت هذه الاتصالات المباشرة مع سلسلة التفجيرات التي استهدفت خطوط نقل الغاز الرئيسية في إيران خلال شهر فبراير 2024، مما يسلط الضوء على مستوى الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي العميق ووصوله إلى الهواتف الشخصية لكبار المسؤولين في طهران.
ليلة «الألعاب النارية».. لغز الأرقام وتفجير خطوط الغاز
في مقطع مصور انتشر مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي، سرد أوجي تفاصيل ليلة الهجوم الاستخباراتي والميداني، وتتلخص في النقاط التالية:
- المكالمة الأولى والإنذار: في تمام الساعة الواحدة فجراً من إحدى ليالي فبراير 2024، تلقى أوجي اتصالاً من الموساد يخبره المتصل فيه بوجود “عرض ألعاب نارية” في تلك الليلة.
- لغز الأرقام وتفجير الخط الثامن: سأل المتصل الوزير عن حاصل جمع (3+5)، فأجاب الوزير: 8، ليرد المتصل فوراً بأنه تم استهداف خط الغاز الثامن للتو. وهو ما أكده مسؤولو شركة الغاز للوزير بعد خمس دقائق فقط.
- المكالمة الثانية وتفجير الخط التاسع: يضيف الوزير أنه بينما كان يرتدي ملابسه، تلقى اتصالاً ثانياً يسأله عن حاصل جمع (4+5)، فأجاب: 9، ليبلغه المتصل بتفجير خط الغاز التاسع، إضافة إلى استهداف الخط الثالث أيضاً.
وتأتي هذه الاعترافات لتؤكد الاتهامات التي وجهها أوجي سابقاً في مارس 2024 بوقوف إسرائيل خلف عمليات تخريبية طالت أربعة خطوط للغاز، وهو ما تقاطع مع تقارير سابقة لصحيفة “نيويورك تايمز” أكدت ضلوع إسرائيل في تلك التفجيرات.
الاختراق الاستخباراتي والاغتيالات المتتالية
أعادت هذه التصريحات فتح ملف الاختراق الإسرائيلي للمؤسسات الأمنية والعسكرية الإيرانية، وهو ملف يثير قلقاً متزايداً داخل أروقة النظام الإيراني. وقد تعمقت هذه المخاوف بشكل كبير بعد مقتل العشرات من كبار المسؤولين والقادة خلال ما عُرف بحربي “الـ 12 يوماً” و”الـ 40 يوماً”، مما يؤكد التقارير المتتالية حول حجم الانكشاف الأمني الواسع الذي تعاني منه طهران، وتأسيس الموساد لوحدة خاصة تستهدف إسقاط النظام، وفقاً لصحيفة “إسرائيل هيوم”.
حرب نفسية واتصالات ترهيب تطال كبار المسؤولين
لم تقتصر الاتصالات الإسرائيلية المباشرة على وزير النفط، بل كشفت تقارير متعددة عن حملة منظمة للترهيب والحرب النفسية قادها الموساد ضد القيادات الإيرانية، وتضمنت الوقائع التالية:
| المسؤول المستهدف | تفاصيل الاتصال أو التهديد الإسرائيلي |
|---|---|
| علي لاريجاني (الأمين السابق للأمن القومي) | تلقى اتصالاً في اليوم الأول من حرب “الـ 12 يوماً” (يوليو 2025) يهدده بمغادرة طهران خلال 12 ساعة لتجنب مصير قادة عسكريين آخرين، وقد رد لاريجاني بما اعتبره “يستحقه نتنياهو”. |
| قادة الحرس الثوري (وفق واشنطن بوست) | تسجيلات صوتية باللغة الفارسية توثق اتصالات ترهيب من الأمن الإسرائيلي، تساوم القادة العسكريين على إعلان البراءة من النظام وعلي خامنئي مقابل النجاة بحياتهم. |
| هدايت الله فرزادي (مدير سجن إيفين) | رسائل عبر “واتساب” لنجل مدير السجن (نشرتها فوكس نيوز في يوليو 2025) تطلب فتح أبواب السجن والإفراج عن المعتقلين قبل قصفه لإنقاذ حياته، مما دفعه لمغادرة المكان قبل وقوع الهجوم. |
وتبرز هذه المعطيات المتراكمة تحولاً خطيراً في شكل المواجهة بين إسرائيل وإيران، لتتجاوز الهجمات العسكرية المباشرة نحو حرب استخباراتية ونفسية شديدة التعقيد. ويعكس وصول الاستخبارات الإسرائيلية إلى الهواتف الشخصية لكبار الوزراء والقادة العسكريين، ومحاورتهم أثناء تنفيذ العمليات، تحدياً أمنياً غير مسبوق يواجه السلطات الإيرانية في قدرتها على حماية دوائر قرارها المغلقة.

